وفاة الكاتب الكويتي عبد العزيز السريع عن 87 عاماً

  • تاريخ النشر: منذ 6 ساعات زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
وفاة الكاتب الكويتي عبد العزيز السريع عن 87 عاماً

غيّب الموت الكاتب المسرحي والروائي الكويتي عبد العزيز محمد السريع، أحد أبرز رموز الحركة المسرحية والأدبية في الكويت والخليج، عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد رحلة طويلة من العطاء الإبداعي امتدت لأكثر من ستة عقود، ترك خلالها بصمة واضحة في المسرح والدراما والأدب والثقافة، وأسهم في بناء ملامح المشهد الفني الكويتي الحديث.

وفاة الكاتب المسرحي عبد العزيز السريع

وجاء خبر وفاة السريع ليعيد إلى الواجهة إرثًا فنيًا غنيًا صنعه الكاتب الراحل عبر سنوات من العمل الدؤوب، حيث نعته نخبة من المثقفين والفنانين في الكويت، معتبرين رحيله خسارة كبيرة للثقافة العربية، ومؤكدين أنه كان "كاتبًا من زمن الفن الجميل" وصاحب تجربة متفردة جمعت بين الحس المسرحي والوعي الثقافي واللغة الأدبية الرصينة.

وفاة الكاتب المسرحي عبد العزيز السريع

ونعى أقارب الراحل فقيدهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، معلنين أن مراسم تشييعه أقيمت بعد صلاة العصر، حيث يُوارى الثرى في مقبرة الصليبخات، وسط حالة من الحزن التي خيمت على الوسط الثقافي والفني، الذي ودّع أحد أبرز رواده الذين أسهموا في تأسيس وتطوير المسرح الكويتي.

بدايات مبكرة ومسار أكاديمي وثقافي

وُلد عبد العزيز السريع عام 1939، ونشأ في بيئة ثقافية ساعدت على تشكيل وعيه الفني المبكر، قبل أن يلتحق بجامعة الكويت، حيث درس اللغة العربية ونال شهادة الليسانس، الأمر الذي انعكس على أسلوبه الكتابي الذي جمع بين العمق اللغوي والرؤية الفكرية.

وفي خمسينيات القرن الماضي، بدأ حياته العملية موظفًا في دائرة المعارف، وهي المرحلة التي ساعدته على الاقتراب من الشأن الثقافي والتربوي، قبل أن تتبلور ملامح تجربته المسرحية لاحقًا.
ومع مطلع الستينيات، دخل السريع عالم المسرح بانضمامه إلى فرقة مسرح الخليج العربي، التي كانت إحدى اللبنات الأساسية في تأسيس الحركة المسرحية الكويتية. وخلال تلك الفترة، شارك في صياغة رؤية فنية جديدة للمسرح، تقوم على معالجة القضايا الاجتماعية والإنسانية بأسلوب يجمع بين النقد والرمزية والبعد الجمالي.

بين المسرح والإعلام والعمل الثقافي

لم يقتصر نشاط عبد العزيز السريع على المسرح فقط، بل امتد إلى الإعلام والعمل الثقافي، حيث انتقل أثناء عمله المسرحي إلى وزارة الإعلام للعمل في قسم التلفزيون، وهو ما أتاح له فرصة أوسع للتفاعل مع الدراما التلفزيونية وإنتاج أعمال ساهمت في إثراء الشاشة الكويتية. كما عمل في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب منذ تأسيسه عام 1973، مشاركًا في صياغة مشاريع ثقافية عززت حضور الكويت على الخريطة الثقافية العربية.

أعمال مسرحية صنعت حضورًا مختلفًا

ترك السريع مجموعة من المسرحيات التي شكلت علامات بارزة في المسرح الكويتي، ومن أبرز أعماله "الأسرة الضائعة"، "فلوس ونفوس"، "الدرجة الرابعة"، "ضاع الديك"، و"عنده شهادة". وقد تميزت هذه الأعمال بقدرتها على ملامسة الواقع الاجتماعي بأسلوب نقدي ساخر، مع بناء درامي متماسك وشخصيات نابضة بالحياة، ما جعلها تحظى بقبول جماهيري ونقدي واسع.
وإلى جانب المسرح، كتب السريع مؤلفات أدبية متنوعة، من بينها مجموعات قصصية، أبرزها "دموع رجل متزوج"، التي نُشرت في مجلات أدبية داخل الكويت وخارجها، مؤكدة حضوره ككاتب قادر على التنقل بين الأجناس الأدبية المختلفة دون أن يفقد هويته الفنية.

حضور في الدراما التلفزيونية والبرامج الثقافية

كما أسهم الراحل في كتابة عدد من التمثيليات والمسلسلات التلفزيونية التي تركت أثرًا في الذاكرة الفنية، مثل "الخادمة"، "نقطة ضعف"، "الإبريق المكسور"، و"حيرة البداية". ولم يقتصر دوره على الكتابة الدرامية، بل شارك أيضًا في إعداد برامج ثقافية، وكتب مقالات نقدية وحوارات صحفية تناولت قضايا الفن والأدب والمجتمع، ما جعله صوتًا ثقافيًا حاضرًا في المشهد الإعلامي.

مناصب ثقافية وتكريمات عربية

شغل عبد العزيز السريع عدة مناصب ثقافية وأدبية، من بينها عضويته في رابطة الأدباء الكويتيين.

كما تم اختياره رئيسًا فخريًا لمسرح الخليج العربي مطلع التسعينيات، وذلك تقديرًا لدوره في تأسيس الحركة المسرحية ودعمها.

كما حصد الكاتب الراحل عدد كبير من الجوائز والتكريمات، أبرز هذه الجوائز في التأليف المسرحي عن مسرحية "عنده شهادة"، إضافة إلى تكريمه في مهرجان أيام قرطاج المسرحية عام 1995، ومهرجان دمشق المسرحي عام 2008، وهو ما يعكس الاعتراف العربي بقيمة تجربته الفنية.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار