الخوف من الزواج أو رهاب الزواج (Gamophobia)

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الأربعاء، 30 نوفمبر 2022
الخوف من الزواج أو رهاب الزواج (Gamophobia)

عادةً ما تراقب الأسرة العزاب فيها عن كثب، وتحاول دفعهم إلى الزواج، لكن العازب الخائف من الزواج له حسابات أخرى ومخاوف تحول بينه وبين التفكير ولو للحظة في الزواج، فهناك من لا يرغب بالزواج، لكنه قادر على مناقشة الأمر ولديه أسبابه ووجهة نظره، ومن الممكن أن يغير رأيه فجأةً إذا التقى بشخصٍ مناسبٍ، أو تحركت لديه/لديها مشاعر الأبوة أو الأمومة، لكن الذي يعاني من رهاب الزواج لا يمكنه التعامل مع الفكرة بهذه البساطة، تابع قراءة هذا المقال معنا لتتعرف أكثر على رهاب الزواج وأعراضه وأسبابه وطرق علاجه.

ما هو رهاب الزواج

رهاب الزواج أو ما يسمى بالخوف من الزواج يعتبر حالة قلق وخوف غير طبيعية ومستمرة من الزواج، وتصيب هذه الحالة الذكور والإناث على حدٍّ سواء، وقد تتحكم الظروف الاجتماعية في نسبة النوع الأكثر عرضة لرهاب الزواج، وغالباً ما يتعلق الخوف من الزواج بمخاوف جنسية واجتماعية ومادية. [1]

علمياً يُطلق على رهاب الزواج (بالإنجليزية: Gamophobia) وهي كلمة مشتقة من اللغة اليونانية، فكلمة (Gamo) التي تعني الزواج مدموجة مع كلمة (Phobia) التي تعني الخوف، كما يستخدم البعض مصطلح (Gametophobia) المشتق أيضاً من الكلمة الإغريقية (Gameto) التي تعني رهاب الزوجة. [1]

علماً بأن رهاب الزواج يختلف تماماً عن رهاب الحب الذي يطلق عليه اسم فيلوفوبيا (بالإنجليزية: Philophobia)، وإن كان من الممكن أن يفضي رهاب الحب إلى رهاب الزواج. [1]

وفي المقابل، يوجد ما يسمى برهاب الوحدة أو رهاب العزوبية (بالإنجليزية: Anuptaphobia)، حيث يعاني الأشخاص في هذه الحالة من القلق تجاه بقائهم دون ارتباط طويل الأمد. [1]

أعراض رهاب الزواج

تختلف أعراض رهاب الزواج أو الخوف من الزواج بين المصابين به، بحسب تركيبتهم النفسية، ومدى تأثير الرهاب على شخصيتهم، ويمكن أن تنقسم هذه الأعراض إلى قسمين، هما: [2]

  1. الأعراض النفسية: التي تتضمن المشاعر والأحاسيس والسلوك.
  2. الأعراض الجسدية: التي تطرأ على المصاب برهاب الزواج في حال تعامله مع فكرة الزواج، والتي تحدث عند تعرضه لمثير مباشر أو غير مباشر.

الأعراض النفسية لرهاب الزواج

تظهر الأعراض النفسية لرهاب الزواج عند التفكير في الزواج تفكيراً عميقاً، أو عندما يتعامل المصاب برهاب الزواج مع عرض جديّ للزواج أو محاولة إقناع به، وتختلف قوة المثيرات ونوعيتها وطريقة انعكاسها على سلوك المصاب بالرهاب من شخص إلى آخر، ونذكر لك أبرز هذه الأعراض فيما يأتي: [2]

  • يسعى المصاب برهاب الزواج لتجنب الأمر بشتى الوسائل، يمكن أن يغير الموضوع ببساطة، أو يفتعل مشكلة أو يغادر جلسةً مع الأصحاب لتجنُّب الخوض في موضوع الزواج.
  • قد يصل الخوف والقلق عند المصاب برهاب الزواج إلى مراحل يصعب السيطرة عليها، لكنه غالباً ما يدرك أن خوفه غير عقلاني إلا أنه مع ذلك يجد صعوبة في السيطرة عليه.
  • الغضب ردة فعل طبيعية عندما يتعرض الخائف من الزواج لمثيرٍ ما، وأحياناً قد يكون هذا الغضب مبالغاً به.
  • قد يشعر المصاب بالخوف من الزواج بالضغط النفسي والقلق والتوتر عند التعامل مع مشاهد تلفزيونية أو سينمائية تتعلق بالزواج، مثل: مشاهد الزفاف أو حفلات الخطوبة أو المشكلات الزوجية، وهناك مجال واسع لهذا التأثر يبدأ بتوتر معقول ولا يتوقف عند الدخول في نوبة هلع.
  • قد يؤدي الرهاب من الزواج إلى انحرافات سلوكية خطيرة تسبب بدورها أزمات اجتماعية في حياة الخائف من الزواج، وقد ينتهي به الأمر إلى الإصابة بالاكتئاب والعزلة، خاصة أن موضوع الزواج سيواجهه بين الأصدقاء والأقارب مع صعوبة تقبل حساسيته تجاه هذا الأمر.
  • لا بد من التأكيد على أن هذه الأعراض قد لا تظهر مجتمعة، وقد تظهر بشكل معقول، بحيث تسمح للخائف من الزواج أن يتعامل معها، وربما يتمكن من كبت مشاعر القلق وعدم البوح بها بشكل علني، لكنه يبقى مدركاً لها بينه وبين نفسه.

الأعراض الجسدية لرهاب الزواج

تظهر الأعراض الجسدية على المصاب برهاب الزواج عند التعرض لمثير مباشر أو غير مباشر، وقد تظهر جميعها أو بعضها، وقد لا يتعرض إلى أي منها مدى حياته، ويرتبط ذلك بمدى تأثير خوفه من الزواج على شخصيته وصحته النفسية والعقلية، وهذه الأعراض تكاد تكون مطابقة لأعراض معظم أنواع الفوبيا بدرجاتها المتقدمة، وهي تتمثل فيما يأتي: [2]

  • ضيق التنفس.
  • التعرق الشديد.
  • الغثيان.
  • الارتجاف.
  • نوبات من البكاء وفرط التنفس.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • دوخة قد تصل إلى الإغماء.

أسباب الخوف من الزواج

تعتبر التجارب الفردية السبب الرئيسي لرهاب الزواج، وقد يكون من يعاني من رهاب الزواج واعياً لهذه التجربة، ومتذكراً لها، ويعلم أنها تقف وراء هذا الخوف من الزواج، لكن في الوقت نفسه، قد تكون هذه التجربة غير معلومة بالنسبة لصاحبها، إما لأنه لا يتوقع أن تكون ذات أثر، أو أنه تعرض لتجربة سلبية في سن مبكرة، لا يستطيع أن يتذكرها. [3]

وغالباً ما يعاني المصابون برهاب الزواج من ضغط اجتماعي كبير يساهم بشكل مباشر في تطوير الرهاب لديهم، لذلك يجب على المحيطين التخلي عن دور الساخر المستهزئ بقيمة هذه المشاعر. [3]

كما يجب أن يتنازلوا عن دور المعالج، فالاعتقاد الشائع بأن علاج الرهاب يكون في تعريض المصاب بالرهاب لمسببات الخوف بشكل عنيف ليس دقيقاً دائماً، كما أنه يحتاج لمراقبة تخصصية، لذلك لا بد للأصدقاء والأهل أن يتركوا أمر العلاج للمختصين. [3]

عوامل تؤدي إلى الخوف من الزواج

خلافات الوالدين وأثرها على الأبناء

تؤثر المشاكل والخلافات بين الزوجين على أطفالهم بشكل سلبي، خاصة عندما تأخذ شكلاً عنيفاً أو عندما يتحوّل الأطفال إلى جزء من الصراع، فإذا كان انعكاس المشاكل الزوجية بين الوالدين يقتصر على العزلة والعدوانية والتأخر الدراسي في الصغر، ربما يتطور إلى الخوف من الزواج أو رهاب الزواج مستقبلاً في الكبر. [1]

فالطفل الذي عايش خلافات والديه وتأثر بها سيحمل معه انطباعه عن هذه التجربة إلى المستقبل، ولن تكون لديه رغبة كبيرة في تكرار هذه الفاجعة أو على الأقل ما يعتقد أنها فاجعة. [1]

الاضطرابات الجنسية

تُشكِّل الاضطرابات أو الهواجس الجنسية ثقلاً نوعياً في ميزان الرغبة بالزواج بين المتلهف على الزواج لدوافع جنسية بحتة، وبين العازف عن الزواج للدوافع ذاتها. [2]

والمقصود بالهواجس الجنسية أن ما يمتلكه الشخص من أفكار ومفاهيم جنسية تجعله يخشى من الزواج، ولن نخوض في مصدر هذه الهواجس والمفاهيم وكيفية تكونها، لكن يمكن أن نعدد أبرز الهواجس الجنسية التي قد تؤدي إلى الخوف من الزواج فيما يأتي: [2]

  • المثلية الجنسية: سبب وجيه يدفع البعض لرفض الزواج رفضاً قاطعاً، وغالباً ما لا يمتلكون القدرة على التصريح عن السبب الذي يمنعهم من الزواج، مما يزيد قلقهم وخوفهم ويدخلهم في نوبات رهاب عند التعامل مع فكرة الزواج، التي تمثل لهم إرغاماً جنسياً غير مرغوب وفضيحة في الوقت نفسه.
  • امتلاك رغبات جنسية غير طبيعية: أو أن الشخص نفسه يعتقد أنها غير مألوفة وغير طبيعية، مثل: المازوخية المتمثلة في التلذذ بالخضوع، أو السادية المتمثلة في التلذذ بالتعذيب والعنف، أو الاستمتاع بممارسة العادة السرية أكثر من الممارسة الجنسية الكاملة، وغيرها.
  • الخوف من عدم الكفاءة الجنسية: وينتشر في الأغلب بين الرجال الذين يخشون من عدم قدرتهم على إرضاء الشريك جنسياً، فيصابون بالخوف من الزواج، وتحت هذا البند تندرج متلازمة القضيب الصغير (بالإنجليزية: Small Penis Syndrome).
  • الإدمان على الجنس: يعرف الخائف من الزواج ذكوراً وإناثاً أن الزواج يحرمه من التنوع الجنسي، فيما يعاني من إدمان جنسي يفوق ميله إلى الاستقرار.
  • الخوف من الخيانة الزوجية: الذي قد ينتج عن تجارب سابقة أو نمط تربوي معين.

الأعباء المالية

في الحدود الدنيا للخوف معظم الرجال يخشون من الزواج، نظراً لما يترتب عليه من أعباء مالية تجبرهم على الالتزام بالعمل أكثر، وربما مضاعفة ساعات عملهم خاصة في المجتمعات التي لا تتحمل فيها المرأة أي مسؤولية مالية أو يتم منعها من العمل. [2]

ويُضاف إلى ذلك الضغط النفسي الكبير الذي تشكله الأعباء المادية، الذي ربما يكون الخائف من الزواج قد اختبره مع عائلته، فأصبح مذعوراً من الزواج، كي لا يكرر التجربة. [2]

والأمر لا يتوقف فقط عند الخوف من الأعباء والضغوط المادية، بل يشكل البخل عائقاً كبيراً أمام الرجال عند اتخاذ قرار الزواج، ولا بد أنك قد سمعت عن شخص ما لم يتزوج لأنه شديد البخل! [2]

الخوف من فقدان الحرية

الخائفات من الزواج إذا لم يكنّ خائفات نتيجة تجارب عائلية سيئة، أو من هواجس جنسية، أو غيرها من الأسباب، فلا بد أن الخوف من فقدان الحرية مبرر لخوفهن من الزواج. [1]

وبالمثل يعاني الرجال من الخوف ذاته، لكن في مجتمعنا يحد الزواج من حرية الأنثى أكثر مما يفعل مع الذكر، ولا بد من النظر إلى مفهوم الحرية هنا من زوايا مختلفة. [1]

فالحرية التي تخشى الفتاة أن تخسرها قد تتعلق بالتزامها بتربية الأطفال، أو التخلي عن الدراسة، أو ارتباطها بزوجها في كل أمورها، وعدم قدرتها على اتخاذ أي قرار بنفسها. [1]

والحرية التي يخشى الرجل أن يفقدها قد تتعلق أيضاً بالالتزام تجاه الأطفال، وعدم القدرة على اتخاذ قرارات جريئة في العمل، كما يخشى الرجال والنساء على حد سواء من التقييد بدافع الغيرة. [1]

الأفلام والمسلسلات التلفزيونية

من بين العوامل العديدة والمعقدة للخوف من الزواج يبرز هذا العامل بشكل ملفت، فالتأثر بالأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية يؤثر بشكل كبير على الرغبة بالزواج، خاصة في المراحل المبكرة من العمر. [2]

وذلك قبل أن يمتلك الفرد قدرة كافية على التحليل والتفكير العقلاني، ويمكن أن نذكر أبرز هذه التأثيرات والمشاهد المؤثرة فيما يأتي: [2]

  • بعض المشاهد التي تصوِّر الجانب المظلم من الزواج، مثل: تعرض الزوجات للضرب المبرح أو الاغتصاب الزوجي وغيرها.
  • بعض المشاهد التي تبالغ بتصوير الرومانسية بين الأزواج، ما يجعل الخائف من الزواج يخشى ألا يحصل على هذه الرومانسية، وهو المدرك أنَّها غالباً ما تكون مخالفة للواقع.
  • مشاهد الخيانة المتكررة في الدراما، التي تُشكِّل هاجساً لدى البعض وتجعلهم يرغبون بالبقاء وحدهم إلى الأبد، على أن يتعرضوا للخيانة.

عوامل أخرى لرهاب الزواج

  1. قد يكون الزواج في حد ذاته سبباً للخوف من الزواج، فبعد أن يتعرض الشخص لتجربة زواج فاشلة ذات نهاية غير متوقعة، قد يكوِّن موقفاً سلبياً من الزواج، يجعله يعزف تماماً عن التفكير في الأمر، وقد تتطور هذه الحالة إلى رهاب من الزواج.
  2. قد يكون الرهاب من الحب سبباً رئيسياً من أسباب الرهاب من الزواج.
  3. يعتبر الخوف من الإنجاب أو الجينوفوبيا (بالإنجليزية: Genophobia)، وإن كان رهاباً مستقلاً، سبباً للعزوف عن الزواج.
  4. قد تقف تجارب الطفولة عائقاً بين الإنسان وتقبل فكرة الزواج، مثل ما ذكرناه من خلافات الوالدين وبعض مشاهد الأفلام والمسلسلات، وكذلك التعرض للاعتداء الجنسي أو وجود مثل أعلى عازف عن الزواج، وكل ما يؤدي إلى اكتساب موقف عدواني من فكرة الزواج أو العلاقات الجنسية أو الإنجاب.
  5. قد تؤدي الإصابة بالاكتئاب إلى الخوف من الزواج، خاصة عندما تكون ناتجة بشكل مباشر أو غير مباشر عن موضوع يتعلق بالزواج والعائلة.
  6. قد تلعب العوامل الوراثية دوراً أساسياً في الخوف من الزواج، وما يزال هذا التأثير غير مؤكد وغير واضح المعالم وتتم الإشارة إليه بخجل. [3]

علاج رهاب الزواج

ينطبق على رهاب الزواج ما ينطبق على غيره من أنواع الرهاب، فهو قابل للعلاج بطرق مختلفة، لكنه يحتاج لمتابعة متخصصة، تبدأ بالتشخيص وتحديد نوع العلاج المناسب. [3]

إذ يمكن أن يلجأ الأطباء إلى إعطاء المصاب به العلاج الدوائي لتخفيف حدة الرهاب، وغالباً ما يرافق العلاج الدوائي متابعة نفسية، كما يعتبر التنويم المغناطيسي من أنواع العلاج الرائجة للفوبيا. [3]

لكن ما نحتاج للإشارة إليه دائماً، هو ضرورة تنازل الأشخاص المحيطين بالمصاب بالرهاب عن دور المعالج، ما لم يكونوا من المختصين في علاج مثل هذه الحالات، فالتجارب التي قد يجرونها على الحالة قد تؤدي إلى نتائج كارثية. [3]

ختاماً، لا بد أن يقتنع المصاب برهاب الزواج بضرورة التخلص من مخاوفه كمرحلة أولى من العلاج، وهذا لا يعني بالضرورة أنه يجب أن يتزوج، لكن هناك فرقاً بين من يتخذ القرار بناءً على تفكير منطقي خاضع للنقاش، ومن لا يملك قدرة إرادية حتى على مواجهة فكرة الزواج.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار