معنى اسم ليان

دنيا بطمة تستعرض حملها في الشهور الأخيرة بفستان قصير

حالة الاكتئاب أثناء الحمل، الأسباب والعلاج

  • بواسطة: بابونج الأحد، 24 نوفمبر 2019 الأحد، 24 نوفمبر 2019
حالة الاكتئاب أثناء الحمل، الأسباب والعلاج

أن تكوني امرأة حامل لا يعني أنك على وشك الدخول في جو أسري ممتلئ بالبكاء والطلبات والمسؤوليات والواجبات، سواء بإعداد الطعام أم تنظيف الطفل والاعتناء بطعامه وبصحته وتأمين حاجياته مقابل إهمال نفسك والتخلي عن حقوقك ومتطلباتك. قد تتخيلين لوهلة أنك تمسكين الطفل بشعر أشعث غير مسرح ووجه مصفرّ وعيون غارقة في الذبول مرتدية بنطال فضفاض وسترة متسخة بطعام الطفل؛ هذه الأفكار غير صحيحة ما إن استطعت التخلص منها والتفكير جدياً بمدى السعادة التي ستحظين بها عند ولادتك لطفلك.

ما هو اكتئاب الحمل؟

إكتئاب الحمل: هو اضطراب المزاج والتغيرات البيولوجية التي تنطوي على تغييرات في كيمياء الدماغ، ولا يتم تشخيص الاكتئاب بشكل صحيح خلال فترة الحمل، لأن الناس يعتقدون أنها مجرد نوع آخر من عدم التوازن الهرموني؛ نظراً لارتفاع هرموني الاستروجين والبروجيسترون بعد الحمل مباشرة؛ مما يؤدي إلى الغثيان والتقيؤ وغيرها من الأعراض المزعجة، لكن في الحقيقة وبالإضافة لاختلال نسبة الهرمونات فإن اكتئاب الحمل أوسع وأشمل من مجرد هرمونات.

ولا داعي للقلق من تعرضك للاكتئاب خلال فترة حملك، حيث أنه وبحسب دراسة أو يمكن اعتبارها وثيقة قدمتها الكيلة الأميركية لأطباء النساء والتوليد (The American College of Obstetricians and Gynecologists) في عام 2015 فإن اكتئاب الحمل يؤثر على واحدة من كل سبع نساء، خاصة في أول 12 أسبوع من الحمل، لذلك طالما أنك من النساء اللاتي يبحثن في مشاكلهن لحلها ويسعين لأن يكنّ أفضل؛ فإن الاكتئاب لن يهزمك أبداً.

كيف تدركين أنك مكتئبة خلال حملك؟

هناك عدة عوامل وأعراض قد تدل وتشير إلى أنك مكتئبة، وتسيطر عليك آثار نفسية سلبية خلال حملك، مما يعني أنك قد تحتاجين طبيباً متخصصاً ليقدم لك العلاج، ومن هذه الأعراض حسب وثيقة لمنظمة صحة المرأة في الولايات المتحدة الأمريكية:

  1. الحزن المستمر: حيث تبقى المرأة حزينة تشعر بالأسى والندم أحياناً، فلا تشعر بالسعادة أبداً.
  2. صعوبة في التركيز: فتكون المرأة في حالة تشوش وعدم إدراك، وقد تتعرض ذاكرتها لنسيان بعض التفاصيل الصغيرة.
  3. قلة النوم أو كثرته بشكل زائد: فإما أن نجدها نائمة طوال الوقت تستيقظ لتأكل فقط، أو نجدها قلقة متوترة مستيقظة ليلاً نهاراً.
  4. قلة الشهية للطعام أو زيادتها بشكل مفرط: فقد نرى المرأة الحامل تأكل بشراهة كبيرة وبمقادير كبيرة بأوقات متقاربة وتشكو دائماً من جوعها، وحالات أخرى نجدها فاقدة لشهية الطعام فتتعرض للتقيؤ عند أي لقمة طعام تتناولها.
  5. فقدان الاهتمام بالنشاطات التي كانت تشكل لها سابقاً متعة: حيث تشعر بالملل من كل شيء يحيط بها حتى النشاطات التي كانت تمارسها سابقاً.
  6. أفكار متكررة بالموت والانتحار والدخول في حالة يأس: تبدأ بالشعور بأن كل ما يحيط بها هو عبارة عن ظروف سيئة، وأنها هي الضحية الوحيدة الموجودة على وجه الأرض، مما قد يدفعها للتفكير بأذية نفسها.
  7. قلق مستمر وتوتر: حيث لا تستطيع الاسترخاء والحصول على الراحة حتى وإن حصلت على وقت فراغ، تبقى دائماً في حالة استنفار.
  8. شعور كبير بالذنب والحساسية المفرطة: فتفكر الحامل أنها أم غير مثالية، وسوف تعرض طفلها المنتظر للمشاكل والتعب، ولن يحصل بسببها على الرعاية الكافية.
  9. اللجوء إلى البكاء لأتفه المواقف والأسباب: تصبح الحامل حساسة لأي موقف ولأتفه الأسباب والأمور؛ مما يدفعها للبكاء بشكل مفاجئ.
  10. التعرض للصداع والآلام الشديدة في المعدة: تكون هذه الآلام نتيجة التوتر والتشنجات.
  11. اللجوء إلى الوحدة والبعد عن الناس: تصبح متململة من كل الأشخاص الذين يحيطون بها؛ مما يدفعها لحب الوحدة والبعد عن الناس.

أسباب تعرضك للاكتئاب خلال فترة الحمل

لا يأتي شيء بمجرد الصدفة، ومن المؤكد أن لكل فعل ردة فعل حتمية، كذلك اكتئاب الحمل فإنك لا تتعرضين له بمجرد أنك حملت بل يوجد بالتأكيد أسباب قد دفعت له، من هذه الأسباب حسب منظمة صحة المرأة في الولايات المتحدة الأمريكية المذكورة سلفاً، وحسب مقال موقع Baby Center الأمريكي الذي يختص بكل أمور وشؤون الأطفال:

  • حصول الحمل بشكل مفاجئ في وقت لم تتوقعي حصول الحمل فيه ولم تكوني جاهزة لذلك.
  • تعرضك للإجهاض في وقت سابق قد يسبب لك توتراً وخوفاً من الإجهاض مرة ثانية طوال فترة حملك؛ مما يدفعك للاكتئاب.
  • تعاطيك لأي نوع من المخدرات أو الإدمان على ما يدهي العقل؛ مما يجعلك تشعرين بالذنب المستمر واليأس والإحباط.
  • تعرض أحد أفراد عائلتك في تاريخ حملهم للاكتئاب، قد يعطي احتمال آخر بتعرضك أنت للاكتئاب.
  • وجود مشاكل عائلية أو مالية أو اجتماعية؛ يؤدي إلى تعرضك لضغوط نفسية عدة تبعدك عن جو السعادة بجنينك وحملك؛ مما يعرضك للاكتئاب.
  • نقص الراحة الجسدية من تعب وإرهاق نتيجة أعراض الحمل، فالغثيان الصباحي وآلام الحوض قد تؤثر سلبياً على صحتك النفسية.
  • مضاعفات في الحمل أو الولادة السابقة، فتعرضك السابق للأوجاع والآلام وصعوبة الولادة في ولادتك السابقة؛ قد تسبب لك اكتئاب في حملك الحالي خائفة من التعرض لذات المعاناة به.
  • شكوك حول قدرتك على أن تكوني أماً جيدة، "هل سأكون أماً مثالية؟ هل أستطيع توفيق حياتي مع العناية بطفلي؟" حتى تصبح هذه الشكوك بمثابة هوس دائم قد يدخلك بمتاهة التوتر.
  • قلة النوم والقلق، فعدم حصولك على النوم الكافي يجعلك تغضبين لأتفه الأسباب؛ مما يسبب لك الانزعاج والتوتر ومن قد يصيبك الاكتئاب.
  • الإجهاد من الأعمال والمسؤوليات المنزلية: من تنظيف المنزل، إزالة الغبار، غسل الثياب وتجفيفها، إعداد الطعام، كيّ الملابس، غسل الأطباق...الخ، كلها تزيد من تعبك وتوترك إن لم تستطيعِ تنظيم وقتك للقيام بأعمال المنزل.
  • عدم تمتعك بوقت فراغ للاهتمام بنفسك وأخذ قسط من الراحة، فإن انشغالك بمنزلك وتنظيفه والتوفيق مع عملك وإنهائه قد لا يوفر لك أي قسط من الراحة، كي تسرحي شعرك حتى، لهذا حاولي تقسيم وقتك وجدولته مع اختيار الأوقات المناسبة واللازمة لكل عمل، حتى تخصصي وقتاً لك ولنفسك فأنت تستحقين الاهتمام أيضاً.
  • الخوف من تأمين مستقبل جيد للطفل، فقد تكون شكوكك حول قدرتك على تأمين مستقبل جيد لطفلك من مستلزمات وحفاضات وملابس وألعاب وأدوية وغيرها؛ سبباً رئيسياً للقلق حول حياته التي لم تبدأ بعد، لذلك حاولي مناقشة الأمر مع زوجك لتقررا ميزانية الطفل والاعتناء به وتأمين جميع احتياجاته بما يتناسب معكما، بالتالي يجعلك أكثر اطمئناناً وراحة.
  • الحاجة الملحة لتكوين أسرة مثالية كما تحلمين دائماً، فإن كان حلمك رجل يشاركك همومك المنزلية والعائلية ويتعاون معك لحلها، وأن تنجبي أطفالاً لا ينقصهم شيء في الحياة حتى تكونوا جميعكم أسرة مثالية.. لا تيأسِ وإن كانت ظروفك تسير عكس التيار، واعلمي أن كل شيء بالإصرار والتصميم سوف يسير على ما يرام عبر الوقت.

هل يؤثر اكتئاب الحمل على الجنين؟

ذكرت منظمة الحمل الأمريكية في مقالها المذكور سابقاً أن الاكتئاب غير المعالج يمكن أن يشكل مضاعفات خطيرة محتملة على الأم والجنين، حيث من الممكن أن يؤدي إلى: سوء التغذية، أو تناول أغذية مضرّة، كذلك تدخين السجائر بالتوازي مع التفكير بالانتحار ربما، كل ذلك قد يسبب الولادة المبكرة وانخفاض وزن الجنين، الذي من الممكن أن يؤثر بدوره على قدرة الأم على تربية طفلها بعد الولادة تربية جيدة.

وحسب مقال مجتمع أخصائيو الأطفال الكندي (Canadian Paediatric Society) الذي يهتم بصحة الأطفال وتكوينهم، فإن الاكتئاب أثناء فترة الحمل قد يؤثر على الأطفال بعد الولادة، كما يلي:

  • من الممكن أن تجد الأم صعوبة في التعامل مع الطفل؛ نظراً لعدم تفاعله معها أثناء الإطعام واللعب وغيرها.
  • يعاني الطفل من صعوبة في النوم؛ فيصبح دائم البكاء والشكوى.
  • قد يعاني الطفل من مغص وتشنجات مفاجئة عدة مرات أثناء يومه.
  • قد يتأخر الطفل في تطوير مهاراته السلوكية عن الأطفال الآخرين كالمشي والكلام وغيرها.

وهكذا نرى بأن الاكتئاب شعور سيء قد يقودك إلى المخاطرة بك وبجنينك وصحته، حتى لما بعد الولادة، فلا تهملي معالجته وسارعي لإيجاد الحلول واستشارة المختصين.

خطوات وخيارات للبدء بمعالجة اكتئابك

مع ذكرنا أهمية معالجة اكتئاب الحمل نظراً لتشكيله خطراً كبيراً سواء عليك أو على جنينك، نذكر هنا بعض الخيارات في معالجته التي ذكرتها منظمة توميز Tommys Organization في المملكة المتحدة والتي تهتم بشؤون صحة الجنين والأطفال والحفاظ على حياتهم في مقال لها:

  • استشارة طبيب نفسي يمكنه أن يساعدك على تجاوز المرحلة بشكل جيد، حيث سيجعلك تركزين على الأمور الإيجابية، متخطية كل السلبيات والمعوقات التي تفكرين بها باستمرار.
  • التصريح لطبيبك النسائي، إذ بإمكانه أخذ نوع الأدوية التي يصفها لك الطبيب النفسي بعين الاعتبار؛ حتى يدرك أن ذلك الدواء لا يسبب اختلالاً أكبر في هرموناتك.
  • مشاركة زوجك بهمومك ومشاكلك وأفكارك، فمن المرجح أنه سيتفهم تصرفاتك وأفعالك عندها بشكل أكبر، وسيعمل جاهداً على توفير الأمان النفسي لك.
  • ممارسة النشاطات التي تفضلينها، كممارسة التمارين الرياضية المسموحة للمرأة الحامل، والاستماع للموسيقى المهدئة للأعصاب.
  • محاولة الحصول على الراحة الكافية، فإن قلة النوم والراحة ستؤثر على قدرة العقل على التعامل مع التوترات والتحديات التي تتعرضين لها في حياتك اليومية.
  • الاهتمام بنفسك وجمالك وأناقتك، فالكثير من النساء يزول عنهن الاكتئاب رويداً رويداً بمجرد تلاشي الأسباب التي أثرت على جمالهن، فاهتمام المرأة الحامل بنفسها وبجمالها؛ يحسن صحتها النفسية قليلاً.
  • الابتعاد عن الأطعمة والمشروبات التي تؤجج توترك وتؤثر على ضغط الدم، كالابتعاد عن الوجبات التي تحوي على نسبة عالية من الكافيين والسكر والكربوهيدرات المصنعة والمنخفضة بالبروتينات.
  • الانتباه من تناول أدوية مضادة للاكتئاب خلال فترة الحمل؛ نظراً لإمكانية حدوث تشوهات جنينية ومشاكل في القلب بالإضافة لارتفاع ضغط الدم الرئوي.
  • في حال كان الاكتئاب حاداً ويحتاج إلى معالجة فورية مع الاضطرار إلى استخدام الأدوية، عليك استشارة طبيبك النسائي وطبيب الأطفال، مع اختيار الدواء الذي لا يشكل خطراً على الجنين.

هكذا.. نجد بأن الأم تمر بمراحل صعبة جداً أثناء حملها لا يفهمها غيرها لكي تحصل على طفلها سليمً معافى، لهذا كوني امرأة فخورة بنفسك؛ نظراً لأنك تتحدين كل الضغوط التي تواجهك كأنثى لكي تحصلي على خياراتك في الحياة، وتكوني السبب الرئيسي والأساسي في استمرار هذه الحياة.