لينا دياب لـ"ليالينا": "نسيتُ أنني مشهورة والجمهور السوري صدمني بمحبته"

  • تاريخ النشر: منذ 3 ساعات زمن القراءة: 6 دقائق قراءة
لينا دياب لـ"ليالينا": "نسيتُ أنني مشهورة والجمهور السوري صدمني بمحبته"

بعد غيابٍ طويل عن الشاشة وضجيج الأضواء، تعود الفنانة لينا دياب إلى الدراما السورية لا كاسمٍ مألوف فحسب، بل كتجربة إنسانية وفنية نضجت بعيداً عن الاستهلاك السريع للشهرة، واختبرت الحياة على مسافة من التصنيف والتوقعات.

في هذا الحوار، تتكئ لينا دياب على الصراحة والهدوء لتتحدث عن عودتها، عن الفن كما تراه اليوم، عن علاقتها بالجمهور، وعن الجدل الذي يرافقها، وعن الحب والغياب الذي لم يُلغِ حضورها في الذاكرة. حوار لا يبحث عن الإثارة، بل عن المعنى.

لينا دياب ليالينا

  • لينا دياب: تعودين إلى الدراما السورية من خلال مسلسلَي "عيلة الملك" و"اليتيم"، ماذا تحمل هاتان الشخصيتان للجمهور؟

عودتي الفعلية كانت من خلال مسلسل "عيلة الملك"، بعد تواصلي مع المخرج محمد عبد العزيز. عندما قرأت الشخصية، وجدتها مكتوبة بأسلوب جميل ومختلف عمّا قدمته سابقاً، وهي المرة الأولى التي أؤدي فيها دوراً بهذا القدر من التنوع، تعاملت معها كما أتعامل مع أي دور، من دون التفكير بالـ"ترند".

قد يتعاطف الجمهور معها أحياناً، وقد يرفضها أحياناً أخرى، لكنني كنت متعاطفة معها طوال الوقت، لأنني فهمت خلفيتها النفسية، ومشكلاتها، والطريق الذي أوصلها إلى ما هي عليه. لذلك أتمنى أن تكون ردود الأفعال إيجابية.

أما حكاية العمل فهي واقعية جداً، ولهذا السبب واجهنا صعوبات كبيرة أثناء التصوير.

في المقابل، يأتي "اليتيم" بتجربة مختلفة تماماً. هو عمل من بيئة شامية، وشخصيتي فيه إشكالية إلى حدٍّ بعيد، وهذا ما يجعله مفاجئاً، لأننا اعتدنا نمطاً محدداً في هذا النوع من الأعمال. أعتقد أن الجمهور سيتفاجأ بها كثيراً.

  • خارج موقع التصوير، كيف كانت ردود فعل الجمهور السوري عند لقائك بهم بعد الغياب؟

كانت جميلة جداً. الناس كانوا يرونني فجأة بعد غياب طويل، وكانت كلماتهم قريبة من القلب، ومليئة بالتفاصيل، لأنهم تابعوا أخباري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وحفظوا تفاصيل حياتي، سواء ما يتعلق بالهند أو غيرها.

بعضهم كان يعرف عني أشياء أكثر مما أعرفها أنا عن نفسي، ولم يترددوا في التعبير عن محبتهم.
لكن في اللقاءات المباشرة، كانوا أحياناً يضعونني في مواقف محرجة بأسئلتهم الشخصية، ربما لأنني صريحة بطبعي، ويسألونني مثلاً إن كنت متزوجة من هندي، أو إن كنت أعيش في الهند.

شغوفة بالبرامج الوثائقية عن البلدان

  • حتى على مواقع التواصل الاجتماعي كنتِ شبه غائبة، وتزامنت عودتك مع وجودك في الهند. هل هذا ما رسّخ هذا الاعتقاد؟

نعم، هذا صحيح، ولم يكن مقصوداً. ربط الناس الأمور ببعضها. كنت في زيارة فقط.

منذ مرحلة البكالوريا وأنا شغوفة بالبرامج الوثائقية عن البلدان، وكان لدي حلم بزيارة دول معيّنة، وكانت الهند واحدة منها، لما تحمله من روحانيات وتأمل ويوغا. هذا كان هدفي، وبقيت هناك شهراً كاملاً.
أما استقراري فهو في دبي، وأنا بطبيعتي أحب السفر كثيراً.

اعمال لينا دياب

  • عندما قررتِ الابتعاد والاعتزال، هل توقعتِ أن يفتقدك الناس إلى هذا الحد؟

بصراحة، لا. عندما غبت تماماً عن الشاشة، وعن البلد، وحتى عن وسائل التواصل الاجتماعي، نسيت أنني ممثلة مشهورة. كنت أعيش حياة طبيعية جداً، بعيدة عن الأضواء.

لذلك عندما اكتشفت أن الناس ما زالوا يتذكرون أعمالي، شعرت بدهشة كبيرة، وبفرحٍ عميق في الوقت نفسه.

  • أين وجدتِ سعادتك أكثر: تحت الأضواء أم بعيداً عنها؟

كلاهما جميل بطريقته. لكن شخصيتي هادئة ومتزنة، ولست من الأشخاص الذين يلاحقون الشهرة. وحتى عندما أمثّل، فإنني خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، وأتعامل مع التمثيل كفن قبل أي شيء آخر.

شخصيتي هادئة ومتزنة

  • إلى أي حد كانت العودة صعبة بعد هذا الغياب؟

في البداية كنت قلقة، لأنني اعتدت الراحة لفترة طويلة. السؤال الأول الذي طرحته على نفسي كان: هل أنا جاهزة؟ لكنني كنت جاهزة، لأنني أحب عملي وأحترمه، وأؤديه بشغف. أي عمل يكون نابعاً من رغبة حقيقية لا أشعر بثقله أو تعبه.

  • كيف ترين اليوم التحولات في الدراما السورية؟

من الطبيعي أن تتغير الدراما، كما يتغير كل شيء في الحياة. الأزمات تتبدل، والمواضيع تتجدد، وأي عمل يريد أن يكون حاضراً اليوم يجب أن يواكب هذه التحولات، وأن يلامس قضايا المجتمع الراهنة.
الفنان الحقيقي هو من يستطيع التكيّف مع هذا التغيير وتقبّله.

أطلب من الناس أن يتقبلوني كما أنا

  • اسمك محبوب في الشارع السوري، لكنكِ غالباً ما تكونين مثيرة للجدل. لماذا برأيك؟

لأنني عفوية. أقول ما أشعر به من دون حسابات مسبقة، وهذه ربما نقطة ضعفي. لا أفكر دائماً بكيفية تلقّي الناس لكلامي.

أحياناً أراجع نفسي عندما أقرأ تعليقاً سلبياً، وأقول إن عليّ أن أكون أكثر حذراً. لكن في الوقت نفسه، أطلب من الناس أن يتقبلوني كما أنا، لأنني لا أستطيع أن أرتدي أقنعة. حاولت أن أتغير، ولم أنجح.

من هي لينا دياب

  • كيف تتعاملين مع التعليقات السلبية؟

لا أرد عليها، لكنني أحزن. وأحياناً ألجأ إلى الحظر عندما يكون هناك إساءة أو قلة احترام، فالنقد لا يزعجني إذا كان منطقياً.

أكثر ما أتعرض له من تساؤلات هو سفري المستمر وغيابي عن العمل، من دون أن يعرف البعض تفاصيل حياتي الشخصية.

في المقابل، تسعدني كثيراً التعليقات الإيجابية، وعندما يقول لي أحدهم إنني جميلة، أبتسم وأقول: سبحان من ألقى محبته في القلوب.

  • ما الشخصيات الأقرب إلى قلبك من مسيرتك؟

أحب جميع الشخصيات التي قدمتها، لكن شخصية كريمة في مسلسل الدبور لها مكانة خاصة، لأنها كانت أول عمل لي بعد التخرج، وأحدثت ضجة كبيرة.

ثم جاءت مرحلة ثانية مع شخصية رسمية في أيام الدراسة، وهو عمل صنع حالة جماهيرية استثنائية، وما زالت تربطني بجمهوره علاقة محبة ووفاء حتى اليوم.

  • هل أنتِ مستعدة اليوم لفتح قلبك للحب من جديد؟

الحب يحتاج إلى توازن، وإلى مشاعر صافية غير مثقلة بالآلام السابقة. الشرط الأساسي هو الراحة، وأن يكون الشخص قريباً من روحي، والعِشرة الطيبة. والراحة نتيجة عناصر كثيرة، في مقدمتها الكيمياء بين الطرفين.

  • ما الذي تحلمين بتحقيقه في سوريا اليوم؟

ما أفكر فيه اليوم هو أن يكون وجودي في هذا البلد وجوداً إيجابياً قدر الإمكان، على من حولي، وعلى وطني بشكل عام.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار