مشاكل الغدة الدرقية

  • تاريخ النشر: الإثنين، 01 يونيو 2020
مشاكل الغدة الدرقية

يتميز جسم الإنسان بوجود غدد تنظم التوازن الكيميائي به، تدعى هذه الغدد بالغدد الصماء “Endocrine”. تتوزع الغدد الصماء في كل أنحاء الجسم، ولا تمتلك أية قنوات خاصة بها إنَّما تصب مفرزاتها بالدم مباشرة، وتسمى إفرازات الغدد الصماء بالهرمونات، وهي عبارة عن مواد كيميائية بروتينية تلعب دوراً أساسياً في تنظيم وظائف كافة أعضاء الجسم. من أهم هذه الغدد الغدة الدرقية والتي تتحكم بعمل ووظائف كل خلية بالجسم كما تعمل على تنظيم عملية النمو وعمليات حيوية أخرى، وسنتحدث اليوم عن مشاكل الغدة الدرقية.

الغدة الدرقية

تشبه الغدة الدرقية بشكلها الفراشة وتقع في الجزء السفلي والأمامي من الرقبة حيث تتوزع على طول الجانب الأمامي من القصبة الهوائية. وتتكون الغدة الدرقية من فصين جانبيين متصلين بجسر "برزخ" في المنتصف. إن الوحدة الوظيفية للغدة الدرقية عبارة عن بصيلات كروية الشكل تدعى جريبات الغدة الدرقية “Thyroid follicle”، حيث تكون مبطنة بالخلايا الجرابية وخلايا جزيئية.

تطور الغدة الدرقية عند الجنين

تتطور الغدة الدرقية في أرضية البلعوم قرب قاعدة اللسان بين الأسبوع الثالث والرابع من الحمل؛ ثم تنحدر أمام القناة الهضمية البلعومية، وعلى مدى الأسبوع الرابع والخامس، تهاجر إلى قاعدة العنق. حيث في هذه الأثناء تبقى الغدة الدرقية على اتصال مع اللسان عن طريق قناة ضيقة تسمى القناة الدرقية. عند نهاية الأسبوع الخامس تتلاشى القناة الدرقية اللسانية، لتهاجر الغدة الدرقية إلى وضعها النهائي خلال الأسبوعين التاليين.

إفرازات الغدة الدرقية “thyroid hormones”

من أهم هرمونات الغدة الدرقية: ثلاثي يود الثيرونين(T3) والتيروكسين(T4)، ولهذه الهرمونات دور كبير في تنظيم العمليات الفسيولوجية في جسم الإنسان كتنظيم معدل النمو والتمثيل الغذائي (بناء-استقلاب) إضافةً إلى تنظيم معدل ضربات القلب ودرجة حرارة الجسم. وبالرغم من أن فعالية ثلاثي يود الثيرونين تساوي 4 أضعاف فعالية التيروكسين إلّا أنَّ إنتاج ثلاثي يود الثيرونين يمثل فقط 20% من هرمونات الغدة الدرقية بينما يمثل التيروكسين الجزء الباقي منها.

مشاكل الغدة الدرقية

مشاكل الغدة الدرقية

تتحكم الغدة الدرقية بجميع عمليات التمثيل الغذائي والنمو. فمن الممكن أن يُحدث خلل صغير في هذه الغدة تغيرات كبيرة بجسم الإنسان. وتختلف اضطرابات الغدة الدرقية مابين تضخم صغير غير ضار وتضخم كبير وخطير. ومن أكثر المشاكل شيوعاً بهذه الغدة مشكلة الإنتاج غير الطبيعي لهرمونات الغدة الدرقية.

أبرز اضطرابات الغدة الدرقية:

  • قصور الغدة الدرقية” Hypothyroidism”:

تنتج هذه الحالة من عدم إنتاج الهرمون بشكل كافي "تكون كمية الهرمون أقل من الكمية اللازمة لأداء الوظائف". ويصيب هذا المرض الأشخاص الذين بلغوا سن الستين بشكل كبير، كما أنه قد يصيب جميع الفئات العمرية، وتعتبر النساء أكثر عرضة من الرجال للإصابة بالمرض.

تختلف أعراض قصور الغدة الدرقية حسب الشخص والعمر، وتتمثل أولى الأعراض بالتعب وزيادة الوزن، ومع مرور الوقت تتطور أعراض أخرى لدى المريض ومن أهمها:

  • الشعور بالبرد والإمساك مع إكتئاب حاد أحياناً.
  • ضعف وخمول بالعضلات وألم وتشنج في المفاصل.
  • انخفاض معدل ضربات القلب.
  • جفاف البشرة وانخفاض قدرة الجسم على التعرق حتى من الممكن حدوث انتفاخ وحساسية بالوجه.
  • مشاكل في الذاكرة.
  • تغييرات في الخصوبة والدورة الشهرية.
  • ارتفاع مستوى الكوليسترول.

فرط نشاط الدرقية (hyperthyroidism):


من الممكن أن تنتج الغدة الدرقية كميات كبيرة من T3 أو T4 أو كلاهما معاً.

يسهم ارتفاع معدل هذه الهرمونات في زيادة عمليات الأيض مما يسبب زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم ومن الممكن أن يحدث ارتعاش في اليدين بالإضافة إلى تعرق مفرط. وتحدث هذه الحالة عند النساء أكثر من الرجال.

ومن أبرز الأعراض المترافقة بالإصابة بفرط نشاط الدرقية:

  • ضعف عام مع فقدان للوزن.
  • صعوبة في التركيز.
  • صعوبة في النوم.
  • تكسر وتساقط الشعر.
  • زيادة الشهية.
  • الغثيان والقيئ.
  • التثدي لدى الرجال.

الدرق “Goiter”:

يحدث تضخم في الغدة الدرقية وينتج عادةً عن نقص في اليود وتعتبر النساء الذين بلغنَ الأربعين أكثر عرضةً للإصابة بهذه الحالة.

قد لا تظهر أيّة أعراض تشير إلى الإصابة بهذا المرض، ولكن في بعض الحالات ممكن أن تظهر الأعراض التالية:

  • بحة في الصوت.
  • سعال وصعوبة في التنفس والبلع.
  • تضخم واضح في منطقة الرقبة.

مرض غريفز (Grave"s Disease) :

يعتبر هذا المرض حالة متطورة من فرط نشاط الغدة الدرقية وينتج عن مرض المناعة الذاتي. كما أنه مرض وراثي شائع بكثرة بين النساء اللواتي تكون أعمارهنًّ بين العشرين والثلاثين.

أما بالنسبة لأعراض هذا المرض فهي:

  • جحوظ العينين "من الأعراض الرئيسية لهذا المرض".
  • التعب والأرق.
  • سرعة ضربات القلب.
  • الإسهال وفقدان الوزن.
  • عدم القدرة على تحمل الحرارة.
  • ضعف العضلات.

داء هاشيموتو (Hashimoto"s disease):

يعرف أيضاً بإلتهاب الغدة الدرقية وهو حالة خاصة من مشكلة قصور الغدة الدرقية، حيث يقوم فيه الجهاز المناعي بمهاجمة الغدة الدرقية مما يضعف من قدرتها على إنتاج الهرمونات. قد يصيب هذا المرض مختلف الأعمار، وهو أكثر شيوعاً بين النساء في مرحلة الثلاثينات.

تتمثل الأعراض الرئيسية في:

  • تضخم الغدة الدرقية بشكلٍ ملحوظ.
  • زيادة بالوزن.
  • تعب دائم واكتئاب.
  • إمساك وعدم تحمل البرد.
  • شحوب وانتفاخ بالوجه.
  • دورة شهرية غير منتظمة وأحياناً تكون غزيرة.

العقيدات الدرقية (Thyroid nodules):

يتمثل هذا المرض بنمو عقد في الغدة الدرقية، وتتميز هذه العقد بأنها صلبة ومليئة بالسوائل، ومن أبرز أعراضه:

  • فقدان الوزن.
  • العصبية.
  • زيادة التعرق.
  • سرعة ضربات القلب أو عدم انتظامها.

لوحظ وجود الغدة الدرقية واضطراباتها من آلاف السنين، بالرغم من أن تمت دراستها بشكل عميق وتسميتها فقط منذ عصر النهضة. وتطورت العديد من الدراسات عن الغدة الدرقية وكيميائها الحيوية واضطراباتها طوال أواخر القرن التاسع عشر والعشرين. وتم اكتشاف الكثير من العلاجات الحديثة لأمراض الغدة الدرقية كما تم تطوير وتحسين التقنيات الجراحية لاستئصال الغدة الدرقية.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار