قصائد محمود درويش

  • تاريخ النشر: الأربعاء، 30 نوفمبر 2022
قصائد محمود درويش

محمود درويش (1941 - 2008)، أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن، وله دواوين شعرية مليئة بالمضامين الحداثية، وكان عضو في المجلس الوطني الفلسطيني التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، ويعتبر درويش أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربي الحديث وإدخال الرمزية فيه، في شعر درويش يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى، قام بكتابة وثيقة إعلان الاستقلال الفلسطيني التي تم إعلانها في الجزائر، توفي في الولايات المتحدة الأمريكية بعد إجرائه لعملية القلب المفتوح ومن ثم دخل في غيبوبة وبناءً على وصيته تم نزع أجهزة الإنعاش عنه. [1]

قصيدة: أستطيع الكلام عن الحب

وَهَا أنَذَا أسْتطِيعُ الكَلامَ عَنِ الحُبِّ،
عَنْ شَجَرٍ فِي طَريقٍ يُؤدِّي إلَى هَدف الآخَرين،
وَعَنْ حَالَةِ الجَوِّ في بَلَد الآخَرين
وَأُهْدي حَمَامَ المدينة حَفْنَةَ قمح
وَ أسْمَعُ أصْوَاتَ جيرَاننَا وَهيَ تَحْفُرُ جلْدي
وَهَا أَنَذَا أسْتطيعُ الحَيَاةَ إلى آخِر الشَّهْر
أَبْذُلُ جُهْدي لأكْتُب ما يُقْنعُ القَلْبَ بالنَّبض عِنْدي
وَمَا يُقْنعُ الروح بالعَيْش بَعْدي
وفي وُسْع غارْدينيا أن تُجدّد عُمْري
وفي وُسْع امرأة أنْ تُحدّد لَحْدي
وَهَا أنَذَا أسْتطيعُ الذَّهَاب إلَى آخِر العمر
في اثْنَيْن: وَحْدي، وَوَحْدي
وَلا أسْتطيع التّواطؤ إلاّ مع الكلماتِ التي لمْ أَقُلها،
لأفدي مكوثي على حافةِ الأرْض،
بين حصَارِ الفضاء وبين جحيم التّرَدّي
سَأحْيَا كما تَشْتَهي لُغتي أنْ أكُون
سَأحْيا بِقُوةِ هَذَا التَّحدّي [2]

قصيدة ريتا والبندقية

وأنا قبلت ريتا عندما كانت صغيرة
وأنا أذكر كيف التصقت بي
وغطت ساعدي أحلى ضفيرة
وأنا أذكر ريتا مثلما يذكر عصفور غديره
أه……ريتا بيننا مليون عصفور
وصورة أطلقت نارًا عليها……بندقية
اسم ريتا كان عيدًا في فمي
جسم ريتا كان عرسًا في دمي
وأنا ضعت بريتا .....سنتين
وهي نامت فوق زندي سنتين
وتعاهدنا على أجمل كأس واحترقنا
في نبيذ الشفتين
وولدنا مرتين
آه…..ريتا
أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ
سوى إغفاءتين
وغيوم عسلية
قبل هذي البندقية
كان يا ما كان
يا صمت العشية
قمري هاجر في الصبح بعيداً
في العيون العسلية
والمدينة
كنست كل المغنين، وريتا
بين ريتا وعيوني … بندقية [3]

قصيدة كمقهى صغير هو الحب

كمقهى صغير على شارع الغرباء
هو الحبّ... يفتح أَبوابه للجميع.
كمقهى يزيد وينقص وَفْق المناخ:
إذا هَطَلَ المطر ازداد روَّاده،
وإذا اعتدل الجوّ قَلّوا ومَلّوا...
أَنا هاهنا يا غريبة فى الركن أجلس
ما لون عينيكِ؟ ما اَسمك؟ كيف
أناديك حين تمرِّين بى، وأَنا جالس
فى انتظاركِ؟
مقهى صغيرٌ هو الحبّ. أَطلب كأسيْ
نبيذ وأَشرب نخبى ونخبك. أَحمل
قبَّعتين وشمسيَّة. إنها تمطر الآن.
تمطر أكثر من أى يوم، ولا تدخلينَ
أَقول لنفسى أَخيرا: لعلَّ التى كنت
أنتظر انتظَرتْني... أَو انتظرتْ رجلا
آخرَ انتظرتنا ولم تتعرف عليه/ عليَّ،
وكانت تقول: أَنا هاهنا فى انتظاركَ.
ما لون عينيكَ؟ أَى نبيذٍ تحبّ؟
وما اَسمكَ؟ كيف أناديكَ حين
تمرّ أَمامي
كمقهى صغير هو الحب [4]

قصيدة إلى أمي

أحنّ إلى خبز أمي 
و قهوة أمي 
و لمسة أمي 
و تكبر في الطفولة 
يوما على صدر يوم 
و أعشق عمري لأني 
إذا متّ، 
أخجل من دمع أمي! 
خذيني ،إذا عدت يوما 
وشاحا لهدبك 
و غطّي عظامي بعشب 
تعمّد من طهر كعبك 
و شدّي وثاقي.. 
بخصلة شعر 
بخيط يلوّح في ذيل ثوبك.. 
عساي أصير إلها 
إلها أصير.. 
إذا ما لمست قرارة قلبك! 
ضعيني، إذا ما رجعت 
وقودا بتنور نارك.. 
وحبل غسيل على سطح دارك 
لأني فقدت الوقوف 
بدون صلاة نهارك 
هرمت ،فردّي نجوم الطفولة 
حتى أشارك 
صغار العصافير 
درب الرجوع.. 
لعشّ انتظارك! [5]

صيدة جار الصغيرات الجميلات

يمشى على الشارع ذاته , في الموعد ذاته ,
مكتفياً بما يمنحه المساء من تذوّق متهّل
لطعم الهواء . يأسف كلما لاحظ النقصان
المتزايد في الأشجار الزيتون , حيث تزداد
البنايات ارتفاعاً كآلامنا وتُقَلِّص كمية الفضاء .
لكن الفتيات الصغيرات يكثرن ويكبرن وينضجن
دون أن يخشين الزمن المتربِّص بهن عند
نهاية الشارع النازل إلى الوادي , ينظر
إليهن بلا اشتهاء . وينظرون إليه بفضول ,
ويقلن له : مساء الخير يا عم ! يُحِبُّهنَّ
بلا غصَّةٍ سفرجليَّة , ويحتفي بجمال نضارتهنَّ
وبنضارة آمالهنّ , كما يحتفي بموسيقى, وبلوحة
مائية , وبطائر أزرق الذيل . هُنَّ يستعجلن
الزمن ليصبغن أظافرهن بالأحمر المتحرّش
بثيران خفيّة , ولينتعلن الكعب العالي لكسر
ثمار الجور وإيقاظ النائم . وهو يستمهل
الزمن ليطيل متعة المرور بينهن جاراً لجمال
مستقلّ . ولا بأس في أن يتذكر أنه
عندما كان أَصغر كان يغبط نفسه كلما
مشى برفقة مُهْرَةٍ على طرق أخرى((هل
كُلُّ هذا الكليّ لي؟)) ثم يواصل المشي
على الشارع وحيداً. يَعُدُّ على أصابع يديه
ما تبقَّى من أشجار الزيتون , ويفرج بغزلان
تتقافز حوله بحياد متبادل . لا يغبط
نفسه على شيء! .. ولا يحسد غيره ! [6]

  1. "محمود درويش" ، المنشور على موقع ar.wikipedia.org
  2. "أجمل قصائد محمود درويش" ، المنشور على موقع sotor.com
  3. "قصائد محمود درويش في الحب" ، المنشور على موقع eqrae.com
  4. "مقال فى ذكرى رحيله.. أجمل 10 قصائد "حب" لمحمود درويش" ، المنشور على موقع youm7.com
  5. "قصيدة : إلى أمي - احن الى خبز امي : محمود درويش" ، المنشور على موقع adabna.com
  6. أ "قصيدة جار الصغيرات الجميلات" ، المنشور على موقع aldiwan.net
ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار