عرّافو المونديال من عالم الحيوان: قصص أغرب من الخيال

من الأخطبوط بول إلى شات جي بي تي.. من يتنبأ بنتائج كأس العالم بدقة أكبر؟

  • تاريخ النشر: منذ 7 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
عرّافو المونديال من عالم الحيوان: قصص أغرب من الخيال

لم يعد التنبؤ بنتائج البطولات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم، مقتصراً على المحللين الرياضيين أو توقعات الجماهير، بل تحول إلى مساحة مفتوحة تجمع بين العلم، الصدفة، والترفيه. ومع انطلاق كأس العالم 2026، التي تُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ظهر لاعب جديد في ساحة التوقعات وهو الذكاء الاصطناعي، لينافس ظواهر غريبة سابقة أبرزها الحيوانات التي اشتهرت بتوقع النتائج.

الذكاء الاصطناعي يدخل سباق التوقعات في مونديال 2026

مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، أصبحت نماذج مثل ChatGPT وClaude وDeepSeek وغيرها جزءًا من النقاش الرياضي حول هوية بطل كأس العالم.

وقبل انطلاق البطولة، قدمت عدة نماذج توقعاتها بشكل واضح ومباشر، حيث رشح «شات جي بي تي» منتخب إسبانيا للفوز باللقب، بينما ذهب «كلود» إلى دعم فرنسا، في حين توقعت نماذج صينية مثل «ديب سيك» و«كوين» تتويج الأرجنتين بالبطولة.

هذه التوقعات لم تأتِ من فراغ، بل اعتمدت على تحليل بيانات تاريخية، وأداء المنتخبات، وإحصاءات اللاعبين، ما جعل البعض يرى أن الذكاء الاصطناعي قد يكون «العراف الجديد» لكرة القدم، بينما يعتبره آخرون مجرد أداة احتمالات لا أكثر.

الأخطبوط بول.. البداية التي صنعت الأسطورة

رغم التطور التقني، لا تزال قصة الأخطبوط الألماني الشهير «بول» هي الأكثر حضوراً في تاريخ التنبؤات الرياضية.

خلال كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، أصبح بول ظاهرة عالمية بعدما نجح في توقع نتائج جميع مباريات منتخب ألمانيا، ثم المباراة النهائية بين إسبانيا وهولندا، بشكل صحيح عبر اختيار صناديق طعام تحمل أعلام المنتخبات.

حيوانات تنبأت بكأس العالم

بلغت دقة توقعاته 100% في تلك البطولة، إذ أصاب في 8 مباريات متتالية، ما جعله يتحول من مجرد كائن بحري في حوض أسماك إلى رمز عالمي للجدل والترفيه الإعلامي حول التنبؤات الرياضية.

حيوانات مونديال 2014.. بين الحظ والإخفاق

بعد نجاح بول، انتشرت فكرة “المتنبئين من الحيوانات” في كأس العالم 2014 بالبرازيل، حيث دخلت عدة حيوانات على خط التوقعات.

ظهر الجمل «شاهين» في الإمارات، والذي حقق بعض التوقعات الصحيحة في بداية البطولة، لكنه أخفق لاحقاً مع تقدم المنافسات، ليُصنف أداءه على أنه متوسط.

كما شارك الفيل «نيلي» بطريقة مبتكرة، حيث كان يركل كرة نحو أحد مرميين يمثلان المنتخبين، ونجح في توقع بعض النتائج مثل فوز ألمانيا على فرنسا، لكنه لم يكن دقيقاً بشكل ثابت.

أما السلحفاة «كابيساو»، فقد بدأت البطولة بتوقع صحيح بفوز البرازيل على كرواتيا، لكنها أخفقت لاحقاً في توقعات أخرى أبرزها مباراة المكسيك.

مونديال 2018.. القط أخيل في دائرة الضوء

في كأس العالم 2018 في روسيا، برز القط الأبيض الأصم «أخيل» المقيم في متحف سانت بطرسبرج، ليصبح أحد أشهر المتنبئين الحيوانيين.

اعتمد أخيل على اختيار أوعية طعام تحمل أعلام المنتخبات، وحقق نسبة دقة تراوحت بين 60 و70%، حيث نجح في توقع بعض المباريات المهمة، بينها فوز روسيا في المباراة الافتتاحية.

لكن مع وصول البطولة إلى مراحلها الحاسمة، بدأت دقته في التراجع، ما أكد أن الأمر لا يتجاوز كونه تجربة ترفيهية أكثر من كونه “تنبؤاً حقيقياً”.

تمساح وفيونا وفرس النهر.. عروض ترفيهية أكثر من توقعات

لم تتوقف الظاهرة عند الأخطبوط والقطط، بل امتدت إلى حيوانات أخرى حول العالم.

التمساح «هاري» اشتهر خلال مونديال 2010 بعد توقعه فوز إسبانيا باللقب، لكنه أخطأ في عدة مباريات أخرى.

أما فرس النهر «فيونا» في حديقة سينسيناتي، فقد شاركت في مونديال 2018 عبر اختيارات طعام رمزية، لكنها كانت أقرب إلى نشاط دعائي وترفيهي لجذب الجمهور.

بين العلم والصدفة.. لماذا يصدق الجمهور هذه الظواهر؟

رغم الشعبية الكبيرة لهذه الظاهرة، يؤكد محللون أن ما يحدث لا يتجاوز كونه صدفة إحصائية ممزوجة بالتغطية الإعلامية.

فكل بطولة تشهد عشرات التوقعات العشوائية، لكن يتم تسليط الضوء فقط على الحالات “الناجحة”، ما يخلق انطباعاً زائفاً بوجود قدرات استثنائية لدى هذه الحيوانات أو حتى تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما أن الجمهور يميل نفسياً إلى القصص البسيطة والمسلية أكثر من التحليلات المعقدة، ما يجعل هذه الظواهر تنتشر بشكل واسع عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل.

من بول إلى الذكاء الاصطناعي

اليوم، يقف الذكاء الاصطناعي في مواجهة رموز الماضي مثل الأخطبوط بول والجمل شاهين والقط أخيل، في سباق غير رسمي حول “من يتنبأ الأفضل”.

لكن الحقيقة الثابتة، وفق الخبراء، أن كرة القدم تظل لعبة مفاجآت لا يمكن لأي كائن حي أو آلة التنبؤ بها بدقة كاملة.

ومع ذلك، تبقى هذه الظواهر جزءاً من سحر كأس العالم، الذي لا يقتصر على المستطيل الأخضر فقط، بل يمتد إلى قصص غريبة تضيف للبطولة طابعاً إنسانياً وترفيهياً فريداً.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار