أضرار الجلوس الطويل ونصائح لتجنب تأثيراته الصحية

أضرار الجلوس المطول وكيفية الوقاية منها من خلال النشاط والحركة

  • تاريخ النشر: الإثنين، 21 نوفمبر 2022 زمن القراءة: 7 دقائق قراءة آخر تحديث: منذ 4 أيام
مخاطر الجلوس لساعات طويلة وطرق علاجها

في حياة المرأة العصرية، لم يعد الجلوس مجرد لحظة راحة عابرة، بل أصبح نمط حياة كامل. نجلس أثناء العمل، أثناء القيادة، أثناء استخدام الهاتف، وأحياناً حتى أثناء “الاسترخاء”. ومع تكرار هذا السلوك يومياً ولسنوات، يتحول الجلوس الطويل من عادة بريئة إلى عامل خطر صحي حقيقي، يعمل بصمت، دون ألم فوري أو إنذار واضح.

اللافت أن كثيراً من النساء يعانين من تعب، زيادة وزن، اضطرابات هرمونية، أو آلام جسدية غير مفسرة، بينما يكون السبب الجذري بسيطاً ومهملاً: الجلوس لفترات طويلة دون حركة كافية.

في هذا المقال، نسلط الضوء على مخاطر الجلوس الطويل، ولماذا يتأثر جسم المرأة بشكل خاص، ثم ننتقل إلى طرق الوقاية الذكية التي تحمي صحتكِ دون أن تفرضي على نفسكِ نمط حياة قاسياً أو غير واقعي.

أضرار الجلوس لساعات طويلة

الجلوس الطويل ليس مجرد “قلة حركة”، بل حالة فسيولوجية يتغير فيها أداء الجسم بالكامل.

عند الجلوس لفترات ممتدة:

  • تنخفض قدرة الجسم على حرق الدهون.
  • تتباطأ الدورة الدموية.
  • تقل فعالية العضلات الكبيرة.
  • يزداد الالتهاب الصامت داخل الجسم.

تشير الدراسات الحديثة إلى أن الجلوس أكثر من 6 إلى 8 ساعات يومياً يرتبط بزيادة خطر:

  • أمراض القلب.
  • السكري من النوع الثاني.
  • السمنة.
  • اضطرابات المزاج.

والمثير للاهتمام أن هذه المخاطر تظهر حتى لدى النساء اللواتي يمارسن الرياضة بانتظام، مما يؤكد أن الجلوس الطويل بحد ذاته عامل خطر مستقل.

1. أضرار الجلوس الطويل على الدورة الدموية

من أبرز مخاطر الجلوس لفترات طويلة ضعف الدورة الدموية، خاصة في الجزء السفلي من الجسم.

الجلوس المستمر يؤدي إلى:

  • بطء تدفق الدم في الساقين.
  • ضعف عودة الدم إلى القلب.
  • زيادة احتباس السوائل.

وهذا ينعكس على المرأة في صورة:

  • تورم القدمين والكاحلين.
  • شعور بثقل الساقين.
  • برودة الأطراف.
  • زيادة احتمالية ظهور الدوالي.

المرأة أكثر عرضة لهذه المشكلة بسبب التغيرات الهرمونية الطبيعية، ويأتي الجلوس الطويل ليضاعف الأثر.

وفقًا لدراسة استشهد بها المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية، فإن تراكم السوائل في الساقين بسبب الجلوس لفترة طويلة جدًا يمكن أن يؤدي إلى وذمة الساق وخطر الإصابة بجلطات الدم في الحالات القصوى. في بعض الأحيان، يكون تراكم السوائل في الساقين مصحوبًا بتحول السوائل إلى الجزء العلوي من الجسم، مما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم ومشاكل في التنفس والنوم.

2. أضرار الجلوس الطويل على الظهر والعمود الفقري

الجلوس لفترات طويلة، خصوصاً بوضعية خاطئة، يُعد من أهم أسباب:

  • آلام أسفل الظهر.
  • تيبس الرقبة.
  • شدّ الكتفين.
  • الصداع التوتري.

مع الوقت، قد يؤدي ذلك إلى:

  • ضعف العضلات الداعمة للعمود الفقري.
  • زيادة الضغط على الفقرات.
  • تغيرات في انحناءات الظهر الطبيعية.

الكثير من النساء يعتقدن أن هذه الآلام “طبيعية”، لكنها في الواقع نتيجة مباشرة للجلوس الطويل اليومي.

عندما تجلس لفترة طويلة ألا تشعر بألم في وركيك وظهرك هذا لأنك تميل إلى الاعتماد على الحدبة الإسكية، وفقًا لـ Harvard Health Publishing. تسمى أيضًا عظام الجلوس، وهي الأجزاء العظمية في أسفل منطقة الحوض. أيضًا عندما نجلس لفترة طويلة، فإنه يضع ضغطًا على أسفل ظهرك، وأعصابك، وعضلاتك، وأوتارك وحتى الجراب الإسكي. هذه أكياس مليئة بالسوائل بالقرب من العظام الأسكية.

3. أضرار الجلوس لفترات طويلة على الهرمونات الأنثوية

قلة الحركة الناتجة عن الجلوس الطويل تؤثر بعمق على التوازن الهرموني.

تشير الأبحاث إلى أن الجلوس الطويل يساهم في:

  • زيادة مقاومة الإنسولين.
  • ارتفاع هرمون الكورتيزول (هرمون التوتر).
  • اضطراب توازن الإستروجين والبروجستيرون.

وهذا قد يظهر في صورة:

  • اضطرابات الدورة الشهرية.
  • صعوبة فقدان الوزن.
  • تقلبات مزاجية.
  • زيادة الرغبة في السكريات.

المرأة التي تشعر بأن جسدها “لا يستجيب” رغم محاولاتها الصحية، غالباً ما تتجاهل عامل الجلوس الطويل.

4. أضرار الجلوس الطويل على شكل الجسم

حتى لدى النساء النحيفات، الجلوس الطويل قد يؤدي إلى:

  • بروز البطن.
  • ضعف عضلات البطن العميقة.
  • ترهل منطقة الحوض.
  • زيادة السيلوليت.

السبب لا يكمن فقط في الدهون، بل في:

  • ضعف العضلات.
  • قلة تدفق الدم.
  • تباطؤ الجهاز اللمفاوي.

الجسم الأنثوي يحتاج حركة مستمرة ليحافظ على توازنه وشكله الطبيعي.

5. الجلوس الطويل والصحة النفسية

لا يمكن فصل الجسد عن النفس.
تشير دراسات متعددة إلى وجود ارتباط واضح بين الجلوس الطويل و:

  • الاكتئاب.
  • القلق.
  • انخفاض الطاقة.
  • اضطرابات النوم.

قلة الحركة تقلل إفراز هرمونات السعادة مثل:

ولهذا، كثير من النساء يشعرن بثقل نفسي أو خمول ذهني دون سبب واضح، بينما يكون الحل أبسط مما يعتقدن: الحركة.

نصائح لتجنب أضرار الجلوس لساعات طويلة

بعد أن اتضح حجم الأضرار التي قد يسببها الجلوس لفترات طويلة، يصبح السؤال الأهم: كيف نحمي أنفسنا دون أن ننقلب على نمط حياتنا اليومي؟

الوقاية من أضرار الجلوس الطويل لا تعني بالضرورة ممارسة تمارين شاقة أو تغيير الروتين بالكامل، بل تعتمد على وعي بسيط وحركات ذكية متكررة. في هذا الجزء، نستعرض طرقاً واقعية وسهلة تساعدكِ على تقليل المخاطر الصحية، مع الحفاظ على توازنكِ وراحتكِ اليومية.

المشي أكثر

اتباع قاعدة 30–5 الذهبية، وهي:

  • كل 30 دقيقة جلوس.
  • 5 دقائق حركة خفيفة.

مثل:

  • المشي.
  • التمدد.
  • تحريك الساقين.
  • تغيير الوضعية.

هذه الدقائق الصغيرة:

  • تنشط الدورة الدموية.
  • تقلل آلام الظهر.
  • تحسن التركيز.

محاولة تمتد قليلا

يمكنك أيضًا ممارسة تمارين الإطالة أثناء الوقوف لأن ذلك سيخفف من توتر العضلات ويسمح لجسمك بإعادة الضبط قبل أن تجلس مرة أخرى. إذا كنت لا تستطيع الوقوف والذهاب في نزهة قصيرة لأي سبب من الأسباب ، فقم ببعض تمارين الإطالة أثناء جلوسك.

محاولة اللف والدوران

اقلب جسمك من الخصر بقدر ما تستطيع إلى كل جانب ثم قم بتمارين الإطالة الجانبية. قم بإطالة كل من الذراعين والساقين بشكل مستقيم قدر الإمكان. ثم ارفع يديك فوق رأسك وقم بمدها للأمام. سيساعد ذلك على التخلص من التوتر في الرقبة والكتفين والظهر.

تحسين وضعية الجلوس

وضعية الجلوس الصحيحة تقلل كثيراً من أضرار الجلوس على الظهر:

  • الشاشة بمستوى العين.
  • الظهر مستقيم دون شد.
  • القدمين على الأرض.
  • الكتفين مسترخيين.

شرب الماء بانتظام

الماء:

  • يحسن الدورة الدموية.
  • يقلل احتباس السوائل.
  • يدعم الجهاز اللمفاوي.

قلة شرب الماء مع الجلوس الطويل تزيد الشعور بالتعب والثقل.

التركيز على أطعمة مضادة للالتهاب

مثل:

  • الخضار الورقية.
  • التوت.
  • الكركم.
  • الزنجبيل.
  • الأوميغا 3.

هذه الأطعمة تقلل الالتهابات الناتجة عن قلة الحركة.

هل ممارسة الرياضة تكفي لتعويض الجلوس الطويل؟

للأسف، لا بشكل كامل.

تشير أبحاث حديثة إلى أن:

  • ممارسة الرياضة ساعة يومياً لا تُلغي تماماً أضرار الجلوس 8 ساعات متواصلة.
  • الجلوس الطويل يؤثر على الجسم حتى عند الأشخاص النشطين.

الحل الحقيقي هو تقليل فترات الجلوس نفسها، وليس فقط تعويضها بالرياضة.

متى يرسل جسدكِ إشارات تحذير؟

انتبهِي إذا لاحظتِ:

  • تورم متكرر في الساقين

  • آلام ظهر مستمرة

  • تعب غير مبرر

  • زيادة وزن رغم قلة الأكل

  • تقلبات مزاج حادة

هذه إشارات واضحة بأن الجلوس الطويل بدأ يؤثر على صحتكِ.

في الختام، تذكري أن الحركة ليست رفاهية… بل احترام للجسد، فالجلوس لفترات طويلة أصبح جزءاً من الواقع، لكنه لا يجب أن يتحول إلى قدر. بقليل من الوعي، وحركات بسيطة، وخيارات ذكية، يمكنكِ حماية صحتكِ دون حرمان أو مبالغة.

تحركي لأن جسدكِ أمانة. انهضي لأن صحتكِ أولوية. واختاري نفسكِ كل يوم.

مواضيع ذات صلة

 
  • الأسئلة الشائعة

  1. هل الجلوس لفترات طويلة أمر غير صحي؟
    نعم، الجلوس لفترات طويلة يُعد غير صحي لأنه يبطئ الدورة الدموية ويقلل نشاط العضلات، مما يؤثر سلباً على حرق السعرات وتنظيم السكر في الدم. كما يرتبط بزيادة آلام الظهر والمفاصل واضطرابات المزاج مع الوقت. حتى مع ممارسة الرياضة، يبقى الجلوس الطويل عامل خطر مستقل إذا لم تتخلله حركة.
  2. هل الجلوس يسبب الإمساك؟
    نعم، الجلوس لفترات طويلة قد يسبب الإمساك لأنه يبطئ حركة الأمعاء ويضعف نشاط الجهاز الهضمي. قلة الحركة تقلل تحفيز عضلات القولون، خاصة عند الجلوس لساعات متواصلة دون تغيير الوضعية. الحركة الخفيفة وشرب الماء يساعدان على تحسين الهضم بشكل ملحوظ.
  3. هل يؤثر الجلوس لفترات طويلة على الكلى؟
    الجلوس الطويل قد يؤثر بشكل غير مباشر على صحة الكلى، خاصة عند اقترانه بقلة شرب الماء وضعف الدورة الدموية. هذا النمط قد يزيد من احتباس السوائل وارتفاع ضغط الدم، وهما عاملان يؤثران على وظائف الكلى على المدى الطويل. الحركة المنتظمة تساعد في تحسين تدفق الدم ودعم صحة الكلى.
  4. أضرار الجلوس لفترات طويلة للحامل؟
    الجلوس لفترات طويلة أثناء الحمل قد يزيد من آلام الظهر وتورم الساقين ويضعف الدورة الدموية، مما يسبب شعوراً بالثقل والتعب. كما قد يرفع خطر الإمساك واحتباس السوائل، خاصة في الثلث الأخير من الحمل. يُنصح الحامل بتغيير وضعيتها والحركة الخفيفة بشكل منتظم لدعم راحتها وصحتها.
ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار