وفاة بلاس جونسون: صاحب أشهر عزف ساكسفون في تاريخ السينما يرحل عن 94 عامًا

وداعًا لموسيقي الجاز الذي منح The Pink Panther صوته الخالد

  • تاريخ النشر: منذ 3 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
وفاة بلاس جونسون: صاحب أشهر عزف ساكسفون في تاريخ السينما يرحل عن 94 عامًا

فقدت الساحة الموسيقية العالمية أحد أبرز أعلام موسيقى الجاز، بعد وفاة عازف الساكسفون الأمريكي بلاس جونسون (Plas Johnson) عن عمر ناهز 94 عامًا، منهياً مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من سبعين عامًا، تحوّل خلالها إلى واحد من أكثر موسيقيي الاستوديو تأثيرًا في تاريخ الموسيقى الأمريكية، بعدما ارتبط اسمه إلى الأبد بأداء السولو الشهير في موسيقى فيلم The Pink Panther، التي تُعد حتى اليوم من أشهر المقطوعات السينمائية على الإطلاق.

وأعلنت محطة KKJZ المتخصصة في موسيقى الجاز خبر الوفاة، مؤكدة أن جونسون رحل قبل أيام قليلة من احتفاله بعيد ميلاده الخامس والتسعين، تاركًا خلفه إرثًا موسيقيًا ضخمًا تجاوز حدود موسيقى الجاز إلى السينما والتلفزيون وصناعة التسجيلات الأمريكية.

العازف الذي منح "النمر الوردي" شخصيته الموسيقية

ورغم أن اسم المؤلف الموسيقي هنري مانشيني ارتبط تاريخيًا بموسيقى فيلم The Pink Panther، فإن كثيرين من عشاق السينما يرون أن الساكسفون الذي عزفه بلاس جونسون هو العنصر الذي منح اللحن شخصيته الفريدة.

ففي عام 1963، استدعى مانشيني جونسون لتسجيل الموسيقى الرئيسية للفيلم، ليؤدي الأخير السولو الشهير الذي أصبح لاحقًا أحد أكثر المقاطع الموسيقية تميزًا في تاريخ هوليوود.

ولم يحتج التسجيل سوى محاولتين فقط، بحسب ما كشفه جونسون في أكثر من مقابلة لاحقًا، حيث قال: "أعتقد أننا سجلناه في محاولتين فقط، وعندما انتهينا بدأ الجميع في الاستوديو بالتصفيق، حتى عازفو الوتريات، وهذا أمر نادر جدًا."

وسرعان ما تجاوز اللحن حدود الفيلم نفسه، ليصبح علامة موسيقية عالمية ارتبطت بشخصية "المفتش كلوزو"، واستُخدم في عشرات البرامج والإعلانات والأعمال التلفزيونية حول العالم.

كما احتلت موسيقى The Pink Panther المركز العشرين ضمن قائمة معهد الفيلم الأمريكي (AFI) لأفضل الموسيقى التصويرية في تاريخ السينما، بينما حصدت ثلاث جوائز غرامي، ورُشحت لجائزة الأوسكار.

من طفل يعزف مع عائلته إلى أحد أهم موسيقيي هوليوود

ولد بلاس جونسون عام 1931، ونشأ داخل أسرة عاشقة للموسيقى، حيث بدأ الغناء مع أفراد عائلته منذ طفولته، قبل أن يهديه والده، الذي كان يعزف البانجو والساكسفون، أول آلة ساكسفون في حياته.

ومنذ سنواته الأولى، أظهر موهبة لافتة جعلته يدخل عالم الاحتراف مبكرًا، فسجل أول أعماله الموسيقية عام 1950 برفقة شقيقه راي جونسون، قبل أن ينضم إلى جولات فنية مع المغني وعازف البيانو الشهير تشارلز براون.

بلاس جونسون

لكن التحول الحقيقي في مسيرته جاء عام 1954، عندما انتقل إلى مدينة لوس أنجلوس، التي كانت آنذاك القلب النابض لصناعة الموسيقى والسينما في الولايات المتحدة.

موسيقي الاستوديو الذي عزف مع أكبر نجوم العالم

في لوس أنجلوس، أصبح بلاس جونسون واحدًا من أشهر موسيقيي الاستوديو، وهو اللقب الذي يمنح للعازفين الذين تعتمد عليهم شركات الإنتاج لتسجيل الأعمال الموسيقية لكبار الفنانين.

وخلال مسيرته، شارك في آلاف جلسات التسجيل، وتعاون مع نخبة من أعظم الأسماء في تاريخ الموسيقى، من بينهم:

  • فرانك سيناترا
  • نات كينغ كول
  • مارفن غاي
  • بي بي كينغ
  • هنري مانشيني
  • إضافة إلى عشرات الفنانين والملحنين الذين شكّلوا ملامح الموسيقى الأمريكية في النصف الثاني من القرن العشرين.

وكان حضوره داخل الاستوديو كافيًا لإضفاء بصمة مختلفة على أي عمل يشارك فيه، حتى وإن لم تتجاوز مشاركته بضع ثوانٍ من العزف.

"كنت أُحدث الفارق في عدة نغمات فقط"

لطالما تحدث جونسون بفخر عن طبيعة عمله، مؤكدًا أن مهمة موسيقي الاستوديو لا تتعلق بعدد الدقائق التي يعزفها، بل بالتأثير الذي يتركه.

وقال في إحدى مقابلاته إن الساكسفون كان قادرًا على منح الأغنية أو الموسيقى التصويرية شخصية مختلفة تمامًا، مضيفًا أنه كان يؤمن بأن "عدة نغمات صحيحة في الوقت المناسب يمكن أن تغيّر العمل كله".

ولهذا السبب، اعتبره كثير من الموسيقيين أحد أكثر عازفي الساكسفون تأثيرًا في تاريخ التسجيلات الأمريكية.

إرث يتجاوز الجاز

ورغم أن بلاس جونسون يُصنف كأحد أبرز عازفي الجاز، فإن تأثيره لم يقتصر على هذا اللون الموسيقي، بل امتد إلى موسيقى الأفلام والتلفزيون والبوب والبلوز، ليصبح اسمه حاضرًا في مئات الأعمال التي شكلت ذاكرة أجيال كاملة.

وبرحيله، لا تفقد موسيقى الجاز مجرد عازف بارع، بل تخسر السينما أيضًا الرجل الذي منح أحد أشهر الألحان في تاريخها صوته الخالد، ليبقى عزفه في The Pink Panther شاهدًا على موهبة استثنائية استطاعت أن تحول آلة الساكسفون إلى بطل لا يُنسى في ذاكرة الفن العالمي.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار