مجموعة Jil Sander خريف وشتاء 2026–2027: فلسفة الأناقة غير المكتملة

سيمون بيلوتي يعيد تعريف هوية جيل ساندر عبر مزيج فريد بين الدقة العاطفية والحرفية البنائية.

  • تاريخ النشر: منذ 4 ساعات زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
مجموعة Jil Sander  خريف وشتاء 2026–2027: فلسفة الأناقة غير المكتملة

في عرضه الثاني لدار Jil Sander، اختار المصمم Simone Bellotti أن يبتعد خطوة مدروسة عن فكرة النقاء الصارم التي طالما ارتبطت بتاريخ الدار. فإذا كانت جيل ساندر معروفة تاريخيًا بالاختزال والتجريد والابتعاد عن الزخرفة، فإن مجموعة خريف وشتاء 2026–2027 جاءت لتطرح سؤالًا فلسفيًا عميقًا: هل يمكن أن يكون الزائد جزءًا من الجوهر؟

لم يكن هذا السؤال مجرد فكرة نظرية، بل تحول إلى لغة تصميم كاملة. ففي هذه المجموعة، لم تعد الزخرفة عنصرًا إضافيًا، بل أصبحت ضرورة بنيوية. ولم يعد عدم التناسق خطأً، بل أسلوبًا. ولم تعد التفاصيل الخفية مجرد لمسات تقنية، بل تحولت إلى سرد بصري يحمل مشاعر إنسانية واضحة.

جاءت المجموعة كبحث في التوتر بين النظام والعاطفة، بين الخياطة الدقيقة والانفعال العفوي، وبين الانضباط والرغبة. وفي هذا التوازن الحساس، أعاد بيلوتي تعريف هوية الدار بطريقة تحافظ على إرثها وتدفعه إلى الأمام في الوقت نفسه.

من الاختزال إلى التعقيد

  1. في عرضه الأول، ركز بيلوتي على تقليل العناصر إلى الحد الأدنى، محاولًا الاقتراب من جوهر التصميم. أما في هذا الموسم، فقد اختار الاتجاه المعاكس: التوسع بدلاً من الاختزال، لكن هذا التوسع لم يكن عشوائيًا، بل كان مدروسًا بعناية، كما لو أن كل إضافة تم وضعها في مكانها بدقة جراحية.
  2. بدت القطع وكأنها تحاول التحرر من القيود التي تفرضها الخياطة التقليدية، سترات تنزلق قليلاً عن الكتفين، ياقة تتحرك نحو الخلف، وأكمام تبدو أطول مما ينبغي، هذا الإحساس بالانزلاق أو عدم الاستقرار لم يكن مصادفة، بل كان جزءًا من الفكرة الأساسية للمجموعة: الملابس ككائن حي، يتحرك ويتغير ويتفاعل مع الجسد.

كانت النتيجة ملابس تبدو في حالة انتقال دائم، وكأنها عالقة بين حالتين، بين الارتداء والخلع، بين النظام والفوضى، وبين الحماية والانكشاف.

الإلهام العاطفي والإنساني

  1. استلهم بيلوتي أجواء المجموعة من صور المصور السويدي أندرس بيترسن، وخاصة أعماله التي وثقت الحياة الليلية في هامبورغ في أواخر الستينات.
  2. حملت هذه الصور إحساسًا بالحميمية والضعف الإنساني، وهو ما انعكس بوضوح في الملابس.

لم تكن هذه المجموعة عن الإغراء المباشر أو الجاذبية التقليدية، بل عن لحظات أكثر هدوءًا وإنسانية:

  • لحظة خلع المعطف بعد يوم طويل.
  • لحظة تعديل الياقة أمام المرآة.
  • أو لحظة الجلوس في نهاية الليل عندما تبدأ الملابس في فقدان ترتيبها.

ترجمت هذه المشاعر إلى تفاصيل دقيقة:

  • فتحات خلفية تكشف أجزاء صغيرة من الجسد.
  • درزات تبدو وكأنها انفصلت قليلًا.
  • وأقمشة تتحرك بحرية أكبر مما تسمح به الخياطة التقليدية.

الخياطة كفن معماري

  1. رغم الطابع العاطفي للمجموعة، بقيت الخياطة الدقيقة أساس كل شيء، فقد أظهر بيلوتي مهارته الواضحة في تصميم الملابس الرجالية، خاصة في السترات والمعاطف والبناطيل.
  2. كانت المعاطف من أبرز القطع في العرض. جاءت بأشكال منحنية تلتف حول الجسم، وكأنها مصممة لاحتضانه بدلاً من مجرد تغطيته. لم تكن الخطوط مستقيمة تمامًا، بل كانت تنحني برقة، مما منح الملابس إحساسًا بالحركة.
  3. أما السترات، فقد جاءت بأكتاف تبدو منفصلة قليلاً عن الجسد، مما خلق توترًا بصريًا بين الصلابة والانسيابية. هذا التوتر كان أحد أهم عناصر المجموعة، حيث جعل الملابس تبدو حية بدلًا من جامدة.
  4. البناطيل أيضًا لعبت دورًا مهمًا، خاصة تلك التي تميزت بكشكشات طويلة تمتد على طول الساق، لم تكن هذه الكشكشات مجرد زخرفة، بل كانت تضيف إحساسًا بالحركة، كما لو أن القماش يتفاعل مع كل خطوة.

الدراما في الخلف

  1. أحد أبرز عناصر المجموعة كان التركيز على الجزء الخلفي من الملابس، ففي حين تركز معظم التصاميم عادة على الواجهة الأمامية، اختار بيلوتي نقل مركز الاهتمام إلى الخلف.
  2. ظهرت فتحات طويلة في المعاطف، تكشف عن طبقات داخلية أو عن الجوارب البيضاء. كما ظهرت درزات مفتوحة جزئيًا، وكأن الملابس في طور التفكك.
  3. الفساتين أيضًا حملت تفاصيل خفية في الخلف، حيث ظهرت مشدّات داخلية تثبت القماش في مكانه. هذا التباين بين البنية الداخلية والسطح الخارجي أضاف عمقًا بصريًا واضحًا.
  4. حتى الغرز البيضاء البسيطة، التي عادة ما تكون غير مرئية، أصبحت جزءًا من التصميم، هذه الغرز لم تكن مجرد عنصر تقني، بل كانت رمزًا للسيطرة والتحكم، وكأنها تحاول إبقاء الملابس متماسكة رغم رغبتها في التحرر.

الألوان والمواد

  1. حافظت المجموعة على لوحة ألوان هادئة نسبيًا، لكنها لم تكن باردة، فقد جاءت الألوان غنية وناعمة في الوقت نفسه، مما أضاف إحساسًا بالدفء إلى التصاميم.
  2. ظهرت درجات الأسود والرمادي والبني بكثرة، إلى جانب الأبيض الذي استخدم لإبراز التفاصيل، كما ظهرت بعض الألوان العميقة التي أضافت عمقًا بصريًا دون أن تشتت الانتباه.
  3. أما الأقمشة، فقد تنوعت بين الصوف الثقيل والأقمشة الناعمة والمواد اللامعة، هذا التباين بين الخامات أضاف بعدًا حسيًا واضحًا، حيث بدت الملابس وكأنها تدعو إلى لمسها.
  4. ظهرت أيضًا أقمشة ممزقة أو غير مكتملة الحواف، مما أضاف إحساسًا بالعفوية، لكن هذه العفوية كانت دائمًا مدعومة ببنية داخلية قوية، مما حافظ على توازن التصميم.

التناسب والحركة

  1. كان التناسب أحد أهم عناصر المجموعة، لم تكن الملابس ضيقة أو واسعة بشكل مبالغ فيه، بل جاءت بأحجام مدروسة بعناية.
  2. بعض القطع بدت أطول مما ينبغي، بينما بدت أخرى أقصر قليلاً، هذا الاختلاف في الأطوال خلق إيقاعًا بصريًا جذابًا، كما لو أن كل قطعة تتحرك وفق إيقاعها الخاص.
  3. الحركة أيضًا لعبت دورًا مهمًا. فقد صممت الملابس بحيث تتغير مع حركة الجسم، مما جعل العرض يبدو حيًا وديناميكيًا.

الأحذية والإكسسوارات

  1. لعبت الأحذية دورًا مهمًا في استكمال رؤية بيلوتي. فقد عكست الأحذية نفس التوتر الموجود في الملابس، حيث جمعت بين العملية والجاذبية.
  2. ظهرت أحذية من الجلد المدبوغ بألوان ترابية، بدت وكأنها مستخدمة مسبقًا. كما ظهرت أحذية مطاطية بأشكال غير تقليدية، مما أضاف لمسة عصرية.
  3. أما الأحذية ذات الكعب العالي، فقد جاءت بتصاميم دقيقة، مع تفاصيل تربطها ببقية المجموعة، لم تكن هذه الأحذية مجرد إكسسوارات، بل كانت جزءًا من السرد البصري.
  4. الإكسسوارات الأخرى جاءت بسيطة نسبيًا، لكنها لعبت دورًا مهمًا في استكمال الإطلالات، فقد أضافت لمسات صغيرة من التباين دون أن تطغى على الملابس.

هوية جيل ساندر الجديدة

  1. لم يحاول بيلوتي قطع الصلة مع تاريخ الدار، بل حاول إعادة تفسيره. فقد حافظ على النقاء والبساطة، لكنه أضاف طبقة جديدة من العاطفة.
  2. بهذا المعنى، لم تكن المجموعة ثورة، بل تطورًا طبيعيًا. لقد وسعت حدود ما يمكن أن تكون عليه جيل ساندر، دون أن تفقد هويتها.

الموضة كقصة

  1. أحد أكثر الجوانب إثارة في المجموعة كان إحساسها بالسرد، بدت كل قطعة وكأنها جزء من قصة أكبر.
  2. لم تكن هذه القصة واضحة تمامًا، لكنها كانت محسوسة، وكأن الملابس تحمل ذكريات أو لحظات شخصية.

قدمت مجموعة جيل ساندر لخريف وشتاء 2026–2027 رؤية جديدة للبساطة، لم تعد البساطة تعني غياب التفاصيل، بل أصبحت تعني اختيار التفاصيل بعناية.

في هذه المجموعة، أصبح الزائد ضروريًا، وأصبح عدم التناسق جماليًا، وأصبحت الخياطة لغة تعبير.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار