مجموعة Libertine خريف وشتاء 2026-2027: أناقة رصينة تخفي تمردًا زخرفيًا

  • تاريخ النشر: منذ 4 ساعات زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
مجموعة Libertine خريف وشتاء 2026-2027: أناقة رصينة تخفي تمردًا زخرفيًا

تبدأ مجموعة جونسون هارتيغ لخريف وشتاء 2026-2027 لدار Libertine، بشكل غير متوقع ومبهج، في بوتسدام. ليس في نيويورك الصاخبة، ولا في لوس أنجلوس المشمسة التي تحمل شيئًا من روح الدار، بل في حدائق قصر سانسوسي، القصر الصيفي لفريدريك العظيم، هناك، وسط العمارة الروكوكوية المشبعة بالزخارف الذهبية، والتماثيل التي تراقب الزمن في صمت، وجد هارتيغ نقطة انطلاق موسمه الجديد. لكن، وكما هو متوقع من مصمم لا يؤمن بالاقتباس الحرفي، لم يكن سانسوسي مرجعًا تاريخيًا يُطاع، بل فكرة تُعاد صياغتها.

لكن سرعان ما تعود المجموعة إلى جوهرها الحقيقي، ليبرتين كما نعرفها، أمريكية، غريبة الأطوار، مفعمة بالمشاعر، ومشبعة بذاكرة شخصية لا تخجل من حميميتها، هنا تكمن قوة هارتيغ، فهو لا يسمح للعظمة الأوروبية بأن تبتلع صوته، بل يعيد تصفيتها عبر عدسة ذاتية للغاية، تكاد تكون حنينية.

ازدواجية العظمة والحنين

  1. تشكل هذه الازدواجية جوهر الموسم: عظمة أوروبية تُعاد صياغتها من خلال سرد أمريكي شخصي، في هذه المساحة بين الفخامة التاريخية والذاكرة الحميمة، تتحرك المجموعة بثقة. الجينزات المزخرفة، على سبيل المثال، تضع الخيال في قلب الحياة اليومية، لا تبدو القطع كأنها تنتمي إلى قصر، بل إلى شوارع مدينة، حيث يمكن ارتداء التاريخ فوق قميص قطني بسيط.
  2. نقش "اللحاف المرقع" الذي يتكرر في عدة إطلالات، والمطرّز ببقع ذهبية تشبه ذكريات مُثبتة على القماش، يدفع النسيج إلى عالم سرد القصص. إنه ليس مجرد تصميم زخرفي، بل استعارة للذاكرة الأمريكية المنزلية: لحاف الجدة، الأقمشة المجمّعة من أزمنة مختلفة، الحنين الذي يُخاط يدويًا. هكذا يُقحم هارتيغ سانسوسي في ثقافة أخرى، فيحوّل الفخامة إلى حكاية شخصية.
  3. أما قماش "التويد" الذهبي من تصميمه، فيحمل دفئًا غير متوقع. بعيدًا عن صرامة التويد البريطاني التقليدي، يبدو هذا النسيج وكأنه مغمور بشمس الستينيات. هناك شيء من سحر المضيفات في ذلك الزمن، وربما أثر من خزانة والدته، كما لمح المصمم في أحاديثه. إنها لحظة اعتراف ضمني بأن الموضة ليست فقط تاريخًا عامًا، بل أيضًا أرشيف عائلي.

الانضباط الجديد في الخطوط

  • رغم شهرة ليبرتين بالإفراط المدروس والزخرفة المتفجرة، فإن هذا الموسم يحمل انضباطًا ملحوظًا في الخطوط.
  • السترات الطويلة فوق البناطيل تظهر كصيغة متكررة، ترسم خطًا عموديًا أنحف وأكثر استقامة، هناك رغبة واضحة في الهيكلة، في خلق أكثر رصانة.
  • وصف هارتيغ هذه المقاربة بأنها "أكثر رصانة وأناقة"، لكن الرصانة في عالم ليبرتين تظل مفهومًا نسبيًا.
  • فحتى عندما تُبنى الإطلالة على خطوط مستقيمة، فإن التفاصيل تظل تنبض بالحياة، أزرار مرصعة، أطراف مطرزة، بطانات ملونة تُكشف عند الحركة.
  • فستان الكريب الأسود بأكمامه المطوية برفق وتطريزه الدقيق بالخرز عند الصدر يشكل ذروة هذا التوازن.

قطعة هادئة، تكاد تكون تأملية، في وسط عرض غني بالتفاصيل.

يذكّرنا بنوع الفستان الأسود الذي جعلته تينا تشاو أيقونيًا، بسيط في ظاهره، لكنه يحمل حضورًا لا يُنسى، هنا، يثبت هارتيغ أنه قادر على ضبط صوته دون أن يفقد شخصيته.

المعاطف كمسرح متنقل

  1. إذا كانت الخطوط الأساسية أكثر انضباطًا، فإن الملابس الخارجية تبقى المساحة الحرة لخيال المصمم، المعاطف في هذه المجموعة ليست مجرد طبقات واقية من البرد، بل عوالم قائمة بذاتها.
  2. الطبعات الحيوانية، الأسطح اللامعة التي تحاكي جلد الزواحف، المعاطف المخططة المزينة بورود من أحجار الراين، كلها مصممة لتُربط بإحكام حول الخصر، فتتحول من فوضى زخرفية إلى شكل منحوت. هذا الشد عند الخصر يمنح القطع طابعًا كلاسيكيًا، كأنها فساتين تنكرية لملكة معاصرة.
  3. كل معطف يبدو كمسرح متنقل، من ترتديه لا تكتفي بالدفء، بل تحمل قصة، عند الحركة، تلتقط الأحجار الضوء، ويهتز ريش المارابو بخفة، فيخلق إحساسًا بالحياة، إنها أزياء لا تكتفي بأن تُرى، بل تُعاش.

الزخرفة كتحدٍّ لا كهروب

في زمن يسوده عدم اليقين، قد يبدو الإصرار على الزخرفة الكثيفة ضربًا من الهروب:

  1. لكن في حالة هارتيغ، الأمر مختلف، سعيه وراء سانسوسي، الذي يعني اسمه "بلا اكتراث"، لا يبدو ساذجًا، بل تحديًا واعيًا.
  2. التطريز الكثيف بالخرز، القلائد المطرزة على الصدور، لمسات البريق في ريش المارابو، كلها لا تهدف إلى إنكار الواقع، بل إلى إعادة صياغته.
  3. إنها تعبير عاطفي مدروس، كأن المصمم يقول إن الجمال ليس ترفًا، بل ضرورة نفسية.

خمسة وعشرون عامًا من الحلم

  1. بعد خمسة وعشرين عامًا من تأسيس ليبرتين، لا يزال هارتيغ يتعامل مع الموضة كمساحة حرة، مساحة تتجاور فيها المتعة مع الحرفية، والذاكرة مع الابتكار، لم تتحول الدار إلى مؤسسة جامدة، بل بقيت مشروعًا شخصيًا حيًا.
  2. في هذه المجموعة، يتجلى هذا النضج، لم يعد المصمم بحاجة إلى إثبات جرأته، فهي راسخة، لذلك يسمح لنفسه بلحظات هدوء، بلقطات أكثر صفاءً، دون أن يتخلى عن بصمته.

سانسوسي كاستعارة

  1. إذا كان قصر سانسوسي ملاذ فريدريك العظيم من العالم، فإن ليبرتين تبقى ملاذ هارتيغ، لكن هذا الملاذ ليس هروبًا من الواقع، بل إعادة تشكيل له، القصر الذي يُرتدى ليس جدرانًا حجرية، بل أقمشة وتطريزات.
  2. المجموعة بأكملها يمكن قراءتها كحوار بين مكانين وزمنين، بوتسدام القرن الثامن عشر، وأمريكا المعاصرة، بين ملك يبحث عن ملاذ، ومصمم يبحث عن معنى. وبينهما، أزياء تُثبت أن التاريخ ليس ماضيًا جامدًا، بل مادة خام للخيال.

قصر يُمكن ارتداؤه

  1. مجموعة Libertine خريف وشتاء 2026-2027 ليست مجرد عرض أزياء مستلهم من قصر أوروبي، إنها تأمل في فكرة الملاذ، في معنى الزخرفة، وفي قدرة الموضة على أن تكون مساحة للمشاعر.
  2. هارتيغ لا يعيد إنتاج سانسوسي، بل يعيد تخيله، يحوله من عمارة حجرية إلى عمارة نسيجية، من قصر صيفي إلى خزانة شتوية، وبين الخيوط الذهبية، النجوم المطرزة، والمعاطف التي تشبه المسارح، يثبت أن ليبرتين ما زالت وفية لروحها،غريبة، شخصية، ومفعمة بالحياة.

فإذا كان فريدريك العظيم قد بنى قصرًا ليهرب من صخب العالم، فإن جونسون هارتيغ يبني كل موسم قصرًا يمكن ارتداؤه، قصرًا دائمًا للمشاعر. 

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار