72 ساعة متواصلة: شابة كينية تنتزع لقب غينيس لأطول ماراثون عناق للأشجار في التاريخ

  • تاريخ النشر: منذ 5 أيام زمن القراءة: 3 دقائق قراءة
72 ساعة متواصلة: شابة كينية تنتزع لقب غينيس لأطول ماراثون عناق للأشجار في التاريخ

أعلنت موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية عن نجاح الناشطة البيئية الكينية تروفينا موثوني في تحطيم الرقم القياسي لأطول مدة زمنية في احتضان شجرة، مسجلة 72 ساعة متواصلة من الاتصال المباشر بالطبيعة.

الناشطة البيئية الكينية تروفينا موثوني

وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الشابة البالغة من العمر 22 عامًا إلى إرسال رسائل جوهرية حول حماية كوكب الأرض، معتبرة أن هذا الإنجاز يمثل التزامًا مستمرًا بالقضايا البيئية وليس مجرد حدث عابر.

تفوقت موثوني بهذا الرقم على محاولات سابقة شهدها العامان الماضيان، حيث كانت الأوغندية فيث باتريشيا أريوكوت قد سجلت 16 ساعة و6 ثوانٍ في عام 2024، ليعقبها الغاني عبد الحكيم أوال بزمن قدره 24 ساعة و21 دقيقة و4 ثوانٍ.

واستعادت تروفينا اللقب بعد أن فقدته لفترة وجيزة لصالح الغاني فريدريك بواكي الذي سجل 50 ساعة ودقيقتين و28 ثانية، لتعود الناشطة الكينية وتضع بصمتها النهائية برقم ضاعف محاولتها الأولى التي بلغت 48 ساعة في فبراير 2025.

احتضان شجرة  ساعة

استراتيجيات بدنية وتغييرات جوهرية في التحضير للماراثون

اعتمدت تروفينا موثوني في محاولتها الأخيرة منهجا مختلفا تماما عما اتبعته في المرات السابقة، حيث كشفت عن ارتكابها أخطاء في الماضي تتعلق بنظام "الصيام الجاف" وتقليل شرب المياه لتدريب جسدها على الحرمان.

وأوضحت الناشطة أن تلك الطريقة تسببت في إجهاد كبير لكليتيها ومخاطر صحية جسيمة، مما دفعها لتعديل خطتها في المحاولة الحالية عبر زيادة استهلاك المياه لتهيئة أعضائها الحيوية وضمان مرونة الجسد.

ابتعدت موثوني عن التمارين الرياضية الشاقة التي كانت تمارسها سابقا بدافع التوتر، واستبدلتها بحالة من الهدوء والثقة الذهنية. وأشارت إلى أن التحدي الأكبر خلال الساعات الاثنين والسبعين لم يكن التعب الجسدي، بل كان صراعا مع الرغبة في النوم بسبب عدم كفاية الراحة في الليلة التي سبقت انطلاق التحدي.

والتزمت تروفينا بقواعد الماراثون التي تمنح المتسابق خمس دقائق من الراحة مقابل كل ساعة عمل، مع حرية اختيار توقيت استهلاك هذه الدقائق بشكل متفرق أو مجمع.

كينية تحتضن شجرة غينيس

رسائل بيئية عميقة ورمزية في المظهر والأداء

جسدت موثوني، التي تشغل منصب سفيرة لحملة "15 مليار شجرة"، فلسفتها الخاصة من خلال مبادرتها التي تحمل عنوان "احتضان الأرض".

وذكرت أن هدفها هو إثبات أن رعاية الكوكب تبدأ من العناية والمحبة وليس من خلال العنف أو الصراع، مشددة على ضرورة تربية قلوب تهتم بالطبيعة قبل الشروع في زراعة ملايين الأشجار. واعتبرت أن احتضان الشجرة يعيد تعريف العلاقة بين البشرية والأرض كعائلة واحدة لا تنفصل.

شملت المحاولة تفاصيل رمزية دقيقة، حيث اختارت تروفينا ألوان شعرها وملابسها بعناية لتعكس قضايا البيئة، كما قامت بوضع عصبة على عينيها بعد تجوزها حاجز الـ 48 ساعة تكريما للأشخاص ذوي الإعاقة.

وحرصت الناشطة على وجود سيارة إسعاف في موقع الحدث تحسبا لأي طوارئ صحية، مؤكدة أن القوة تكمن في السكون والقدرة على إعادة بناء المسؤولية الجماعية تجاه الموارد الطبيعية وحماية حكمة الشعوب الأصليين.

كينية غينيس شجرة

تأثير الإنجاز على مشهد الحفاظ على البيئة عالميا

أحدثت تروفينا موثوني من خلال هذا الرقم القياسي صدى واسعا في أوساط المدافعين عن البيئة، حيث ترى أن صمود شخص واحد في اتصال مع شجرة لمدة ثلاثة أيام هو دليل على قدرة البشرية على حماية ما يعيلها. وأكدت أن تجربتها علمتها أن القيادة لا تتطلب دائما الضجيج أو القوة، بل يمكن أن تبرز من خلال التأمل وإعطاء الوقت للأرض كنوع من التقدير ورد الجميل.

اختتمت موثوني حديثها بالإشارة إلى أن هذا النصر ليس شخصيا، بل هو دعوة للاستيقاظ واستعادة الروابط المفقودة مع المحيط الحيوي.

واستطاعت الناشطة الكينية من خلال هذا الماراثون الطويل أن تحول "الاحتضان" من فعل بسيط إلى أيقونة عالمية للصمود البيئي، مما عزز مكانتها كواحدة من أبرز الوجوه الشابة في حركة المناخ المعاصرة التي تسعى لدمج العاطفة بالعمل الميداني المستدام.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار