بعد فوزها في "سينما من أجل السلام": كوثر بن هنية ترفض تسلم الجائزة

  • تاريخ النشر: منذ 9 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة

في موقف لافت أثار تفاعلًا واسعًا داخل الأوساط السينمائية والسياسية، رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنية اصطحاب جائزتها من حفل توزيع جوائز مؤسسة Cinema for Peace الذي أقيم في العاصمة الألمانية برلين، على هامش فعاليات مهرجان برلين السينمائي، وذلك اعتراضًا على تكريم شخصية عسكرية إسرائيلية خلال الأمسية نفسها.

تفاصيل رفض كوثر بن هنية للجائزة

وكان فيلمها "صوت هند رجب" قد فاز بجائزة أكثر فيلم قيمة ضمن الحدث السنوي الذي تنظمه المؤسسة، غير أن المخرجة اختارت ترك الجائزة على المنصة بعد تسلمها، احتجاجًا على ما اعتبرته محاولة لإحداث توازن بين الضحية والجلاد، إثر تكريم الجنرال الإسرائيلي السابق نوعام تيبون، الذي عُرضت قصته في الفيلم الوثائقي الكندي "الطريق بيننا"، وتناول دوره خلال أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

أفيش فيلم صوت هند رجب

كلمة حاسمة في لحظة تكريم

خلال صعودها إلى المنصة، ألقت كوثر بن هنية كلمة مؤثرة أمام حضور ضم شخصيات سياسية وفنية بارزة، من بينهم وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون والممثل الأمريكي كيفن سبيسي. وأوضحت أنها تشعر بـ "المسؤولية أكثر من الامتنان"، مؤكدة أن فيلمها لا يروي قصة طفلة واحدة فحسب، بل يسلط الضوء على منظومة كاملة جعلت مقتلها ممكنًا.

تفاصيل فيلم "صوت هند رجب"

ويتناول "صوت هند رجب" تسجيلات حقيقية لمكالمات طوارئ، أُعيد تجسيدها دراميًا، توثق اللحظات الأخيرة للطفلة هند رجب التي استشهدت في قطاع غزة في 29 يناير/كانون الثاني 2024 أثناء وجودها داخل سيارة مع أفراد من عائلتها، كانوا يحاولون الوصول إلى مكان آمن. كما يشير الفيلم إلى استشهاد مسعفين وصلا إلى الموقع في محاولة لإنقاذها.

كلمة كوثر بن هنية 

وقالت بن هنية في كلمتها إن ما حدث ليس استثناءً، بل يأتي في سياق أوسع من العنف المنهجي، مضيفة أن إعادة توصيف ما يجري باعتباره دفاعًا عن النفس أو ظروفًا معقدة يمنح غطاءً سياسيًا للقتل الجماعي، على حد تعبيرها. وشددت على أن السلام لا يمكن أن يكون مجرد خطاب تجميلي، وأن السينما لا ينبغي أن تتحول إلى أداة لتبييض الصورة.

رفض الاستلام.. رسالة سياسية

وفي ختام كلمتها، أعلنت المخرجة التونسية موقفها بوضوح قائلة إنها لن تأخذ الجائزة معها، بل ستتركها تذكيرًا بضرورة تحقيق العدالة والمساءلة. وأكدت أنها ستعود لتسلمها بفرح عندما يصبح السلام التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا قائمًا على محاسبة المسؤولين عن الجرائم.
هذا الموقف حوّل لحظة التكريم إلى مشهد سياسي بامتياز، وفتح باب النقاش حول حدود التداخل بين الفن والسياسة، خاصة في الفعاليات الدولية التي ترفع شعارات السلام وحقوق الإنسان، بينما تُتهم أحيانًا بازدواجية المعايير.

فيلم مرشح للأوسكار

ويأتي الجدل في وقت يحظى فيه الفيلم باهتمام دولي متزايد، إذ رُشح لنيل جائزة أوسكار في فئة أفضل فيلم دولي طويل، ما يضعه في دائرة الضوء عالميًا. ويُعد العمل امتدادًا لاهتمام بن هنية بالقضايا الإنسانية والسياسية، عبر معالجة سينمائية تمزج بين الوثائقي والدرامي.

تأسيس مؤسسة "سينما من أجل السلام"

وقد تأسست مؤسسة "سينما من أجل السلام" عام 2002، وتعلن أنها تهدف إلى تكريم الأفلام والشخصيات الملتزمة بقيم السلام والقضايا الاجتماعية والبيئية. إلا أن تكريم شخصية عسكرية إسرائيلية في الحفل نفسه الذي مُنحت فيه الجائزة لفيلم يوثق استشهاد طفلة فلسطينية، أثار تساؤلات حول طبيعة الرسائل التي يسعى الحدث إلى تمريرها.

سجال سياسي يلاحق برلين

الجدل لم يقتصر على حفل الجوائز، إذ يلاحق البعد السياسي فعاليات مهرجان برلين السينمائي منذ انطلاق دورته الحالية. فخلال مؤتمر صحافي للجنة التحكيم التي يترأسها المخرج الألماني فيم فندرز، طرح أحد الصحافيين سؤالًا حول أسباب عدم إعلان تضامن مماثل مع الفلسطينيين كما حدث سابقًا مع الإيرانيين والأوكرانيين.
ورد فندرز بأن السينما ينبغي أن تبقى خارج السياسة، معتبرًا أن تحويل الأفلام إلى أدوات مسخرة سياسيًا يخرجها من دورها الثقافي. غير أن هذا التصريح أثار انتقادات واسعة، أبرزها من الكاتبة الهندية أرونداتي روي التي أعلنت انسحابها من المهرجان، ووصفت المواقف المعلنة بأنها "غير مقبولة أخلاقيًا".

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار