مجموعة Christian Siriano خريف وشتاء 2026-2027: تتحوّل إلى مسرحية خيالية جريئة ومبهرة

  • تاريخ النشر: منذ 4 ساعات زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
مجموعة Christian Siriano خريف وشتاء 2026-2027: تتحوّل إلى مسرحية خيالية جريئة ومبهرة

خلال New York Fashion Week، قدّم كريستيان سيريانو Christian Siriano مجموعته لخريف وشتاء 2026-2027 كبيان صريح لصالح الخيال. في موسمٍ اتسم بالغموض والقلق العالمي، اختار المصمم الأميركي أن يواجه الواقع لا بالانكفاء، بل بالمبالغة، لا بالبساطة، بل بالمسرحية المتعمدة، كانت المجموعة بمثابة دعوة للهروب البصري والنفسي، حيث تتحول الملابس إلى وسيلة نقل نحو عالم أكثر سريالية وجرأة.

لوحة سائلة تتفكك

  1. بلغ العرض ذروته مع ظهور Coco Rocha بفستان فقاعي مزدوج الطبقات، يذوب سطحه اللامع من الأزرق إلى الأخضر كتدرج مائي متحرك.
  2. كان الفستان يدور حول جسدها بحركة درامية مبالغ فيها، كأنه خرج من لوحة سريالية، وصفه سيريانو بأنه "لوحة سائلة تتفكك" عبارة لخّصت روح المجموعة بأكملها. 

لم يكن هذا الفستان مجرد ختام استعراضي، بل تجسيدًا لفلسفة الموسم: الموضة كفن حي، يتغير ويتحرك ويتفكك أمام أعيننا.

الأناقة في مواجهة الجرأة

  1. لطالما عُرف سيريانو بحبه للدراما، لكن هذا الموسم بدا أكثر تصالحًا مع غرابته. الإطلالة الافتتاحية جسدت هذا التوجه، سترة سهرة من الساتان أعيد تصميمها كسترة جلدية ضيقة، منسقة مع بنطال رسمي مفصل بدقة، هنا، التقت أناقة السجادة الحمراء مع تمرد راكبي الدراجات النارية في قطعة واحدة.
  2. استمر هذا التوتر بين الكلاسيكية والتخريب في سترة توكسيدو مقسومة بكم واحد وقصة غير متماثلة، نسقت مع تنورة ريش متحركة، بدت القطعة وكأنها تتأرجح بين الإثارة والزخرفة، بين الصرامة الهندسية والانفجار الحسي.
  3. سيريانو لا يهدم القواعد بالكامل؛ بل يعيد تشكيلها. يأخذ رموز الأناقة التقليدية، التوكسيدو، ملابس السهرة السوداء، البوليرو، ثم يعيد صياغتها بلغة أقرب إلى المسرح منها إلى الحياة اليومية.

الخامات: نضج ملموس

  1. من أبرز تطورات الموسم تركيز المصمم على الخامات، معطف "الفرو الصناعي" المصنوع من الريش كان مثالًا على ذلك: ملمس يحاكي نعومة الفرو، لكن بخفة مفاجئة. بدا المعطف وكأنه يطفو حول الجسد بدل أن يثقله.
  2. أما البوليرو الأسود القصير المصنوع من الدانتيل المجمع بكثافة، فكان يتأرجح بين شفافية التول وثقل الأزياء الراقية، اللافت أن الأقمشة الجريئة لم تطغَ على البنية كما في مواسم سابقة؛ بل بدت هذه المرة أكثر انضباطًا، تمنح العمق دون أن تفقد القطعة توازنها.
  3. اهتمام سيريانو باستخدام الخامات "بطريقة غير مألوفة" تجلى في سترات شفافة مدعمة بألواح معدنية، وفساتين أورجانزا متعددة الطبقات تتلاعب بالضوء والظل. كانت الملابس غنية بصريًا، لكنها أيضًا أكثر إحكامًا من المتوقع.

هوس الأورجانزا

  1. إذا كان هناك خيط بصري يربط المجموعة، فهو الأورجانزا. ظهرت في سترات شفافة، فساتين منسدلة، وأوشحة متقاطعة تلتف حول الأجساد بكثافة أوبرالية. في بعض الإطلالات، تحولت الكشكشة الضخمة إلى عنصر معماري يفرض حضوره بقوة.
  2. لكن هذا الإسراف لم يكن بلا ثمن. في لحظات معينة، بدا حجم زخارف الأورجانزا أقرب إلى الأزياء التنكرية منه إلى الحداثة. العظمة تحولت أحيانًا إلى عبء بصري، كأن الدراما تطلبت المزيد والمزيد لإثبات ذاتها.

ومع ذلك، فإن هذا البذخ هو جوهر هوية سيريانو. جمهوره لا يبحث عن البساطة؛ بل عن الإيماءة الكبرى، عن اللحظة التي تحبس الأنفاس

الترتر كأداة نحت

  1. برز الترتر هذا الموسم ليس كزينة سطحية، بل كأداة تشكيل. في صدرية فضية منحوتة مع تنورة متناسقة، بدا البريق وكأنه يرسم الخطوط الهندسية للجسد، لم يكن الضوء انعكاسًا فقط، بل عنصرًا بنيويًا.
  2. هذا الاستخدام الذكي للترتر يعكس فهمًا عميقًا للعلاقة بين المادة والضوء، بين السطح والهيكل، سيريانو لا يضيف الزخرفة بعد اكتمال التصميم؛ بل يبني التصميم من خلالها.

الشمولية كجزء من البنية

  1. أحد أكثر الجوانب قوة في العرض كان التزام المصمم بشمولية المقاسات، قدم نفس القدر من الدراما والبنية لكل عارضة، بغض النظر عن مقاسها، لم تُخفف القصات أو تُبسط للقياسات الأكبر؛ بل ظلت بنفس الجرأة والهندسية.
  2. في مشهد أزياء لا يزال يتعامل أحيانًا مع الشمولية كاستعراض، بدا عرض سيريانو أكثر صدقًا. الأشكال الهندسية، الفساتين الضخمة، والقصات المنحوتة ظهرت على نطاق واسع من الأجسام، مؤكدة أن الفانتازيا ليست حكرًا على مقاس واحد.

بين الفن والملبس

  1. تطرح مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 سؤالًا جوهريًا، هل يجب أن تكون الموضة عملية؟ بالنسبة لسيريانو، الإجابة واضحة، هذه المجموعة ليست معنية بالملابس اليومية، بل بالعاطفة، إنها أقرب إلى عرض مسرحي منها إلى اقتراحات خزانة.
  2. قد يُؤخذ على الموسم فرط حيويته واعتماده المفرط على الأورجانزا كرمز بصري للدراما، لكن في المقابل، نقاط قوته أكثر رسوخًا: تطور واضح في معالجة الخامات، جرأة في القصات، وإيمان عميق بأن الموضة يمكن أن تكون ملاذًا.

عرض يقدم مسرحية مناسبة لزمن مضطرب

  1. في زمن يتوق فيه كثيرون إلى الاستقرار، اختار Christian Siriano أن يمنحنا شيئًا مختلفًا، مساحة للحلم، قد لا يهتم بالتفاصيل الدقيقة بقدر اهتمامه بالتأثير الكلي، لكنه يدرك قوة الصورة.
  2. كانت مجموعة خريف وشتاء 2026-2027 بمثابة إعلان صريح أن الموضة لا تزال قادرة على الإبهار، على نقلنا بعيدًا عن الواقع ولو لساعة واحدة. وبين الأورجانزا المتطايرة، والترتر المنحوت، واللوحات السائلة المتفككة، أثبت سيريانو أن المسرحية، حين تُنفذ بثقة، ليست هروبًا ساذجًا، بل فعل مقاومة جمالية.

في نهاية العرض، لم يبقَ في الذاكرة تفصيل واحد فقط، بل إحساس كامل: أن الخيال، مهما بدا مفرطًا، قد يكون أحيانًا أكثر صدقًا من الواقعية.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار