التهاب السحايا (Meningitis)

  • بواسطة: بابونج تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الإثنين، 14 يونيو 2021
التهاب السحايا (Meningitis)
مقالات ذات صلة
ما هو التهاب الحفاظ؟
التهاب الكبد الفيروسي
علاج التهاب اللوزتين

ينجم التهاب السّحايا (Meningitis) عن تأذي مجموعة الطبقات الثلاثة التي تغذي الدماغ والنخاع الشوكي والمعروفة طبياً باسم السحايا (Meninges).

يعتبر تعرُض هذه الطبقات الحامية لعوامل ممرضة مختلفة (الإنتان) السبب الرئيسي والأكثر شيوعاً خلف حدوث التهابها، غير أن أسباباً أخرى متنوعة قد تؤدي إلى التهاب السحايا بعيداً عن الإنتان، كتناول أدوية معينة أو التعرض لرضوض رأسية شديدة أو بعد العمليات الجراحية الدماغية وغيرها.

ينبغي التنويه إلى ضرورة التعامل مع التهاب السحايا على أنها حالة طبية خطرة ومهددة لحياة الأفراد، تتطلب معه تشخيصاً وتدبيراً سريعين لإنقاذ حياة المريض والحفاظ على سلامته.

ممّ تتكون السحايا؟ وأين تتوضع؟

يمكننا تشبيه السحايا مجازياً بالخوذة الواقية، فهي تحيط بالدماغ والنخاع الشوكي (المكوّنان الهامّان للجهاز العصبي المركزي) وتحميهما من الرضوض والأذيات المختلفة المعرَّضان لها، تتألف السّحايا من ثلاث طبقات رئيسيّة تترتب من الخارج نحو الداخل وفق التالي:

طبقات السحايا الثلاث

  1. الأم الجافية (Dura Mater): غشاء قاسٍ ومتين، يتوضع أسفل عظام الجمجمة (Skull) والفقرات (Vertebra)،ويفصل بينها وبين العظام والفقرات ما يعرف بالمسافة فوق الجافية (Epidural Space)، تحتوي هذه الطبقة السطحية من السحايا على ألياف ضامة وأوعية دموية تتفرع إلى أوعية شعرية صغيرة تصل بينها وبين أوعية الأم الحنون (الطبقة الأعمق).
  2. الغشاء العنكبوتي (Arachnoid Mater): ترجع تسميتها لكونها تبدي شكلاً مميزاً يماثل شبكة العنكبوت، يستر هذا الغشاء الشفاف الرقيق الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والنخاع الشوكي)، وتبطنه خلايا مسطّحة تشكل حاجزاً قوياً يفصل بين أوعية الأم الجافية والمسافة تحت العنكبوتية التي يسبح ضمنها السائل الدماغي الشوكي (Cerebrospinal Fluid).
  3. الأم الحنون (Pia Mater): غشاء رقيق جداً يلتصق بشدة مع الدماغ والنخاع الشوكي، يحتوي أوعية دموية غزيرة تتكفل بنقل الدم والمواد المفيدة إلى الدماغ والنخاع الشوكي.

مقالات ذات علاقة

ما هي أسباب التهاب السّحايا؟

لسهولة التوضيح، يمكننا تصنيف التهاب السحايا إلى نوعين: إنتانيّ وغير إنتانيّ.

ينجم التهاب السحايا الإنتاني (Infectious Meningitis) عن دخول العوامل الممرضة ووصولها إلى طبقات السّحايا، والتي تتنوع بين جراثيم (Bacteria) وفايروسات (Virus) وفطور (Fungi) إضافة إلى الطفيليات (Parasites).

وينبغي أن يضع الطبيب الفاحص في حسبانه مجموعة مميّزة من الجراثيم التي يشيع ظهورها لدى مريضه بما يتناسب مع فئته العمرية كي يبحث عنها مخبرياً، والتي تظهر لدى الفئات التالية على شكل:

  1. المكورات العقدية مجموعة B Streptococcus.
  2. المكورات الرئوية (Streptococcus Pneumonia).
  3. الإشريكية القولونية (Escherichia Coli).
  4. الليستريا المستوحدة (Listeria Monocytogenes).
  1. المكورات الرئوية (Streptococcus Pneumoiae).
  2. النايسيريا السحائية (Neisseria Meningiditis).
  3. المستدمية النزلية نمط B Haemophilus Influenza Type B.
  4. المكورات العقدية مجموعة B Streptococcus.
  1. النايسيريا السحائية (Neisseria Meningiditis).
  2. المكورات الرئوية (Streptococcus Pneumoniae).
  1. المكورات الرئوية (Streptococcus Pneumoniae).
  2. النايسيريا السحائية (Neisseria Peningiditis).
  3. المستدمية النزلية نمط B Haemophilus Influenza Type B.
  4. المكورات العقدية مجموعة B Streptococcus.
  5. اللستيريا المستوحدة (Listeria Monocytogenes).

أما عن تسبب الفايروساتب حدوث التهاب السّحايا الإنتاني، فأكثر ما نشاهده لدى الأطفال تحت عمر خمس سنوات، إضافة إلى الأفراد الضعيفين أو المثبطين مناعياً - كمرضى الإيدز (AIDS) - ومن يتعالجون كيماوياً إلى جانب مستخدمي الستيروئيدات القشرية السكرية لفترة طويلة الأمد (البريدنيزولون مثلاً).

وباستنادنا لما ورد في موقع (Centers for Disease Control and Prevention) نشير إلى أهم الفايروسات المسؤولة عن التهاب السحايا الإنتاني وفق التالي:

  • الفايروسات المعوية وتحديداً (Enterovirus D68)، فايروس الإنفلونزا (Influenza)، فايروس الحلأ البسيط (Herpes Simplex)، الفاريسيلا (Varicella-Zoster)، فايروس الحصبة (Measles)، النكاف (Mumps).
  • يمكن للفطور أن تتدخل في إحداث التهاب السحايا، كأنواع الفطور التي تستوطن الرئة (أهمها هنا المستخفيات Cryptococcus)، وتصل عبر المجرى الدموي إلى السّحايا الدماغية والنخاعية مسببة التهابها، ويعد الأفراد مضعفو أو مثبطو المناعة هم الأكثر عرضة وخطراً لالتهاب السحايا الفطري، إضافة إلى الخُدَّج (الأطفال المولودين قبل أوانهم وبعمر أقل من 37 أسبوعاً حمليّاً)، كذلك ناقصو الوزن عند الولادة الذين يرتفع لديهم معدل حدوث الإنتان الدموي بفطور المبيضات (Candida) التي تصل إلى السحايا محدثة التهابها.
  • من جانب آخر، قد يحدث التهاب السحايا بشكل تالٍ لظروف وعوامل غير إنتانية، كأن تلتهب في سياق أمراض مناعيّة ذاتيّة كالذئبة الحُماميّة الجهازيّة ( Systemic Lupus Erythmatosus)، أو بعد تناول أدوية معينة كمضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs) وبعض أنواع الصادات الحيوية (إيزونيازيد، أموكسيسللين، سيبروفلوكساسين)، كما يمكن للسحايا أن تلتهب بعد إصابات الرأس ورضوضه الشديدة، أو بعد إجراء الجراحة على مناطق دماغية أو في سياق الخباثات أي السرطان (Cancer).

عوامل الخطورة لإصابة الأفراد بالتهاب السحايا

  1. العمر: قد يحدث التهاب السّحايا لدى الأفراد في أي مرحلة عمريّة، غير أن الأطفال الصغار والرّضع هم أكثر عرضة وقابلية للإصابة مقارنة بغيرهم، أي كلما قلّ عمر الفرد ازدادت احتمالية حدوث التهاب السحايا لديه.
  2. التماس المباشر مع أفراد مصابين: حيث تنتقل المكورات الرئوية إذا ما سعل أو عطس المصاب أمام الشخص السليم ، كذلك فإن التقبيل الحميم للمريض المصاب بالتهاب السحايا بالمكورات السحائية سينقل العامل الممرض الموجود في لعاب المريض إلى الشخص السليم أيضاً، قد تنقل الحوامل أثناء الولادة كلاً من الإشريكية الكولونية والمكورات التي تنتمي مجموعة B لوليدها إذا ما كانت مصابة بأي منهما.
  3. قلة النظافة: حيث يتعرض الأفراد الأصحاء إلى الخمج بجرثومة الإشريكية الكولونية بعد تناولهم لطعام ملوث بها تم إعداده من قبل طاهٍ لم يغسل يديه بشكل جيد بعد الخروج من المرحاض.
  4. أماكن التجمّعات: في الحرم الجامعيّ أو المدارس والحضانات، حيث تميل العوامل الممرضة للانتشار بسهولة في الأوساط المزدحمة.
  5. العمل ضمن المشافي والمختبرات الطبيّة: حيث يبقى العامل الطبي على تماس مباشر مع العوامل الممرضة التي يجري عليها فحوصات مخبرية، ومع إهمال التدابير الوقائية الضرورية سيرتفع معدل انتقالها إليه وتسببها بالإنتانات المختلفة حسب العامل المنتقل، من بينها التهاب السحايا.
  6. السفر: حيث يساهم الانتقال إلى مناطق انتشار التهاب السحايا عاملاً مهماً لحدوث الإنتان، لاسيّما خلال فترات أداء مناسك الحج والعمرة في مكّة، إضافة إلى جنوب الصحراء الأفريقية.

ماهي التغيرات التي تطرأ على الدماغ في سياق التهاب السّحايا الجرثومي؟

للدماغ حاجز هامّ يعرف بالحاجز الدموي الدماغي (Blood-Brain Barrier) تبطنه خلايا لا تسمح بعبور الجزيئات ذات الأحجام الكبيرة والعوامل الممرضة إليه، غير أنها تفصل الشرايين الدموية عن البرانشيم الدماغي.

بمعنى أن الشريان الدموي لن يتصل بشكل مباشر مع المنطقة الدماغية المسؤول عن ترويتها، من جانب آخر علينا أن نوضح مفهوم الضغط ضمن القحف (Intracranial Pressure)، الذي يلعب حجم كل من المادة الدماغية والسائل الدماغي الشوكي والدم السابح في الأوعية الدموية الدماغية دوراً هاماً في حدوثه، والذي ينبغي أن يبقى ضمن الحدود الطبيعية التي تعادل 15 ملم زئبقي.

عند وصول العامل الممرض الجرثومي (Bacterium) إلى الدوران الدماغي - وذلك إما من البيئة الخارجية أو من بؤرة إنتانية في منطقة مجاورة (التهاب أذن وسطى مثلاً)، سيبدأ بإفراز مواد سامة (ذيفانات) تخرّب الحاجز الدموي الدماغي.

وهذا ما سيسمح بوصول الجراثيم إلى السحايا تحديداً المسافة تحت العنكبوتية منها، خصوصاً أنها تؤمن وسطاً ملائماً لتكاثر الجراثيم ونموّها، ومع وصول الجراثيم إلى السحايا، سيزداد إفراز السائل الدماغي الشوكي ليرتفع حجمه ضمن المسافة تحت العنكبوتية.

وبشكل بديهيّ نستطيع الاستنتاج أن زيادة حجم السائل الدماغي الشوكي سيرفع الضغط داخل القحف، غير أن هذا الارتفاع سيبقى بسيطاً دون مخاطر لاسيّما أن السائل الدماغي الشوكي سيبقى محافظاً على حريّة حركته وتصريفه.

تستشعر الخلايا الدفاعية الموجودة في الحاجز الدموي الدماغي (الخلايا الكوكبية والدبقية الصغيرة) تخرباً واضحاً فيه مع عبور الجراثيم إلى داخل السحايا، لتنطلق منها مجموعة من المواد الالتهابية كالسايتوكينات (Cytokines) كي تشحذ اهتمام الكريات البيض الدفاعية (كثيرات النوى والبلاعم)، حيث تسارع الأخيرة بالذهاب إلى منطقة الالتهاب بغية القضاء على العوامل الممرضة الجرثومية.

ومع تقدم المرض وتطوره، ستزداد نفاذية الأوعية الدموية الدماغية بشكل أكبر، لتتسرب السوائل منها إلى المسافة الخارجية المحيطة بالخلايا الدماغية؛ مسببة حدوث الوذمة الدماغيّة (Cerebral Edema) التي سترفع الضغط داخل القحف (Intracranial Pressure) بشكل أكبر ليتجاوز 25 ملم زئبقي معطياً أعراضاً طبيّة مهمّة تنبه بوصول التهاب السحايا مرحلة خطرة.

وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن ارتفاع التوتر ضمن القحف سيتسبب في حدوث نقص أكسجة مع نقص تروية الخلايا الدماغيّة مما يؤدي إلى تخرّبها، من هنا تأتي فائدة التشخيص والعلاج المبكّرين لالتهاب السحايا منعاً من تفاقم الأذية وبلوغها مرحلة حرجة.

أعراض وعلامات التهاب السحايا لدى الأطفال والبالغين

تستغرق أعراض التهاب السحايا كي تظهر بشكل جليّ حوالي 3 إلى 7 أيام تقريباً، وعادةً ما يراجع المريض البالغ قسم الإسعاف في المشافي والمراكز الصحية مع شكوى الأعراض التالية:

  1. الصّداع.
  2. ارتفاع الحرارة والقشعريرة.
  3. التعب العام والإنهاك.
  4. الدّوخة.
  5. حالة ذهنيّة غير طبيعية ( كالتخليط Confusion).
  6. الغثيان والإقياء.
  7. عدم قدرة المريض على تحمل الضوء (Photophobia) والأصوات العالية.
  8. صلابة النقرة المؤلمة (Stiff Neck)؛ علامة سحائية مهمّة تشير إلى تأذي السحايا.
  9. الاختلاجات (Seizures) في المراحل المتقدمة للمرض، خصوصاً في سياق الإصابة الجرثوميّة، وذلك إثر الوذمة الدماغية الضاغطة على البرانشيم الدماغي، ويمكن لهذه الاختلاجات أن تشمل كامل الجسد (معمّمة) أو في طرف واحد منه (موضّعة)، تجدر الإشارة إلى أن الاختلاجات لا تشكل خطراً طبياً إذا ظهرت في الأيام الثلاث الأولى للمرض عند الأطفال، وهي تحمل إنذاراً سيئاً إذا حدثت بعد اليوم الرابع للخمج.

بالنسبة للرضع والأطفال الصغار، قد يصعب على الطبيب الفاحص معرفة وجود الصداع وصلابة النقرة لدى مرضى هذه الفئة العمرية، غير أن الرضيع قد يبدو مهتاجاً، ويرفض محاولات أمه لإطعامه أو إرضاعه (تغذيته سيئة).

وقد يتقيأ أيضاً كما يظهر عليه طفح جلدي واضح (Rash) مع ملاحظة بكائه الشديد المستمر وضعفه وخموله، ويبحث الطبيب بالمقابل عن وجود انتباج في اليافوخ الأمامي (منطقة تشريحية في رأس حديثي الولادة والرضع الصغار، تبدو منتفخة في حالات ارتفاع التوتر ضمن القحف) كما يبحث الطبيب أيضاً عن المنعكسات العصبية غير الطبيعيّة.

من العلامات السحائية المهمّة التي يبحث عنها الطبيب أثناء الفحص السريري ما يلي:

  1. صلابة النقرة (Stiff Neck): يتحرى عنها الطبيب بمحاولته ثني رأس المريض بحيث تتلامس الذقن مع الصدر، غير أن حركة الرقبة المحدودة ويباستها وإيلامها الشديد سيحول دون ذلك.
  2. التقوس الظهري: يظهر في الحالات الشديدة والمتقدمة من المرض، وفيه يستند المريض على السرير برأسه وقدميه فقط مع رفع ظهره وتقوسه.
  3. علامة كيرنغ (Kernig Sign): عدم القدرة على بسط ركبة المريض، وفخذه بوضعية العطف على حوضه، كما أن ساقه معطوفة على فخذه.
  4. علامة برودزنسكي العلوية (Upper Brudzinski Sign): إن محاولة عطف الذقن على الصدر ستؤدي إلى سحب ركبتي المريض نحو الأعلى.
  5. علامة برودزنسكي السفلية (Lower Brudzinski Sign): إن عطف إحدى ركبتي المريض ستتسبب بانعطاف الركبة الأخرى.
  6. علامة لايزيك: إن محاولة الطبيب أن يعطف المفصل الفخذي لمريضه مع ركبة ممدودة ستحرض آلاماً ظهرية شديدة لديه.
  7. انتباج اليافوخ الأمامي: تظهر بشكل خاص لدى الأطفال الصغار تحت تأثير ارتفاع التوتر داخل القحف.

تشخيص التهاب السّحايا (Diagnosis)

بعد أن يشتبه الطبيب الفاحص بوجود التهاب السحايا عند مريضه يسارع بأخذ العينات الضرورية لتأكيد التشخيص والتحري الدقيق عن العامل الممرض المسؤول عن الإصابة.

حيث يسحب الطبيب أو الممرض عينة دموية بغية إرسالها إلى المختبر لمعرفة تعداد الكريات الحمراء والبيضاء مع مستوى الهيموغلوبين والهيماتوكريت والبروتين الارتكاسي (CRP) الذي يلاحظ ارتفاعه في حالات الالتهاب ضمن الجسم، ويُجرى أيضاً زرع دمويّ (Blood Culture) على الأوساط المخبرية المختلفة بغية تحديد العامل الممرض، حيث يكون الزرع إيجابياً في 50 - 70% من الحالات.

تأتي أهمية البزل القطني (Lumbar Puncture) في كونه الكاشف الدقيق عن وجود التهاب السحايا لدى المريض، غير أنه ينبغي على الطبيب الفاحص إجراء تنظير قعر العين (Ophthalmoscopy) قبيل إجراء البزل السابق، وذلك لتحديد وجود وذمة حليمة العصب البصري من عدمها، فوجودها مؤشر قويّ على ارتفاع الضغط ضمن القحف الذي يشكل عائقاً أمام إجراء البزل القطني للمريض.

كيفية إجراء البزل القطني

يفضّل إجراؤه والمريض بوضعية الاستلقاء، نظراً لما تحمله هذه الوضعية من قيمة هامة ينخفض فيها ضغط السائل الدماغي الشوكي ضمن القناة الشوكية قياساً بوضعية الجلوس التي يرتفع ضغطه خلالها.

يمرّر الطبيب إبرة عقيمة في المسافة بين الفقرات القطنية الثالثة والرابعة، ثم يسحب عينة بسيطة من السائل الدماغي الشوكي ويضعها في أنبوب اختبار ويرسلها للفحص، ومن الضروري أن يراقب الطبيب قوة اندفاع هذا السائل إلى الخارج أثناء عملية البزل، هذا وتعطي نتائح الفحص النهائية للسائل الدماغي الشوكي مؤشرات تبيّن وجود إنتان جرثومي ضمن السحايا، حيث يلاحظ:

  1. لون السائل العكر.
  2. ارتفاع الكريات البيض بشكل ملحوظ (أكثر من 400 كرية في الميليمتر المكعب الواحد) على حساب كثيرات النوى.
  3. ارتفاع البروتين ضمن السائل الدماغي الشوكي وانخفاض السكر فيه.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أن عملية زرع السائل الدماغي الشوكي على الأوساط المخبرية الملائمة سيساعد بشكل كبير في تحديد العامل الجرثومي المسؤول عن حدوث التهاب السحايا، كما سيمكِّن الطبيب المختص من اختيار الصاد الحيوي المناسب لعلاج المريض.

المضاعفات (Complications) الناجمة عن التهاب السحايا بمراحله المتقدمة لدى الأطفال

1. استسقاء الرأس (Hydrocephalus): يقصد بهذا التعبير الطبي ازدياد حجم الرأس، وينجم هذا الازدياد عن الالتصاقات التالية لالتهاب السحايا، والتي تمنع حركة السائل الدماغي الشوكي بحريّة من البطينات الدماغية إلى القناة الشوكية، مما يؤدي إلى انحباسه وتراكمه معطياً حجماً كبيراً لرأس المريض، وهنا تكمن أهمية القياس الدوري لمحيط رأس الأطفال الذين أصيبوا بالتهاب السحايا حتى بعد انتهاء العلاج.

2. الانصباب تحت الجافية: نشاهد غالباً تراكم السوائل وتجمعها في المسافات تحت الأم الجافية، يمكن لهذه الحالة أن تُكتشف صدفة بإجراء إيكو عبر اليافوخ، غير أن بعض الحالات قد يتجمع فيها السائل بشكل كبير جداً معطياً أعراض وعلامات ارتفاع الضغط داخل القحف (الصداع، الإقياء، وذمة حليمة العصب البصري)، وهذا ما يتطلب إجراء البزل المتكرر أو وضع تحويلة (Shunt) بغية تفريغ كمية السوائل الزائدة.

وفي حالات أقل حدوثاً نجد انصباباً قيحياً في المسافات تحت الجافية تظهر بارتفاع درجة الحرارة مع علامات تخريش السحايا، وتتطلب وضع تحويلة مع استخدام الصادات الحيوية للقضاء على الجراثيم المنتجة للقيح.

3. التخلف العقلي مع اضطراب عمليتي النطق والتعلّم: ينجم ذلك عن الوذمة الدماغية الشديدة التي تتسبب في إحداث نقص أكسجة وتروية الخلايا الدماغية.

4. نوبات الاختلاج: تحدث لدى 10 - 15% من الحالات وتنجم عن الأذيات الشديدة التي يخلفها التهاب السحايا.

5. شلل الأعصاب القحفية: لاسيما العصب السمعي والبصري والوجهي والمحرّك العيني.

علاج التهاب السحايا (Treatment)

ينصح الأطباء بضرورة تطبيق العلاج قبيل صدور نتائج الزروعات المخبرية في سياق التهاب السحايا الجرثومي، وعادة ما تتم التغطية بالصادات الحيوية واسعة الطيف كالسيفالوسبورينات من الجيل الثالث.

وبعدها (بعد صدور النتائج المخبرية) يتم اختيار الصاد المناسب بما يتوافق مع نوع العامل الجرثومي المسؤول عن الإصابة، وتُعطى في سياق البرنامج العلاجي الستيروئيدات القشرية السكرية (Steroids) كالبردنيزولون لعلاج الوذمة الدماغية إضافة إلى المانيتول. كما وتعالج الاختلاجات (Seizures) في حال ظهورها بمضادات الاختلاج.

أما بالنسبة لالتهاب السحايا الفايروسي، فلن يستفيد المريض إطلاقاً من تطبيق البرنامج العلاجي بالصادات الحيوية الجرثومية، وعادة ما يُشفى المريض عفوياً بعد مرور أسبوع إلى 10 أيام على حدوث المرض، وخلالها ينبغي التأكيد على ضرورة تعويض السوائل مع الراحة في المنزل، يمكن في أحيان أخرى أن يصف الطبيب مضادات فايروسية إذا ما ثبتت إصابة مريضه بفايروس الحلأ البسيط أو الإنفلونزا.

يزوَّد المريض بالأدوية الخاصة بعلاج الفطور وريدياً (Intravenous) بما يتوافق مع نوع الفطر المسؤول عن التهاب السحايا لديه، هذا وتعتمد مدة العلاج بالمضادات الفطرية على قوة الجهاز المناعيّ لدى المريض، فالمناعة الضعيفة أو المثبطة تتطلب استعمال الأدوية المضادة للفطور لفترات زمنية أطول قياساً بالمرضى ذوي المناعة الجيّدة.

نصائح الوقاية من الإصابة بالتهاب السحايا

  • ينبغي تلقيح الأطفال وفق برنامج اللقاحات المتناسب مع أعمارهم ضد المكورات السحائية والمستدمية النزلية والمكورات الرئوية، خصوصاً أنها تشكل العوامل الجرثومية الأكثر اتهاماً في إحداث التهاب السحايا لديهم.
  • كما يجب تجنب الاختلاط مع المرضى الذين شُخّص لديهم التهاب السحايا ريثما يتماثلون إلى الشفاء.
  • أهمية استخدام المناديل أثناء العطاس والسعال.
  • مع ضرورة التأكيد على أهمية غسل اليدين بشكل جيد بالماء الفاتر والصابون قبل تحضير الطعام وتناوله وبعد الخروج من المرحاض.
  • الامتناع التام عن استهلاك الأطعمة غير الموثوقة ومن أماكن لسنا متأكدين من نظافتها وجودة تعقيم أدواتها.

ختاماً... تجدر الإشارة إلى أهمية التشخيص المبكر والعلاج السريع الفعّال لمرضى التهاب السحايا، لاسيّما في وقايتهم من مخاطر حدوث المضاعفات الناجمة عن تطور المرض نحو الأسوأ، إضافة إلى أن الأطفال الصغار وكبار السن ضعيفي المناعة يحتاجون دوماً رعاية خاصة ومكثفة خلال إصابتهم بهذا النوع من الالتهاب.