سينما مستقلة تخترق الحدود: "آخر سهرة في طريق ر." يشرع أبوابه للعرض الرقمي العالمي

  • تاريخ النشر: منذ يومين زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
سينما مستقلة تخترق الحدود: "آخر سهرة في طريق ر." يشرع أبوابه للعرض الرقمي العالمي

ينطلق الفيلم السعودي "آخر سهرة في طريق ر." للمخرج والكاتب محمود صباغ، نحو أفق جديد في مسيرته الفنية عبر بدء مرحلة التوزيع الرقمي الدولي في الثاني من فبراير القادم.

ويأتي هذا التحول ليعزز مكانة العمل الذي يمثل نواة السينما السعودية المستقلة، حيث يقدم مقاربة فنية واقعية تتسم بالجرأة في رصد تبدلات المجتمع المعاصر، معتمداً لغة بصرية متجردة وسرداً يتجاوز الأطر التجارية التقليدية، ليضع المشاهد أمام تجربة إنسانية محملة بالدلالات العميقة والتفاصيل الكثيفة.

شراكة فرنسية وتوسيع لنطاق الحضور الأوروبي

يتولى الموزع الفرنسي "Under The Milky Way" إدارة عمليات التوزيع الرقمي للفيلم على الصعيد الدولي، في خطوة تحظى بدعم رسمي من وزارة الثقافة الفرنسية.

ويعكس هذا التعاون نمو الثقة الأوروبية في المنتج السينمائي السعودي المستقل، وقدرته على استقطاب اهتمام الأسواق العالمية.

ومن المقرر أن تتاح العروض عبر منصات رقمية كبرى تضم "Apple TV" و"Google Play" و"Prime Video"، حيث تبدأ الرحلة من المملكة المتحدة وأيرلندا والأسواق الناطقة بالإنجليزية في مطلع فبراير، لتنتقل بعدها إلى منصات العرض في الولايات المتحدة وكندا في الثالث من الشهر ذاته.

رحلة في ليلة واحدة بين العوالم النخبوية والسفلية

تستعرض أحداث الفيلم، الذي أنتجته شركة "الحوش برودكشونز"، التحولات الاجتماعية الأخيرة في المملكة من خلال سردية تدور في ليلة واحدة تتسم بالاضطراب والإثارة.

ويتتبع العمل قصة متعهد السهرات "أبو معجب"، وريث "كاكا القمر"، الذي يسعى برفقة مطربة الأفراح "كولا سالمين" وفرقته المكونة من مهندس الصوت "سيلفر" وعازف العود "طرفي"، إلى إثبات وجودهم وسط متغيرات متسارعة تهدد نمطهم الفني التقليدي.

وينتقل الفيلم بكاميرا صباغ بين أحياء مدينة جدة، كاشفاً عن عوالم متباينة تجمع بين البحث عن المال والمغامرة ومحاولة الحفاظ على الإرث الفني في ظل الانفتاح المعاصر.

فيلم آخر سهرة في طريق ر

محمود صباغ.. ريادة في صياغة السينما البديلة

يستند هذا الوجود العالمي للفيلم إلى السجل الحافل للمخرج محمود صباغ، الذي يبرز كأحد الرواد المؤسسين لمسار السينما المستقلة في المملكة منذ عام 2013. وقد نجح صباغ في لفت أنظار المحافل الدولية مسبقاً من خلال فيلمه "بركة يقابل بركة"، الذي سجل حضوراً تاريخياً كأول فيلم سعودي طويل يشارك في مهرجان برلين السينمائي عام 2016، ونال ترشيحاً لتمثيل المملكة في جوائز الأوسكار.

كما عزز مكانته الدولية بمشاركته عضواً في لجنة تحكيم جائزة أفضل عمل أول في دورة لاحقة من مهرجان برلين، قبل أن يقدم فيلمه الثاني "عمرة والزواج الثاني" الذي طاف بمهرجانات لندن والقاهرة، مؤكداً التزامه بالبيئة المحلية كمنطلق للسرد العالمي.

محمود صباغ

آفاق مستقبلية لصناع الأفلام الجدد

يمثل وصول "آخر سهرة في طريق ر." إلى منصات التوزيع العالمية حافزاً جوهرياً للجيل الصاعد من السينمائيين السعوديين، إذ يبرهن على قدرة القصص المحلية ذات الخصوصية الثقافية على تجاوز الحدود الجغرافية.

ويسهم هذا الانتشار الرقمي في تقديم صورة واقعية عن المجتمع السعودي بعيداً عن الأنماط المعلبة، كما يكرس مكانة الإنتاج المستقل كقوة ناعمة قادرة على المنافسة في قطاع العرض المنزلي الدولي، مدعوماً ببيئة إبداعية محلية نشطة وفرت زخماً كبيراً للمواهب الشابة منذ عام 2018، لتصبح الأفلام السعودية جزءاً أصيلاً من الحوار الثقافي العالمي.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار