مجموعة Roksanda خريف وشتاء 2026-2027: توازن بين العمارة والأزياء الراقية

تحول العلامة نحو نضج وتوازن في تصاميم خريف وشتاء 2026-2027 يجمع بين العمارة والأزياء.

  • تاريخ النشر: منذ 13 ساعة زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
مجموعة Roksanda خريف وشتاء 2026-2027: توازن بين العمارة والأزياء الراقية

في موسم خريف وشتاء 2026-2027، اختارت المصممة Roksanda Ilinčić مسارًا مختلفًا عن الصيغة التقليدية لعروض الأزياء، متخلية عن المنصة الصاخبة لصالح عرض أكثر حميمية وتركيزًا على تجربة المشاهدة القريبة، لم يكن هذا القرار مجرد تغيير في طريقة العرض، بل كان بيانًا واضحًا عن تطور العلامة واتجاهها نحو ترسيخ حضورها في عالم الأزياء الراقية بأسلوب أكثر نضجًا وثقة، فبدلًا من الاعتماد على العرض المسرحي المؤقت.

هذا التحول في طريقة العرض أعاد صياغة تجربة مجموعة Roksanda بالكامل، فلم تعد الملابس مجرد إطلالات تمر بسرعة أمام الجمهور، بل تحولت إلى قطع يمكن تأملها عن قرب، واكتشاف تفاصيلها الدقيقة، وفهم الحوارات البصرية التي تنسجها المصممة بين اللون والخامة والشكل.

العمارة كمصدر إلهام

  1. استندت المجموعة هذا الموسم إلى مرجع معماري واضح: أعمال المهندس الإيطالي Carlo Scarpa، وخاصة تصميمه لموقع Brion Cemetery، يتميز هذا المشروع المعماري بتوازنه الدقيق بين الخرسانة الصلبة والطبيعة المحيطة، وبين الهندسة الصارمة والتفاصيل الحسية، وهو التوازن ذاته الذي حاولت إيلينسيتش نقله إلى الأزياء.
  2. في تصاميم سكاربا، لا تكون الفتحات مجرد عناصر وظيفية، بل تتحول إلى عناصر جمالية قائمة بذاتها، وقد انعكس هذا المفهوم بوضوح في المجموعة، حيث ظهرت الفتحات الدائرية كعنصر تصميمي أساسي، خاصة في السترات ذات القصّات الواسعة، لم تكن هذه الفتحات مجرد زخرفة، بل كانت وسيلة لإدخال الضوء والحركة إلى القطعة، تمامًا كما يحدث في العمارة.

هذا التفاعل بين الصلابة والانفتاح خلق شعورًا بأن الملابس ليست مجرد أقمشة مصممة، بل هياكل معمارية ناعمة يمكن ارتداؤها. فالسترات بدت وكأنها جدران متحركة، والفساتين كأنها مساحات مفتوحة تتدفق فيها الألوان والطبقات.

لغة الألوان: تناغم محسوب

  1. لطالما كانت الألوان عنصرًا أساسيًا في هوية روكساندا، لكن هذا الموسم حمل مقاربة أكثر هدوءًا وتنظيمًا. فقد تم ترتيب القطع داخل مساحة العرض وفق تناغم لوني دقيق، حيث تداخلت الدرجات المختلفة في حوار بصري مدروس.
  2. برزت درجات الأخضر الداكن إلى جانب الأسود اللامع، بينما تناغمت درجات الوردي مع ألوان البرقوق والرمادي الفاتح. لم تكن هذه التركيبات عشوائية، بل بدت وكأنها لوحات لونية مدروسة بعناية، تعكس فهمًا عميقًا للعلاقة بين الألوان وتأثيرها النفسي.
  3. الأخضر الداكن منح المجموعة إحساسًا بالعمق والاستقرار، بينما أضاف الوردي لمسة إنسانية دافئة. أما الأسود فقد كان بمثابة نقطة ارتكاز بصرية، يوازن بين الألوان الأكثر إشراقًا ويمنحها وضوحًا أكبر.

هذا التوازن اللوني لم يكن مجرد خيار جمالي، بل كان جزءًا من الفكرة الأساسية للمجموعة، الجمع بين الصرامة والرومانسية في آن واحد.

الخامات: حوار بين الصلابة والشفافية

  1. لعبت الخامات دورًا محوريًا في ترجمة الإلهام المعماري إلى أزياء. فقد اعتمدت المجموعة على مزيج من الأقمشة الثقيلة والخفيفة، مما خلق تباينًا ملموسًا بين الصلابة والسيولة.
  2. برز قماش الأورجانزا المطور حديثًا كأحد أهم عناصر المجموعة، كان خفيفًا بشكل استثنائي، لكنه في الوقت ذاته حافظ على بنية واضحة، مما جعله مثاليًا لتشكيل الأحجام المنحوتة التي تميز تصاميم روكساندا.
  3. كما لعب الساتان دورًا مهمًا في المجموعة، حيث أضاف لمسة من اللمعان الناعم الذي يتفاعل مع الضوء بطريقة ديناميكية. وعندما ظهر الساتان من خلال الفتحات الدائرية في السترات، بدا وكأنه عنصر مفاجئ يضيف عمقًا بصريًا للقطعة.

القصّات: بين الهندسة والحركة

  1. تتميز تصاميم روكساندا دائمًا بتركيزها على الشكل، وهذا الموسم لم يكن استثناءً. فقد جاءت القصّات هندسية وواضحة، لكنها لم تكن جامدة. بل بدت وكأنها تتحرك باستمرار، بفضل الطبقات والانحناءات المدروسة.
  2. السترات الواسعة كانت من أبرز عناصر المجموعة، حيث ظهرت بقصّات مستوحاة من القمصان، لكنها أكبر حجمًا وأكثر هيكلية. وقد أضيفت إليها ألواح مثلثة غير متماثلة، تنسدل بانسيابية وتخلق إحساسًا بالحركة.
  3. أما السراويل فجاءت بسيطة نسبيًا، مع أطراف مطوية تضيف لمسة غير رسمية خفيفة، وعند تنسيقها مع السترات، بدت الإطلالات مناسبة للنهار، بينما تحولت إلى إطلالات مسائية عند ارتدائها فوق فساتين الساتان الطويلة.

هذا التحول السلس بين النهار والمساء كان أحد أهم أفكار المجموعة، حيث لم تعد الملابس مقيدة بوقت معين، بل أصبحت قابلة للتكيف مع مختلف المناسبات.

الإكسسوارات: الفراغ كعنصر تصميمي

  1. امتد التأثير المعماري إلى الإكسسوارات أيضًا، خاصة في تصميم الحقائب، فقد ظهرت الحقائب مزينة بحلقات نحاسية متناظرة، تحيط بأجسام جلدية بسيطة.
  2. هذه الحلقات لم تكن مجرد تفاصيل زخرفية، بل كانت جزءًا من الفكرة الأساسية للمجموعة: استخدام الفراغ كعنصر تصميمي. فالمساحات الفارغة داخل الحلقات كانت بنفس أهمية الجلد المحيط بها، مما خلق توازنًا بصريًا دقيقًا.

هذا المفهوم يعكس فلسفة معمارية واضحة، حيث لا يكون الشكل فقط هو المهم، بل العلاقة بين الشكل والفراغ.

تأثير فن الزجاج

  1. إلى جانب العمارة، استلهمت المجموعة أيضًا من فن الزجاج، خاصة أعمال فنانين معاصرين يعملون على الأشكال المتداخلة والألوان المتراكبة.
  2. وقد انعكس هذا التأثير في الثنيات المنحوتة والألوان المتداخلة، التي بدت وكأنها طبقات شفافة فوق بعضها البعض. هذا التأثير أعطى القطع إحساسًا بالعمق، كما لو أن الألوان تتحرك داخل القماش.

ملابس النهار والمساء

  1. من أهم أفكار المجموعة محاولة إزالة الحدود بين ملابس النهار وملابس السهرة. فقد صُممت القطع بحيث يمكن ارتداؤها بطرق مختلفة، مما يجعلها أكثر مرونة.
  2. السترات المصممة خصيصًا كانت مثالًا واضحًا على ذلك. فعند ارتدائها مع السراويل، بدت عملية ومناسبة للنهار. أما عند تنسيقها مع الفساتين الطويلة، فقد اكتسبت طابعًا مسائيًا واضحًا.
  3. هذا التعدد في الاستخدام يعكس فهمًا حديثًا لاحتياجات المرأة، حيث لم تعد ترغب في امتلاك ملابس منفصلة لكل مناسبة، بل تبحث عن قطع يمكنها التكيف مع مختلف الأوقات.

فساتين السهرة: أناقة منحوتة

  1. جاءت فساتين السهرة كامتداد طبيعي لفكرة المجموعة. فقد ظهرت بقصّات ضيقة وألوان جريئة، مع ثنيات منحوتة تضيف حركة دون أن تفقد الخطوط وضوحها.
  2. أحد أبرز الفساتين كان مصنوعًا من الساتان الوردي، مع ذيل برتقالي يضيف تباينًا لونيًا جريئًا. هذا التباين أعطى الفستان طابعًا دراميًا، دون أن يبدو مبالغًا فيه.

الخاتمة المسرحية

  1. بلغت المجموعة ذروتها في قطعة ختامية مميزة: صدرية زرقاء ضيقة من التافتا، تنسدل منها طبقات من القماش المجمع.
  2. هذه القطعة بدت وكأنها منحوتة متحركة، حيث اتسعت الطبقات من الخصر لتشكل أشكالًا تشبه المظلات.
  3. ورغم تعقيد التصميم، حافظت القطعة على توازن واضح، مما جعلها تبدو مدروسة بعناية.

التوازن بين الحلم والواقع

  1. ما يميز هذه المجموعة هو قدرتها على الجمع بين عناصر متناقضة، الصلابة والسيولة، البنية والرومانسية، العمارة والجسد.
  2. هذا التوازن يعكس رؤية ناضجة للأزياء، حيث لم تعد مجرد وسيلة للتعبير عن الجمال، بل أصبحت وسيلة للتفكير والتأمل.

تمثل مجموعة روكساندا خريف وشتاء 2026-2027 دراسة عميقة في العلاقة بين العمارة والأزياء. فمن خلال الألوان المدروسة، والخامات المتناقضة، والقصّات الهندسية، استطاعت المصممة خلق عالم بصري متكامل.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار