قصص أطفال إسلامية مكتوبة

  • تاريخ النشر: الأحد، 14 فبراير 2021 آخر تحديث: الإثنين، 05 سبتمبر 2022

أشار علماء النفس والمختصين على ضرورة قراءة القصص للأطفال لما لها فوائد لا تعد ولا تحصى، ومن خلال رواية هذه القصص ينشأ جيل يخاف الله في كافة أمور حياته مستقبلًا، كما أنها تقوي رابط الأخوة وتقوي صلتهم بمن حولهم ويصبحوا قادرين على الانخراط في المجتمع بشكل سليم، وفي هذا المقال سنروي لأطفالنا الأعزاء قصص أطفال إسلامية مكتوبة سنذكر خلالها قصة النبي يوسف وقصة النبي يونس عليهما أفضل الصلاة والسلام.

أهمية القصص الإسلامية للأطفال

تعتبر رواية القصص الإسلامية مناسبة لجميع الأطفال حتى إن كانوا صغاراً فمن خلالها يكتسب الطفل الفضائل والقيم الأخلاقية وتعلم السلوك الصحيح، ورواية هذه القصص تؤثر إيجابيًا على شخصية الطفل ويكون متفاعلاً مع المجتمع بشكل أفضل، فما هي أهمية القصص الإسلامية للأطفال سنجيب عن هذا السؤال خلال السطور الآتية:

تنشئة الطفل نشأةً سليمة

إن رواية قصص إسلامية للأطفال لها تأثير إيجابي في تنشئة الطفل واكتسابه الأخلاق والقيم الحميدة، كما أن القصص الإسلامية تطور شخصية الطفل.

القصص الإسلامية للطفل تلائم جميع الأعمار

يعتبر اختيار القصص الإسلامية مناسباً جداً للأطفال الصغار ما تحت مرحلة المدرسة لأنها ترسخ فيهم الفضائل والقيم وتزيد معرفتهم من خلال تسلسل أحداث القصة.

تساعد الأطفال على تطوير مهاراتهم في الاستماع والتحدث

تعتبر القصص الإسلامية وسيلة لتعزيز وتطوير مهارات الأطفال بجميع الأعمار أثناء الحديث والاستماع للآخرين، فالطفل في طبعه يلتقط عادات الكبار وتصرفاتهم وبالتالي يقلدهم، كما أن رواية هذه القصص تحسن لغة الطفل بشكل كبير وسليم إذ يلتقط الطفل المفردات مما يجعله متمكن في تشكيل الجمل وبالتالي تزيد حصيلته اللغوية والمعرفية مما يجعل اندماجه مع الآخرين أفضل وتتعزز طرق التواصل بين الطفل والآخرين.

وسيلة لتعليم الطفل

تعتبر رواية القصص الإسلامية للأطفال من الطرق التي تشجع الطفل على التعلم وطرح الأسئلة التي تدور في ذهنه مما يجعل الطفل يركز في أحداث القصة وبالتالي يعزز تفكيره.

تقوي الروابط الاجتماعية

إن رواية أحد الوالدين القصص الإسلامية لأطفالهم يقوي علاقتهم ببعضهم كما أنها فرصة لاكتشاف الوالدين مواهب وقدرات أطفالهم. [1]

قصة النبي يوسف

رؤيا ذات معنى

بدأت قصة سيدنا يوسف عليه أفضل الصلاة والسلام منذ أن كان طفلاً، حيث كان من أحب الأبناء لسيدنا يعقوب عليه السلام، وفي أحد الأيام رأى سيدنا يوسف في منامه أحد عشر كوكباً والشمس والقمر ساجدين له وكان لا يزال طفلاً صغيراً، فقص سيدنا يوسف رؤياه لوالده سيدنا يعقوب وعندها قد طلب منه بأن لا يقصص رؤياه على إخوته وبشره بالنبوة.

وكان إخوته يحقدون عليه لأن والدهم يحب سيدنا يوسف أكثر منهم، لذلك قرروا أن يتخلصوا من سيدنا يوسف، قال الله تعالى: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ﴿4﴾ قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿5﴾ وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿6﴾. (4- 6 سورة يوسف)
طلب إخوة يوسف من سيدنا يعقوب أن يذهب معهم للعلب، لكنه رفض لأنه خائف من أن يأكله الذئب وبعد حوار طويل وافق سيدنا يعقوب، أخذه أخوته وذهبوا به إلى الصحراء وألقوه في البئر، ولوثوا ثيابه بدم كذب وعادو إلى أبيهم وهم يبكون وأخبروه بأن الذئب قد أكل يوسف عليه السلام، لكن سيدنا يعقوب عرف بأنهم يكذبون وبأنهم أكادوا كيداً ليوسف وحزن حزنًا شديدًا وبكى بحرقة على فقدانه.

حياة يوسف في مصر

مرت قافلة بجانب البئر فذهب أحد رجالها ليحضر الماء منه فوجد في قاعه سيدنا يوسف عليه السلام، ففرح رجال القافلة وأخرجوه من البئر واتفقوا على بيعه في مصر، وبالفعل تم بيع سيدنا يوسف عليه السلام بثمنٍ قليل حيث اشتراه رجل من أشراف مصر يدعى "بوتيفار عزيز مصر" وكانت له زوجة جميلة وصغيرة في السن تدعى "زليخة".

ترعرع سيدنا يوسف عليه السلام في قصر العزيز حتى أصبح شاباً جميل الوجه وشجاع وقوي وطيب الكلام ويمتلك العلم والمعرفة  مما جعل زليخة زوجة العزيز تحب سيدنا يوسف بشدة وتعلقت به كثيراً، وكانت تحاول دائماً إغواءه وتقنعه بأن يرتكب الفاحشة معها ولكنه رفض بشدة وقال لها "إني أخاف الله" وكان لا يمضي يوم إلا ويزداد شغف زليخة به، وحاولت الاقتراب من سيدنا يوسف وشقت قميصه من الخلف فخرج مسرعاً، فاستغلت زليخة الوضع وأخبرت زوجها أن يوسف حاول إغواءها، ولكن شهد شاهد من أهلها فقال إذا كان قميصه تمزق من الأمام فهو كاذب أما إذا تمزق من الخلف فهو صادق وزليخة كاذبة، وحين وجدوا قميصه تمزق من الخلف ظهرت براءته.

وبالرغم من ذلك رأى عزيز مصر بأنه يجب أن يسجن سيدنا يوسف لأن الناس عرفوا بقصة زوجته وأراد بسجن سيدنا يوسف أن يُسكت ألسنة الناس، فدخل سيدنا يوسف عليه السلام السجن وقال عليه السلام: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) (33 سورة يوسف).

فدخل سيدنا يوسف السجن وكان معه رجلان في الزنزانة، وفي أحد الأيام رأى الرجل الأول في منامه أنه يعصر خمراً، بينما رأى الرجل الثاني بأن هناك طيوراً تأكل الخبز فوق رأسه، فطلبوا من سيدنا يوسف أن يفسر لهم رؤياهم لما وجدوا فيه من حكمة وعلم.

رؤيا ملك مصر

وفسر سيدنا يوسف الرؤيا للرجل الأول بأنه سيصبح ساق خمر للملك، أما الرجل الثاني فكان تفسير رؤياه أنه سيصلب وسوف تأكل الطيور من رأسه، وطلب سيدنا يوسف من الرجل الأول أن يخبر الملك بأنه مظلوم بعد أن يخرج، وفي أحد الأيام رأى الملك عزيز مصر رؤيا أفزعته، فجمع كبار المنجمين لتفسير رؤياه ولكن لم يتمكن أحد من تفسيرها، وقد رأى في منامه سبع بقرات سمان يأكلن سبع بقرات هزيلة وسبع سنبلات خضراء وسبع سنبلات جافات، وكان ساقي الملك وهو الرجل الذي كان مع سيدنا يوسف في السجن يسمع ويشاهد ما يحدث، ولكنه تذكر سيدنا يوسف في السجن وأنه يستطيع تفسير حلم الملك، فأخبر هذا الرجل الملك بالأمر، فأرسل الملك إلى سيدنا يوسف في السجن برؤياه، وفسر سيدنا يوسف رؤيا الملك وأخبر الرجل بأنهم سيزرعون سبع سنين ويكون فيها خيراً كثيراً فما يحصدونه يتركوه في سنابله إلا ما يأكلونه، ثم سيأتي بعد ذلك سبع سنين شديدة يقل فيها الخير ثم سيأتي عام يعود فيه الخير وتعود البركة.

يوسف أمين على خزائن مصر

فعاد الرجل الساقي إلى الملك وأخبره بتفسير الرؤيا، فأعجب الملك بسيدنا يوسف وقرر أن يعفو عنه بعد أن ظهرت براءته وجعله قائماً على خزائن مصر، وجاءت السنوات الشديدة وهي القحط والجدب التي فسرها سيدنا يوسف، وجاء الناس لمصر حتى يشتروا الحبوب وكان إخوة سيدنا يوسف بين هؤلاء الناس فلما رآهم سيدنا يوسف عرفهم، وأعطاهم ما طلبوا وقال لهم: في المرة القادمة أحضروا معكم أخاً لكم من أبيكم وإلا لن تحصلوا على الحبوب، فعاد إخوة سيدنا يوسف لأبيهم سيدنا يعقوب وأخبروه بالأمر  وطلبوا منه أن يأخذوا أخاهم معهم، فسمح لهم سيدنا يعقوب بعد محاولات بأن يأخذوا أخاهم معهم ولكنه أخذ منهم عهداً بأن يحافظوا عليه، وفعلًا أخذ الأخوة أخاهم الصغير وذهبوا به إلى مصر، فقام سيدنا يوسف عليه السلام بوضع صواع الملك في حوائج أخيه خفية، وطلب من أحد الحراس أن ينادي بالناس أن صواع الملك قد سُرق، فلما بحثوا عنه وجدوه مع الأخ الصغير كما خطط سيدنا يوسف.

تحقق رؤيا يوسف

حاول الأخوة استعطاف سيدنا يوسف بأن يأخذ أحدهم بدلاً عن أخيهم الصغير، ولكن سيدنا يوسف رفض أن يأخذ أحداً منهم، فرجع الأبناء لسيدنا يعقوب وأخبروه بما حدث فطلب منهم العودة والبحث عن أخيهم وعن سيدنا يوسف أيضاً، وعندما عاد الإخوة لسيدنا يوسف رأى سوء حالهم وأخبرهم بأنه هو أخوهم يوسف الذي رموه في البئر عندما كان طفلاً، فاعترفوا بذنبهم تجاهه وأنهم ظلموه فسامحهم سيدنا يوسف وسألهم عن أبيه فأخبروه بأن سيدنا يعقوب فقد بصره، فأعطى سيدنا يوسف قميصه لأخوته وقال لهم ضعوه على وجه أبي وسيعود إليه بصره، وتعالوا إلي أنتم وأهلكم أجمعين، فعاد الأبناء لوالدهم سيدنا يعقوب وألقوا القميص على وجهه فعاد إليه بصره ثم ذهبوا جميعهم إلى مصر.

وعندما رآه أبويه وإخوته على العرش خروا له ساجدين، فكان ذلك تأويل الحلم الذي رآه يوسف حين كان صغيراً. [2]

قصة سيدنا يونس

دعوة يونس قومه لعبادة الواحد الأحد 

بعث الله عز وجل نبيه يونس عليه الصلاة والسلام إلى نينوى في العراق إلى قوم انتشر الشرك بينهم، فكانوا يعبدون الأصنام، فأخبر سيدنا يونس هؤلاء القوم بأن يعبدوا الله تعالى وحده لا شريك له، ولكن القوم كذبوا سيدنا يونس، ولم يؤمنوا بالله الواحد الأحد.

شعر سيدنا يونس عليه السلام باليأس من قومه وتركهم وخرج من البلدة (نينوى) وظن سيدنا يونس أن الله عز وجل لن يؤاخذه على خروجه من البلدة لأنه قدم كل ما في وسعه في سبيل دعوة قومه ولم يستجب أحد له.

وحين خرج سيدنا يونس من البلدة حلّ على قومه العذاب الذي توعدهم به، فحلت السحب السوداء وغشيهم دخانها واسودت سطوحهم، فأيقن القوم بأن ما يحصل هو عذاب من الله وأن عذاب الله آتٍ لا محالة ولا مفر منه، فخاف القوم ووجلوا وتابوا وأنابوا إلى الله، قال تعالى: فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ.

فاجتمع القوم وجعلوا على رؤوسهم رماد ولبسوا المسوح من اللباس تواضعاً لله عز وجل، ثم أقبلوا متضرعين لله عز وجل أن يصرف عنهم العذاب وأن يتوب عليهم، فتاب الله عز وجل علهم وقبل إيمانهم بعد كفرهم وعنادهم.

ركوب يونس البحر

لم يشهد سيدنا يونس عليه السلام حالهم، فعند خروجه من بلدته أقبل على قوم وركب معهم في سفينتهم، فلما وصلت السفينة إلى عرض البحر تمايلت واضطربت واهتزت فلم يجدوا سبيلاً للخلاص إلا أن يلقوا أحد من ركاب السفينة في البحر حتى يخف الحمل، فاقترعوا على من يلقي بنفسه في البحر فخرج سهم سيدنا يونس عليه السلام فلمسوا فيه الخير والصلاح ولم يحبذوا أن يلقي سيدنا يونس نفسه في البحر فأعادوا القرعة ثلاث مرات وكان في كل مرة يخرج سهم سيدنا يونس، فلم يجد إلا أن يلقي نفسه في البحر وظن أن الله عز وجل سينجيه من الغرق.

يونس في بطن الحوت

رمى سيدنا يونس عليه السلام نفسه في البحر وأقبل عليه حوت أرسله الله عز وجل فالتقم سيدنا يونس، ولما صار سيدنا يونس في بطن الحوت ظن أنه مات لكنه كان يحرك يديه وساقيه فسجد لله عز وجل وشكر الله بأن حفظه ونجاه، ولم يصبه مكروه، وبقي سيدنا يوسف في بطن الحوت ثلاثة أيام وكان يسمع أصوات غريبة لم يفهمها، فأوحى الله عز وجل لسيدنا يونس أن هذه الأصوات تسبيح مخلوقات البحر فأقبل سيدنا يونس عليه السلام بتسبيح الله قائلًا: لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين.

قال تعالى: وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ.

وأمر الله تعالى أن يقذف الحوت سيدنا يونس على اليابسة، وأنبتت عليه شجرة يقطين حتى يستظل بها ويأكل من ثمرها حتى نجى، ثم عاد سيدنا يونس عليه السلام إلى نينوى عند قومه فوجدهم مؤمنين بالله عز وجل وموحدين له لا شريك غيره، فمكث معهم حينًا من الدهر وهم في صلاح وتقى، ثم عاد قوم سيدنا يونس لكفرهم وضلالهم من جديد فأنزل الله فيهم العذاب وأخذهم جميعًا ودمر مدينتهم فأصبحوا عبرة لمن خلفهم، وبعدها توفى سيدنا يونس عليه السلام ودُفن قبل ساحل صيدا.  [3]