عقلك ليس متعبًا فقط: لماذا تعاني النساء من شرود الذهن وضعف الذاكرة أحياناً؟

تعرفي على العوامل التي تؤثر في التركيز والذاكرة ومتى تحتاجين لمراجعة الطبيب

  • تاريخ النشر: منذ 12 ساعة زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
عقلك ليس متعبًا فقط: لماذا تعاني النساء من شرود الذهن وضعف الذاكرة أحياناً؟

تستيقظ بعض النساء في فترات معينة من حياتهن لتجد كل منهن أن أبسط المهام أصبحت تحتاج إلى مجهود مضاعف؛ فربما تنسى أين وضعت هاتفها، أو تدخل غرفة ولا تتذكر سبب دخولها، أو تجد صعوبة في التركيز أثناء الحديث أو العمل، على الرغم من أنها لم تكن تعاني من هذه المشكلة سابقًا.

هذه الحالة، التي يصفها البعض بأنها "ضباب الدماغ" أو (Brain Fog)، ليست تشخيصًا طبيًا مستقلًا، بل هي وصف لمجموعة من الأعراض التي تشمل: ضعف التركيز، وبطء التفكير، والنسيان المؤقت، وصعوبة استرجاع المعلومات.

واللافت أن كثيرًا من النساء يربطن هذه الأعراض بفقدان القدرة العقلية أو الخوف من وجود مشكلة خطيرة، بينما تكون الأسباب، في أحيان كثيرة، مرتبطة بعوامل قابلة للتغيير؛ مثل: الإجهاد، واضطراب النوم، والتغيرات الهرمونية، أو الضغط النفسي المستمر.

الهرمونات.. العامل الأكثر تأثيرًا في تركيز المرأة

تلعب الهرمونات دورًا أساسيًا في عمل الدماغ، ولذلك تمر كثير من النساء بفترات يشعرن فيها بتراجع واضح في التركيز بسبب التغيرات الهرمونية.

خلال فترة الدورة الشهرية، يمكن أن تؤثر التغيرات في مستويات هرموني الإستروجين والبروجسترون على المزاج والطاقة والقدرة على التركيز. بعض النساء يلاحظن أنهن أكثر نسيانًا أو أقل قدرة على إنجاز المهام في أيام معينة من الشهر.

كما تظهر هذه المشكلة بشكل أكبر خلال الحمل وبعد الولادة، حيث تحدث تغيرات هائلة في الهرمونات، إضافة إلى الإرهاق وقلة النوم والمسؤوليات الجديدة، وهو ما يجعل بعض الأمهات يشعرن بما يُعرف شعبيًا بـ"عقل الأم" أو Mom Brain.

ولا يعني ذلك أن المرأة تفقد ذكاءها أو ذاكرتها، بل إن الدماغ يكون في حالة انشغال مستمر بسبب التغيرات الجسدية والعاطفية المرتبطة بالأمومة.

قلة النوم.. عدو الذاكرة الأول

من أكثر الأسباب شيوعًا وراء ضعف التركيز النوم غير الكافي أو النوم المتقطع.

أثناء النوم يقوم الدماغ بعمليات مهمة لترتيب المعلومات وتثبيت الذكريات، وعندما لا يحصل الإنسان على ساعات نوم كافية، تتأثر قدرة الدماغ على التركيز واتخاذ القرارات واسترجاع التفاصيل.

وتعاني كثير من النساء، خاصة الأمهات، من نقص النوم بسبب رعاية الأطفال أو الضغوط اليومية، وقد يستمر هذا الأمر لفترات طويلة دون إدراك أن الإرهاق المزمن يؤثر مباشرة على الأداء الذهني.

فالشعور بأن العقل "متوقف" أو أن الكلمات لا تأتي بسهولة قد يكون أحيانًا نتيجة تراكم ساعات طويلة من قلة الراحة.

قلة النوم

الضغط النفسي والتفكير الزائد يستهلكان طاقة الدماغ

العقل لا يستطيع العمل بكفاءة عندما يكون في حالة تأهب مستمرة.

القلق، التفكير الزائد، الضغوط العائلية أو المهنية، والخوف المستمر من المستقبل كلها عوامل تستهلك جزءًا كبيرًا من الطاقة الذهنية.

عندما يكون الإنسان مشغولًا بعشرات الأفكار في الوقت نفسه، يصبح من الطبيعي أن تقل قدرته على التركيز في التفاصيل اليومية، لأن الدماغ يعطي الأولوية للتعامل مع الضغوط بدلًا من تخزين معلومات جديدة.

ولهذا قد تجد بعض النساء أنفسهن ينسين محادثات حدثت منذ وقت قريب، ليس لأن الذاكرة ضعفت، ولكن لأن الدماغ لم يكن حاضرًا بالكامل أثناء استقبال المعلومات.

نقص بعض العناصر الغذائية قد يؤثر على النشاط الذهني

حتى في غياب مرض واضح، يمكن لبعض النواقص الغذائية أن تؤثر على التركيز والطاقة.

من أبرز العناصر المرتبطة بوظائف الدماغ:

  • الحديد، خاصة عند انخفاض مخزون الحديد (Ferritin).
  • فيتامين B12.
  • فيتامين D.
  • حمض الفوليك.
  • أحماض أوميغا 3.

وقد تشعر المرأة التي تعاني من نقص بعض هذه العناصر بالتعب، بطء التفكير، ضعف الطاقة، وصعوبة الحفاظ على التركيز لفترات طويلة.

لذلك فإن تقييم الحالة الغذائية قد يكون مهمًا، خاصة إذا ترافق ضعف التركيز مع إرهاق مستمر أو تغيرات جسدية أخرى.

أسباب فقدان التركيز

التغيرات المرتبطة بالعمر وما قبل انقطاع الطمث

مع الاقتراب من مرحلة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause)، تبدأ مستويات الهرمونات في التغير بشكل ملحوظ، وقد تلاحظ بعض النساء تغيرات في الذاكرة والتركيز.

قد تظهر أعراض مثل:

  • صعوبة تذكر الكلمات.
  • الشرود.
  • الإحساس بأن التفكير أصبح أبطأ.
  • تقلب المزاج.
  • اضطراب النوم.

وتشير الدراسات إلى أن هذه التغيرات لا تعني تدهورًا في القدرات العقلية، لكنها مرتبطة بتأثير الهرمونات على مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والانتباه.

استخدام الهاتف وتعدد المهام.. هل أضعفنا قدرتنا على التركيز؟

في العصر الرقمي، أصبح العقل معتادًا على الانتقال السريع بين المهام: رسائل، إشعارات، مواقع اجتماعية، أعمال منزلية، ومتابعة الأخبار.

لكن الدماغ البشري لا يعمل بكفاءة عند محاولة القيام بعدة أشياء في الوقت نفسه، إذ يؤدي الانتقال المستمر بين المهام إلى تقليل التركيز وزيادة الشعور بالإرهاق الذهني.

وقد تعتقد المرأة أنها أصبحت أكثر نسيانًا، بينما تكون المشكلة أحيانًا أن المعلومات لا يتم تسجيلها بعمق بسبب التشتت المستمر.

متى يصبح فقدان التركيز بحاجة إلى مراجعة الطبيب؟

رغم أن ضعف التركيز غالبًا يكون مرتبطًا بعوامل يومية، هناك علامات تستدعي التقييم الطبي، مثل:

  • تدهور الذاكرة بشكل سريع.
  • نسيان أحداث مهمة بشكل متكرر.
  • تأثير المشكلة على العمل أو الحياة اليومية بصورة واضحة.
  • وجود أعراض أخرى مثل ضعف شديد، تغيرات عصبية، أو اضطرابات مزاجية حادة.

أما فترات الشرود والنسيان المؤقتة التي تظهر مع الضغط أو الإرهاق فهي شائعة جدًا، ويمكن تحسينها غالبًا عبر تنظيم النوم، تقليل التوتر، الاهتمام بالتغذية، وممارسة النشاط البدني.

في النهاية، فقدان التركيز لا يعني بالضرورة أن العقل أصبح أضعف، بل قد يكون رسالة من الجسم بأن هناك حاجة إلى الراحة أو إعادة التوازن. فالدماغ، مثل باقي أعضاء الجسم، يتأثر بما نمر به من ضغوط وتغيرات، ويحتاج إلى العناية حتى يستعيد قدرته على العمل بكفاءة.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار