كارثة صحية: عطور فخمة وثمينة قد تسبب لكِ خللاً هرمونياً خطيراً

  • تاريخ النشر: منذ 13 ساعة زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
كارثة صحية: عطور فخمة وثمينة قد تسبب لكِ خللاً هرمونياً خطيراً

كشفت تقارير حديثة عن مخاوف متزايدة يطرحها خبراء الصحة بشأن احتواء مجموعات شهيرة من العطور العالمية على مواد كيميائية قد تشكل خطرا على الصحة العامة.

عطور تضر الغدد الصماء

وتعرف هذه المواد باسم "مختلات الغدد الصماء"، وهي مركبات أظهرت الدراسات قدرتها على التدخل في عمل الهرمونات الطبيعية في الجسم، مما يرفع احتمالات الإصابة بتساقط الشعر، ومشكلات الخصوبة، والسمنة، وداء السكري، وصولا إلى بعض أنواع السرطان.

ورغم حظر بعض هذه المواد في المملكة المتحدة، إلا أن خبراء يعتقدون أن الكثير من المكونات التي لا تزال مستخدمة في العطور الرائجة قد تترك أثرا سلبيا خفيا على الوظائف الحيوية.

عطور مضرة

ما هي العطور العالمية المضرة؟

تتركز المخاوف بشكل خاص على تأثير العطور في الغدة الدرقية، وهي العضو الصغير الذي يتخذ شكل فراشة في الرقبة وينظم النظام الهرموني، حيث لا يفصل بين هذه الغدة والمواد المرشوشة سوى طبقة رقيقة من الجلد.

وبفحص القوائم العلنية لمكونات عشرة من أكثر العطور المصممة شهرة في بريطانيا، تبين احتواء جميعها على مكون واحد على الأقل خضع لفحص الهيئات الرقابية أو العلماء بسبب تأثيراته المحتملة كمختل للهرمونات.

وشملت القائمة عطوراً مثل "رقم 5" من شانيل، و"بيرفكت" من مارك جاكوبس، و"سوفاج" من ديور، مع التأكيد على أن كافة المكونات المذكورة مسموح بها قانونا في مستحضرات التجميل ضمن الحدود المنظمة.

عطور مضرة

مخاطر مختلات الغدد الصماء على وظائف الجسم الحيوية

توضح كلوي توبينج، كبيرة الناشطين في منظمة "تشيم ترست"، أن الهرمونات تعد ركيزة أساسية للصحة، إذ تدير كل شيء من الجهاز التناسلي إلى التمثيل الغذائي وأنماط النوم والوزن.

وأشارت إلى وجود أدلة علمية متزايدة على تداخل بعض المواد الكيميائية مع النظام الهرموني، محذرة من أن اللوائح التنظيمية لا تزال تتأخر عن الملاحقة العلمية، حيث تراجعت بريطانيا بشكل ملحوظ عن أوروبا في السيطرة على هذه المواد.

وتعمل مختلات الغدد الصماء كشبكة مراسلة بديلة تحاكي الهرمونات الطبيعية أو تمنع مستقبلاتها أو تغير إنتاجها.

وربطت أبحاث مختبرية هذه المواد بزيادة الاضطرابات الإنجابية غير القابلة للشفاء، حيث ارتفعت حالات بطانة الرحم المهاجرة عالميا من 3.4 مليون حالة في عام 1990 إلى 190 مليون حالة اليوم. وفي بريطانيا، تضاعف عدد النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، التي تسبب زيادة الوزن والشعر الزائد، خلال العقدين الماضيين فقط، مما دفع منظمة الصحة العالمية في عام 2012 لوصف هذه المواد بأنها "تهديد عالمي".

عطور تسبب خلل هرموني

قائمة العطور الأكثر مبيعاً تحت مجهر الفحص المخبري

استعرضت التقارير قوائم المكونات المتاحة للجمهور لعشرة عطور هي الأكثر مبيعاً، منها "سي" من جورجيو أرماني، و"أليان" من تييري موغلر، و"جود جيرل" من كارولينا هيريرا، و"تويلي" من هيرميس. ووجد أن كل عطر منها يحتوي على ثلاثة مكونات على الأقل خضعت للدراسة بسبب نشاط هرموني محتمل، ووصل العدد في بعضها إلى ستة مكونات.

فعلى سبيل المثال، يحتوي عطر "سي" على "بنزيل ساليسيلات" و"BHT"، وهما مادتان ثبت تداخلهما مع إنتاج الإستروجين وربطتهما أبحاث بريطانية بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، ورغم القيود المفروضة عليهما، لا يزال استخدامهما مسموحا.

وتتضمن مكونات عطر "بيرفكت" مادة "إيثيل هكسيل ميثوكسيسينامات" المستخدمة لإطالة مدة الصلاحية، والتي ربطتها دراسة في عام 2015 بتأخر البلوغ، وأخرى في 2019 بتقليل الخصوبة لدى النساء.

كما يحتوي عطر "تويلي" على "إيثيل هكسيل ساليسيلات" و"بوتيل ميثوكسي ديبنزويل ميثان"، وهما مادتان أظهرتا اضطرابا في الوظائف الهرمونية خلال دراسات أجريت على الحيوانات، ومع ذلك لا تزالان غير محظورتين في أي دولة.

عطر سي

الفثالات والمكونات الغامضة خلف كلمة "عطر"

يبرز قلق آخر يتعلق بـ "الفثالات" أو الملدنات، التي ربطها تقرير تقييم المخاطر الصادر عن مجلس البحوث الوطني الأمريكي بالعيوب التناسلية وانخفاض عدد الحيوانات المنوية.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يستخدمون مستحضرات التجميل والعطور بانتظام لديهم تعرض أعلى للفثالات. ورغم حظر خمسة أنواع منها في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عام 2003، لا تزال أشكال أخرى قانونية وتستخدم حتى الآن.

وتعمد شركات التجميل غالبا إلى إدراج هذه المواد تحت مسمى "عطر" (Fragrance) في قوائم المكونات، باعتبار أن التركيبة الدقيقة لروائحها تمثل معلومات حساسة تجاريا.

وقد أدرجت العطور العشرة التي شملها التحقيق كلمة "عطر" كمكون، مما يجعل من الصعب تحديد كمية الفثالات الموجودة بداخلها بدقة. ومن جانبها، تؤكد الجهات الممثلة للصناعة أن جميع المكونات المسموح بها خضعت لتقييمات سلامة صارمة وتعتبر آمنة عند التركيزات المعتمدة.

عطور خطيرة على النساء

تأثيرات تراكمية وتجارب شخصية تثير التساؤلات

أفادت الدكتورة آن ماريا أندرسون، رئيسة المركز الدنماركي لمختلات الغدد الصماء، أن إثبات الرابط المباشر بين هذه المواد والاضطرابات لدى البشر صعب لعدم إمكانية إجراء تجارب عليهم، لكن الدراسات الحيوانية تشير لآثار خطيرة عند مستويات تعرض معينة.

وحذرت من "التأثير التراكمي"، حيث يتعرض الإنسان لمواد كيميائية عديدة تعمل بنفس الطريقة، مما يؤدي لأثر مضاف يرهق النظام الهرموني، وهو ما نقلته صحيفة ديلي ميل البريطانية.

وتدعم الدكتورة كريستين مارين، طبيبة الأسرة الأمريكية، هذا الرأي بملاحظتها لزيادة حالات خلل الغدة الدرقية "دون السريري" لدى النساء، حيث تظهر أعراض مثل ترقق الشعر وزيادة الوزن والتعب دون أن تبرز في اختبارات الدم العادية.

وتعتقد "آلي كارسون مكغيري"، التي أصيبت بسرطان الغدة الدرقية في سن التاسعة والعشرين، أن عشقها للعطور قد يكون عاملاً مساهماً، مؤكدة أنها باتت أكثر حذراً تجاه ما تضعه على جسدها بعد رحلة علاج شاقة، رغم عدم وجود دليل قطعي يربط حالتها بالعطور مباشرة.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار