مرض السرطان

  • تاريخ النشر: الأحد، 24 نوفمبر 2019 آخر تحديث: الأحد، 11 أكتوبر 2020
مرض السرطان
مقالات ذات صلة
أعراض سرطان الثدي
النظام الغذائي لمرضى السرطان
متى يبدأ نمو الشعر بعد العلاج الكيميائي؟

يشكّل مصطلح السرطان مظلّة تندرج تحتها مجموعة كبيرة من الأمراض الناتجة عن انقسام الخلايا بشكل سريع وغير مسيطر عليه، ثم تنتشر لتغزو أنسجة وأعضاء الجسم، سنستعرض في المقال التالي كل ما تريد معرفته عن السرطان.

 

ما هو مرض السرطان؟

يتكوّن الجسم من تريليونات الخلايا التي تنمو وتنقسم بشكل مستمر حتى تتمكن من القيام بوظائفها الحيويّة، وتمر كل خليّة من خلايا الجسم الطبيعيّة بدورة خلويّة نوعيّة من النمو والانقسام والموت في النهايّة.

في حين تختلف صفات الدورة الخلويّة باختلاف نوع الخليّة، تحلّ الخلايا الجديدة محلّ القديمة أو محل الخلايا المتأذيّة عندما تموت، بينما يقوم السرطان بتعطيل هذه العمليّة مسبّباً نمو الخلايا بشكل شاذ وغير طبيعي.

وهو ما يحصل نتيجة التغيرات والطفرات التي تصيب الحمض النووي (DNA).

يتواجد الـ (DNA) في الصبغيات داخل كل الخلايا، ويملك الـ (DNA) التعليمات الوراثيّة التي تخبر الخليّة عن الوظائف التي عليها أن تقوم بها وعلى طريقة نموّها وانقسامها.

تصيب الطفرات الـ (DNA) بشكل شائع ومتكرّر، لكن غالباً ما يتم تصحيح هذه الأخطاء بحيث تُمنع الخلايا من أن تتحول لأخرى سرطانيّة.

السرطان، طفرات تصيب الخلايا فتتعطل وظائفها الطبيعية

تؤدي الطفرات الحاصلة إلى استمرار بقاء الخلايا على قيد الحياة بدلاً من السير الطبيعي المتمثّل بموتها بالإضافة لتشكيل خلايا أخرى جديدة في الوقت الذي لا تحتاجها أجسامنا.

والآن قد أصبحت هذه الخلايا الإضافيّة قادرة على الانقسام بشكل غير خاضع للسيطرة؛ يتشكل كنتيجة لهذا النمو كتلة صلبة من الخلايا تدعى بالورم (Tumor).

تجدر الإشارة بأن الأورام ليست جميعها سرطانية، فالأورام الحميدة غير سرطانيّة ولا تنتشر إلى الأنسجة القريبة، لكنّها تستطيع في بعض الأحيان أن تنمو لأحجام كبيرة مسبّبة بعض المشاكل بممارستها تأثيراً ضاغطاً على الأعضاء والأنسجة المجاورة لها.

ولا تعود الأورام الحميدة لتتشكل من جديد عندما يتم إزالتها جراحياً، بينما تكون الأورام الخبيثة سرطانيّة وتملك القدرة على غزو أعضاء الجسم الأخرى.

لا تنتج جميع أنواع السرطانات أوراما

بعض الخلايا السرطانية تستطيع أن تهاجر عبر الجريان الدموي أو بالطريق اللمفي إلى مناطق بعيدة من الجسم لتستعمرها وتبدأ بتشكيل بؤرة جديدة من السرطان في هذه المنطقة.

تدعى عندها بالأورام الثانويّة أو النقائل (بسبب انتقالها من موقع الورم البدئي)، تُعتبر السرطانات القادرة على إرسال النقائل في مرحلة متقدّمة أكثر خطراً من تلك التي لا تقوم بذلك.

يُعزى هذا الأمر لصعوبة علاجها وترافقها بنسبة عالية من الوفيّات، ومن أمثلة هذا النوع من السرطانات، سرطان الدم "اللوكيميا".

 

ما الفرق بين الخلايا السرطانيّة والخلايا الطبيعيّة؟

تختلف الخلايا السرطانيّة عن الخلايا الطبيعيّة بالكثير من الأشياء التي تسمح لها بالنمو بشكل خارج عن نطاق السيطرة متحوّلة لخلايا غازية لأجزاء الجسم الأخرى.

وكون الخلايا السرطانيّة أقل تمايزاً وتخصّصا؛ هو واحد من أهم الأشياء التي تختلف بها عن الخلايا الطبيعيّة، وما نعنيه هنا هو أن الخليّة ذات الصفات الطبيعيّة تنمو وتنضج حتى تصل إلى نوع مميز من الخلايا ولتصبح ذات وظيفة نوعيّة مثل الخلايا العضليّة والخلايا الدماغيّة وغيرها.

في حين لا يحصل ذلك مع الخليّة السرطانيّة، وهو ما يعد أحد الأسباب التي تسمح لهذه الخلايا بأن تنقسم بشكل مستمر دون توقّف.

ترفض الخلايا السرطانية عملية الموت الخلوي المبرمج وتغزو الخلايا المجاورة لها

تملك الخلايا السرطانيّة بالإضافة لذلك، القدرة على تجاهل الإشارات الآمرة لها بالتوقّف عن الانقسام والبدء بعمليّة تُعرف بالموت الخلوي المبرمج (Programmed Cell Death)، وهي الطريقة التي تستخدمها أجسامنا كوسيلة للتخلص من تلك الخلايا التي لم نعد نحتاجها الآن.

قد تمارس الخلايا السرطانيّة نفوذها على الخلايا الطبيعيّة، الجزيئات، أو على الأوعية الدمويّة المحيطة بالورم والمغذّية له.

فعلى سبيل المثال تستطيع الخلايا السرطانيّة أن تحث الخلايا الطبيعيّة المجاورة لها على تشكيل أوعية دمويّة بهدف تأمين ما يريده الورم من أوكسجين ومواد غذائيّة يحتاجها في نموّه، كما أنّها تزيل الفضلات الاستقلابيّة الناتجة عنه.

للأسف، غالباً ما تتمكن الخلايا السرطانيّة أن تفلت من رقابة الجهاز المناعي الذي يمثّل شبكة واسعة من الأعضاء والأنسجة والخلايا المتخصّصة في حماية الجسم من الإنتانات وغيرها من الحالات المرضية.

فبالرغم من قدرة هذا الجهاز على إزاحة الخلايا الشاذة والمتضرّرة إلى خارج الجسم إلّا أنّ بعض الخلايا السرطانية تتمكّن من الاختباء وتفادي الوقوع بقبضة الجهاز المناعي.

خلية سرطانية أخرى طبيعية

 

ما هو سبب الإصابة بمرض السرطان؟

السرطان عبارة عن مرض مورّثي (Genetic)؛ أي أنه يحدث بسبب التغيرات التي تطرأ على المورّثات المسؤولة عن السيطرة على طريقة الخلايا في ممارسة وظائفها، وتحديداً ما يخص كيفيّة نموّها وانقسامها.

التغيرات مكتسبة بالوراثة أو قد تسببها تغيرات بيئية محيطة بالفرد

قد يتم اكتساب التغيرات المورّثية المسبّبة للسرطان عن طريق وراثتها من الأم والأب، كما قد يتم اكتسابها خلال مسيرة حياة الفرد كنتيجة لمجموعة من الأخطاء التي تحدث في سياق انقسام الخلايا.

أو بسبب أذية الحمض النووي (DNA) بواسطة عدد من عوامل البيئية المحيطة، تتضمّن هذه العوامل مواداً كيميائيّة كتلك الموجودة في دخان التبغ، أو التعرض للإشعاعات كالتعرّض للأشعة فوق البنفسجيّة الصادرة عن الشمس.

التغيرات المورثية قد تكون نتيجة للورم السرطاني

ما يميز السرطان امتلاكه مزيجاً فريداً من التغيرات المورّثية التي تختلف من شخص لآخر، وأيضاً في الوقت الذي ينمو به الورم تتراكم تغيرات وطفرات جديدة، وقد نشاهد داخل الورم ذاته خلايا سرطانيّة مصابة بتغيرات مورّثية مختلفة.

وبشكل عام تملك الخلايا السرطانيّة تغيرات مورّثية مثل الطفرات التي تصيب الحمض النووي (DNA) بشكل أكبر ممّا تملكه الخلايا الطبيعيّة.

قد لا تستطيع أن تمارس بعض هذه التغيرات أي تأثير يتعلق بالسرطان، فربّما يكون ظهورها كنتيجة لحدوث السرطان وليس كسبب له.

والسؤال هنا هو كيف تتفاعل هذه الطفرات مع بعضها؟

تعمل الطفرات التي خُلقت مع الشخص منذ ولادته وتلك التي اكتسبها أثناء حياته معاً مسببة السرطان، فعلى سبيل المثال:

لا يعني أن اكتساب طفرة وراثيّة خلقية حتماً يهيئ الإنسان للإصابة بالمرض، فقد يتطلب الأمر طفرة جديدة أو عدداً أكبر من الطفرات حتى يصاب الشخص بالسرطان.

ويقتصر دور الطفرات الموروثة في معظم الحالات على جعل الشخص معرّضاً بشكل أكبر للتسرطن حين يتعرّض لمواد معيّنة.

ويبقى من غير الواضح حتى الآن عدد الطفرات التي يجب أن تجتمع حتّى يصاب الشخص بالسرطان، وعلى الأغلب أنّ هذا العدد يختلف بين نوع وآخر من أنواع مرض السرطان.

 

أرقام وإحصائيات حول أنواع السرطان الشائعة

يعد مرض السرطان من الأمراض ذات التأثير الكبير على المجتمع في وطننا العربي وعلى دول العالم أجمع، تعمل الإحصائيّات المتعلّقة بمرض السرطان على وصف ما يحدث ضمن مجموعة كبيرة من الأشخاص وتعطي صورةً عن العبء الذي يتحمّله المجتمع.

تخبرنا الإحصائيّات بعدد الأشخاص المصابين بالسرطان وبالطريقة التي يعيشون بها حاليّاً بعد تشخيصهم، بالإضافة للعمر الذي يتم فيه تشخيص المرض عادةً.

كذلك أعداد الأشخاص الباقين على قيد الحياة بعد تشخيصهم، كما توضّح لنا الفروق بين المجموعات البشريّة استناداً إلى العمر، الجنس، الانتماء الديني، الموقع الجغرافي وغيرها.

سنذكر الآن بعضاً مما تخبرنا إيّاه هذه الإحصائيّات:

  • يشكّل السرطان واحداً من أهم أسباب الوفاة والمراضة (الإصابة بمرض ما) حول العالم بما يقارب الـ 14 مليون حالة جديدة من السرطان في عام 2012.
  • من المتوقّع أن يزداد عدد الحالات الجديدة بنسبة 70% خلال العقدين القادمين.
  • يحتل السرطان المرتبة الثانية عالميّاً كسبب للوفاة، حيث كان مسؤولاً عن وفاة حوالي 8.8 مليون شخص في عام 2015، أي أن شخصاً واحداً من أصل ستة وفيات؛ توفّي بسبب السرطان.
  • 70% من وفيّات السرطان تحدث في البلدان ذات الدخل المتوسّط والضعيف.
  • حوالي 33% من وفيّات السرطان ناتجة عن اتِّباع 5 سلوكيّات وأنظمة غذائيّة تشكّل خطراً كبيراً على الصحّة، وهي:
  1. مؤشّر كتلة الجسم (BMI) المرتفع.
  2. نقص وارد الخضراوات والفواكه.
  3. الكسل وعدم ممارسة الرياضة.
  4. استعمال التبغ أي التدخين.
  5. تناول الكحول.
  • يعد استعمال التبغ أكثر عوامل الخطورة أهميّة، حيث أنّه مسؤول عن حوالي 22% من وفيّات السرطان.
  • تكون الإصابة ببعض الفيروسات والعوامل الإنتانيّة السبب في حدوث حوالي 25% من حالات السرطان في دول العالم ذات الدخل المتوسّط والضعيف، مثل فيروسات التهاب الكبد B,C والفيروسات الحليموميّة البشريّة (HPV).
  • يُعدُّ عدم القدرة على تشخيص وعلاج السرطان أمراً شائعاً، فقد كان عدد الأشخاص الذين تلقّوا الخدمات العلاجيّة اللازمة في الدول ذات المدخول الضعيف حوالي 30% مقارنة بـ 90% من الأشخاص في الدول الغنيّة تلقّوا علاجاً مناسباً.
  • للسرطان تأثير هام ومتزايد على الواقع الاقتصادي، حيث قُدّرت التكلفة الماديّة للمرض في عام 2010 بحوالي 1.16 تريليون دولار أمريكي.
 

أنواع السرطان الأكثر انتشاراً وشيوعاً

يوجد أكثر من 200 نوع من السرطان، بعض هذه الأنواع نادر جداً بينما البعض الآخر أكثر شيوعاً، غالباً ما تتم الإشارة إلى نوع السرطان بحسب العضو الذي يصيبه، سنذكر فيما يلي أكثر الأنواع التي تصيب الذكور والإناث وكلا الجنسين معاً أيضاً:

أمراض السرطان لدى كلا الجنسين

  1. احتلّ سرطان الرئة المرتبة الأولى عالميّاً بكون 13% من حالات السرطان التي تم تشخيصها في عام 2012م لدى الذكور والإناث سويّة من نوع سرطان الرئة.
  2. سرطان الثدي (النساء فقط) كان ثاني أكثر السرطانات شيوعاً بتسجيله ضمن 1.7 مليون حالة سرطان في عام 2012م.
  3. سرطان المستقيم والقولون في المرتبة الثالثة بما يقارب 1.4 مليون حالة جديدة في عام 2012م.
  4. ثم يأتي سرطان البروستات بالمرتبة الرابعة.
  5. سرطان المعدة بالمرتبة الخامسة.
  6. سرطان الكبد بالمرتبة السادسة.

أمراض السرطان لدى الذكور

  1. كان سرطان الرئة أكثر الأنواع شيوعاً لدى الذكور حول العالم مساهماً بحوالي 17% من مجمل حالات السرطان التي تصيبهم، حسب إحصائيّات عام 2012م.
  2. شكّلت أنواع السرطان التي تحتل المراتب الثلاثة الأولى - الرئة ثم البروستات ثم القولون والمستقيم - حوالي 42% من جميع أنواع السرطان الـ 200 التي أصابت الذكور في عام 2012م.
  3. كانت سرطانات المعدة والرئة من بين السرطانات الشائعة الأخرى مساهمة بحوالي 5% من الحالات.

أمراض السرطان لدى الإناث

  1. احتلّ سرطان الثدي المرتبة الأولى لدى الإناث مساهماً بحوالي 25% من مجمل حالات السرطان المشخّصة في عام 2012م.
  2. ساهمت السرطانات التي تحتل المراتب الثلاثة الأولى لدى الإناث - سرطان الثدي ثم القولون والمستقيم ثم الرئة - بحوالي 43% بشكل إجمالي.
  3. ساهم سرطان عنق الرحم أيضاً بحوالي 8% من جميع إصابات السرطان المشخصة لعام 2012م.

ملاحظة: تتضمن الإحصائيّات السابقة مقارنة لجميع أنواع السرطانات من حيث تواتر الإصابة بها باستثناء سرطان الجلد غير الميلانيني (Non-Melanoma Skin Cancer).

 

عوامل تزيد خطر الإصابة بالسرطان

غالباً ما يكون صعباً أن نعرف بالتحديد لماذا يتطوّر السرطان لدى شخص ما ولا يفعل ذلك لدى آخر، لكن كانت قد أظهرت الأبحاث وجود عدّة عوامل خطر تزيد من فرصة الشخص في الإصابة بالسرطان أكثر من غيره، تتضمن هذه العوامل:

1. العمر (Age)

يعد التقدم بالعمر أكثر عوامل الخطر أهميّة بشكل عام، وبالنسبة للكثير من أنواع السرطان الفرديّة. يبدو أن العمر الوسيط (Median) عند تشخيص السرطان هو 66 سنة استناداً لأحدث البيانات الإحصائيّة من المعهد الوطني الأمريكي للسرطان، قسم البقاء، الوابئيّات، وبرنامج النتائج النهائيّة.

ما يعني أن نصف حالات السرطان تحدث لدى أشخاص أعمارهم أقل من 66 سنة والنصف الآخر لدى أشخاص عمرهم أكبر من هذا السن، ربع حالات السرطان تُشخّص لدى أشخاص أعمارهم بين 65-74 سنة.

يُشاهد نمط مشابه لدى معظم أنواع السرطان الشائعة، فعلى سبيل المثال يمثّل العمر الوسيط لتشخيص سرطان الثدي 61 سنة، 68 سنة لتشخيص سرطان القولون، 70 سنة لسرطان الرئة، 66 سنة لسرطان البروستات.

لكن قد يحدث السرطان في أي عمر، فمثلاً يعد سرطان نقي العظام أكثر أنواع السرطانات التي تُشخص لدى الشباب تحت سن الـ 20 شيوعاً، حيث أن أكثر من ربع حالاته تصيب هذه الشريحة من العمر.

كما أنّ 10% من المصابين باللوكيميا (ابيضاض الدم) هم من الأطفال والمراهقين تحت عمر الـ 20 سنة، في حين فقط 1% من مرضى السرطان بشكل عام (دون تحديد نوع السرطان) يصابون بالسرطان بهذا العمر المبكّر.

بعض السرطانات كورم الأرومة العصبيّة (Neuroblastoma) أكثر شيوعاً لدى الأطفال والمراهقين منه عند البالغين.

فرص الإصابة بالسرطان وفقا للفئة العمرية

2. مخاطر الكحول (Alcohol)

قد يرفع تناول الكحول من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، كسرطان الفم، الحلق، المري، الحنجرة، الكبد، الثدي. ويوجد تناسب طردي بين كميّة الكحول المتناولة وخطر الإصابة بالسرطان.

حيث يكون هذا الخطر أكبر بكثير لدى الأشخاص الذين يشربون الكحول ويدخنون التبغ أيضاً.

ينصح الأطباء الأشخاص الذين يشربون الكحول بتناوله بكميّات معتدلة، وقد تم تحديد هذه الكميّة بحسب (The federal Government’s Dietary Guidelines) بكأس واحد (14 غرام كحول صافي) يوميّاً للنساء مهما كان عمرهن والرجال الأكبر من 65 سنة، وحتى كأسين (28 غرام كحول صافي) يوميّاً للرجال الأصغر الذين عمرهم 65 سنة أو أقل.

تم الحديث عن وجود بعض المواد في النبيذ الأحمر ذات خصائص واقية من السرطان كالريزفيراترول (Resveratrol)، لكن لا يوجد أي دليل يفيد في دعم كون شرب النبيذ الأحمر مفيد لإنقاص خطر السرطان.

3. المواد المسرطنة (Cancer-Causing Substances)

يستطيع الشخص أن يتجنّب التعرّض لبعض مسبّبات السرطان، مثل تدخين التبغ والأشعة فوق البنفسجيّة، لكن قد يكون من الصعب جداً تجنّب البعض الآخر من هذه العوامل خصوصاً إذا كانت موجودة في الهواء الذي نستنشق، والماء الذي نشربه والطعام الذي نأكله، أو أنّها مواد لا غنى عنها في عملنا.

تتضمن اللائحة في الأسفل المواد الأكثر شيوعاً كسبب لحدوث السرطان والتأثير على صحّة الإنسان، علينا أن نعرف قبل ذلك أن كون إحدى المواد مصنّفةً على أنها مادّة مسرطنة (Carcinogen) لا يعني بالضرورة أنّها حتماً ستسبّب السرطان.

بالإضافة لوجود العديد من العوامل التي تؤثر على انتقاء من سيتطور لديه السرطان من بين من تعرّض للمواد المسرطنة، مثل عامل الزمن (مدّة التعرض) وعامل أرضيّة التأهّب الوراثي، نذكر فيما يلي أكثر المواد المسرطنة شيوعاً:

  • الألفا توكسينات (Alfatoxins): مجموعة من السموم التي تنتجها بعض أنواع الفطور وتتواجد في الحقول الزراعيّة، يرتبط التعرّض لها بسرطان الكبد.
  • أحماض الأرستولوشيك (Aristolochic Acids): مجموعة من الحموض التي تتواجد بشكل طبيعي ضمن بعض أنواع النباتات، يتم استخدامها في بعض المستحضرات الطبية النباتيّة بقصد علاج مجموعة واسعة من الأعراض والأمراض مثل الروماتيزم، النقرس، وبعض الالتهابات. يرتبط التعرّض لهذه الأحماض بالإصابة بسرطان المثانة.
  • الزرنيخ (Arsenic): يتواجد الزرنيخ في الماء والهواء والتربة، كما قد يتم إطلاقه إلى البيئة عبر بعض العمليّات الزراعيّة والصناعية كالتنقيب وصهر المعادن، يتواجد الزرنيخ بشكل عضوي وآخر غير عضوي، ويعد الشكل غير العضوي أكثر سميّة بكثير. يرتبط التعرض للزرنيخ بسرطان المثانة، بالإضافة لسرطانات الجلد، الرئة، السبيل الهضمي، الكبد، الكلية، وسرطانات الجهاز اللمفاوي.
  • الأسبستوز (Asbestos): الاسم الذي يطلق على مجموعة الألياف المعدنيّة الطبيعيّة، يتميّز الأسبستوز بمقاومته للحرارة والتآكل، لذلك يتم استعماله كعازل حراري وكمادة مقاومة للحرائق، في فرامل السيّارات، وضمن جدران المنازل. يرتبط التعرّض للأسبستوز بسرطان الرئة وورم الظهارة المتوسطة (Mesothelioma) الذي يصيب الغشاء الرقيق الفاصل بين الصدر والبطن.
  • البنزين (Benzene): سائل لا لون له بدرجة حرارة الغرفة، يستعمل كمذيب في الصناعات الكيميائية والدوائيّة، وكمادّة أوّلية لتركيب العديد من المواد الكيميائيّة. يرتبط التعرض للبنزين بابيضاض الدم (leukemia) والأمراض الدمويّة الأخرى.
  • البنزيدين (Benzidine): يستخدم في إنتاج صبغات الأقمشة والورق والجلود. يرتبط البنزيدين بسرطان المثانة.
  • البيريليوم (Beryllium): معدن خفيف جداً وقاسٍ بنفس الوقت، يتواجد في الطبيعة ويتميز بناقليته الجيدة للكهرباء والحرارة وعدم تمغنطه، لذلك يتم استعماله في الصناعات التكنولوجيّة المتطوّرة، كما في صناعة الطيّارات، الترانزستورات، والمفاعلات النوويّة، يرتبط البيريليوم بسرطان الرئة.
  • البوتادين 1.3 (1,3-Butadiene): غاز عديم اللون بدرجة حرارة الغرفة ذو رائحة تشبه رائحة الغازولين، يستعمل في تصنيع المنتجات المطّاطيّة كما في صناعة الإطارات والصموغ والبلاستيك وغيرها من المواد الكيميائيّة، يرتبط البوتادين 1.3 باللوكيميا (ابيضاض الدم).
  • الكادميوم Cadmium: عنصر طبيعي يوجد بكميّات قليلة في الهواء والماء والتربة والطعام، يتم استعماله في صناعة البطاريّات والصبغات وفي طلاء المعادن والبلاستيك، يرتبط التعرّض للكادميوم بسرطان الرئة.
  • قطران الفحم (Coal Tar): يُشتق قطران الفحم من الفحم، ويتم استعماله بشكل رئيسي في إنتاج المواد الكيميائيّة النقية من الشوائب، كما أنه يستعمل في علاج مجموعة واسعة من الآفات الجلديّة، كالأكزيما والصدفيّة وقشرة الرأس. يرتبط قطران الفحم بزيادة خطر الإصابة بسرطان الجلد، الرئة، المثانة، الكلية، سرطانات الجهاز الهضمي.
  • بلورات السيليكا (ذات الحجم الصغيرة القابل للاستنشاق) Crystalline Silica (Respirable Size): مادّة طبيعية مهملة توجد في الحجارة والتربة والرمال، يتعرض لها عمال المحاجر وعمال الغرانيت. ترتبط بلورات السيليكا بسرطان الرئة بشكل أساسي.
  • الإريونايت (Erionite): من الألياف المعدنية، لم تعد تستخدم الآن في أي من الصناعات، تم تسجيل حالات من التعرض لها لدى عمال إنشاء الطرقات. يرتبط الإريونايت بسرطان الرئة وورم الظهارة المتوسّطة.
  • أوكسيد الإيتينيل (Ethylene Oxide): عبارة عن غاز عديم اللون، قابل للاشتعال، ذي رائحة طيبة، يستعمل كمادّة أوليّة في صناعة مواد كيميائيّة أخرى مثل مضادات التجمّد، التراكيز الخفيفة منه تجعله مادّة مطهّرة ومعقّمة، يرتبط أوكسيد الإيتينيل باللوكيميا (إبيضاض الدم).

كما أن العوامل والمواد التالية تزيد من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان:

  • الإشعاعات المنبعثة من فرن فحم الكوك (Coke Oven Emissions).
  • الفورم الدهيد (Formaldehyde).
  • مركبات الكروميوم سداسيّة التكافؤ (Hexavalent Chromium Compounds).
  • الانبعاثات الداخليّة الناجمة عن احتراق مركبات الفحم ذو الاستعمال المنزلي (Indoor Emissions from the Household Combustion of Coal).
  • الزيوت المعدنيّة غير المعالجة أو قليلة المعالجة (Mineral Oils: Untreated and Mildly Treated).
  • مركبات النيكل (Nickel Compounds).
  • الرادون (Radon).
  • التدخين السلبي للتبغ (استنشاق دخان التبغ الموجود في البيئة المحيطة)؛ (Secondhand Tobacco Smoke)، (Environmental Tobacco Smoke).
  • السخام (Soot).
  • أغبرة الحموض غير العضوية الحاوية على حمض الكبريت (Strong Inorganic Acid Mists Containing Sulfuric Acid).
  • الثوريوم (Thorium).
  • فينيل الكلور (Vinyl Chloride).
  • أغبرة الخشب (Wood Dust).

4. الالتهابات المزمنة (Chronic Inflammation)

الالتهاب عبارة عن استجابة فيزيولوجية طبيعيّة لأذية نسيج ما بغرض تحقيق شفائه، تبدأ العمليّة الالتهابيّة بتحرير بعض العوامل الكيميائيّة من الأنسجة المتضرّرة.

تستجيب كريات الدم البيضاء لهذه المواد التي تطلق بدورها مواداً مسؤولة على تحريض انقسام ونمو الخلايا بهدف إعادة بناء النسيج والمساعدة على إصلاح الأذيّة الحاصلة، وتنتهي العمليّة الالتهابيّة عندما يتم شفاء الجرح أو الأذية.

ما يحدث في الالتهابات المزمنة هو استمرار للعمليّة الالتهابيّة بالرغم من عدم وجود أذيّة، فلا تتوقف عندما يكون عليها ذلك، ومن غير المعروف بجميع الحالات لماذا يستمر الالتهاب.

ربّما يكون سبب الالتهابات المزمنة بعض الإنتانات التي لا تزول، أو استجابة مناعيّة شاذّة تجاه أنسجة طبيعيّة، أو بسبب بعض الحالات مثل البدانة، وبمرور الوقت قد تسبب الالتهابات المزمنة أذيةً للحمض النووي (DNA) ما قد يقود للإصابة بالسرطان.

فعلى سبيل المثال، يمتلك الأشخاص المصابون بأمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة مثل داء كرون والتهاب القولون القرحي خطراً أكبر للإصابة بسرطان القولون.

قامت العديد من الأبحاث بالتحرّي عن فائدة الأدوية المضادة للالتهاب مثل الأسبرين ومضادات الالتهاب اللاستيروئيدية (NSAID: Non-Steroidal Anti-Inflammatory Drugs) في تقليل خطر الإصابة بالسرطان، لكنّها لم تعطنا جواباً واضحاً حتى الآن.

5. الهرمونات (Hormones) وعلاقتها بأمراض السرطان

تُعرف الإستروجينات (وهي عبارة عن مجموعة من الهرمونات الجنسيّة الأنثويّة) بكونها عوامل مسرطنة، فبالرغم من دورها الأساسي لبعض وظائف الجسم لدى كل من الإناث والذكور إلّا أنها ذات ارتباط وثيق مع زيادة خطر الإصابة بالسرطان.

فعلى سبيل المثال يؤدي تناول الأدوية الهرمونية المعيضة (المعوضة) في سن اليأس (تحوي هذه الأدوية على الإستروجين والبروجسترون) إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.

أما أدوية المعالجة الهرمونيّة المعوضة الحاوية على الإستروجين لوحده فتزيد من خطر الإصابة بسرطان باطن الرحم، لذلك تُستعمل فقط لدى النسوة اللواتي خضعن لعمليّة استئصال الرحم سابقاً.

تم استعمال دواء دي ايتيل ستيلبيسترول (DES: Diethylstilbestrol) وهو أحد أشكال الأستروجين في الأعوام بين 1940-1971 بالولايات المتحدة الأمريكيّة لدى النساء الحوامل بهدف منع الإجهاض أو المخاض المبكر والمشاكل الأخرى المتعلّقة بالحمل.

وقد تبين لاحقاً ازدياد معدل حدوث سرطان الثدي لدى النساء اللواتي خضعن للعلاج بالـ (DES)، كما قد زاد خطر الإصابة بسرطان المهبل وعنق الرحم لدى أطفالهنّ الإناث.

6. التثبيط المناعي (Immunosuppression)

يضطر العديد من الأشخاص الذين خضعوا لعمليّة زراعة عضو ما لأخذ أدوية مثبطة للجهاز المناعي حتى لا يقوم الجسم برفض العضو الجديد.

تؤدي الأدوية المثبطة للمناعة إلى جعل الجهاز المناعي أقل قدرة على تحديد وتدمير الخلايا السرطانيّة ومحاربة الجراثيم والعضيات (العضويات) الغريبة التي قد تسبّب السرطان أيضاً.

كما أن الإصابة بفيروس الإيدز (HIV) تضعف الجهاز المناعي وتزيد من خطر الإصابة ببعض السرطانات.

تبين الأبحاث الأخرى زيادة خطر الإصابة بعدد كبير من السرطانات المختلفة عند من خضعوا لعمليّات زرع أعضاء، بعض من هذه السرطانات كان سببه العوامل الإنتانيّة، وليس الأمر كذلك بالنسبة للباقي.

أكثر أربعة أنواع من السرطانات شيوعاً لدى هؤلاء الأشخاص والتي تحدث بشكل أكبر لديهم مقارنة بغيرهم هي؛ لمفوما لا هودجكن (NHL: Non-Hodgkin lymphoma) وهو نوع من سرطانات الجهاز اللمفي، كذلك سرطانات الرئة والكلية والكبد أيضاً.

تحدث لمفوما لا هودجكن بسبب فيروس يدعى إيبيشتاين بار (EBV)، في حين يحدث سرطان الكبد بسبب الإنتانات المزمنة بفيروسات التهاب الكبد من نوع B و C (HBV, HBC)، بينما لا يُعتقد أن سبب سرطان الكلية والرئة مرتبط بالإنتان بشكل أساسي.

7. العوامل الإنتانية (Infectious Agents) المسببة لأمراض السرطان

تسبّب بعض العوامل الإنتانيّة متضمّنة الفيروسات والجراثيم والطفيليّات بعض أنواع السرطانات وتزيد من خطر تشكلها، فهناك مجموعة من الفيروسات التي تحجب الإشارات المسؤولة عن نمو الخلايا وعن فحص عمليّة تكاثرها.

كما أنّ بعض الحالات الإنتانيّة تضعف من فعاليّة الجهاز المناعي، ما يجعل الجسم أقل قدرة على محاربة الإنتانات الأخرى المسبّبة للسرطان.

بعض الفيروسات والجراثيم والطفيليات تسبّب حالات التهابيّة مزمنة، الأمر الذي قد يؤدي للإصابة بالسرطان.

تستطيع معظم الفيروسات التي تقود للإصابة بالسرطان؛ أن تنتقل من شخص لآخر من خلال الدم و/أو عبر سوائل الجسم الأخرى، نذكر من هذه العوامل:

  • فيروس إبيشتان بار فايروس (EBV: Epstein-Barr Virus):

سببٌ لداء وحيدات النوى وبعض أنواع السرطانات كاللمفومات (سرطان الجهاز اللمفاوي) وسرطان الأنف والحلق، يعد التماس مع لعاب شخص حامل للفايروس أكثر طرق العدوى به شيوعاً.

فينتقل عبر القبل ولذلك يدعى (داء المراهقين)، وأيضاً من خلال مشاركة فرشاة الأسنان أو حتى بتشارك كأس الشراب، بالإضافة لإمكانيّة انتقاله عبر الممارسات الجنسيّة، كذلك نقل الدم، وزرع الأعضاء.

  • فيروس التهاب الكبد HBV, HBC:

أحد أهم أسباب سرطان الكبد، ينتقل كلا الفيروسين عبر الدم (استخدام الإبر الملوثة، نقل الدم، .....) ومن الأم لطفلها بعد الولادة، بالإضافة لإمكانيّة انتقال فيروس التهاب الكبد الوبائي (HBV) عبر الممارسة الجنسيّة.

  • فيروس عوز المناعة البشري المكتسب (HIV):

يسبب هذا الفيروس متلازمة عوز المناعة المكتسب المعروفة بالإيدز (AIDS: Acquired Immunodeficiency Syndrome)، لا ينتج السرطان عن هذه المتلازمة بشكل مباشر بل إنّها تزيد من قابليّة الجسم للإصابة بالإنتانات الأخرى التي تسبّبه عبر إضعاف مناعة الجسم.

تترافق الإصابة بهذا الفيروس بمعدّلات خطر مرتفعة لحدوث ساركوما كابوزي (Kaposi sarcoma)، اللمفومات (سرطانات تصيب الجهاز اللمفاوي متضمّنة لمفوما هودجكن ولمفوما لا هودجكن)

وسرطانات عنق الرحم، الشرج، الرئة، الكبد، والحلق. قد يتم انتقال هذا الفيروس عبر الدم وعبر ممارسة الجنس.

  • الفيروس الحليمومي البشري (HPV: Human Papillomaviruse):

تسبّب هذه الفيروسات جميع أنواع سرطانات عنق الرحم تقريباً، كما أنّها مسؤولة عن معظم أنواع سرطانات الشرج والعديد من سرطانات البلعوم الفموي، المهبل، الفرج، القضيب.

ينتقل هذا الفيروس بسهولة عبر الاتصال الجنسي سواء كان ذلك عبر المهبل أو الفم أو الشرج، تم حديثاً تطوير لقاح لهذا الفيروس يفيد في الوقاية من بعض أنماطه المسؤولة عن معظم الإصابات بالسرطانات المرتبطة بها.

ومن العوامل الأخرى نذكر:

  • ساركوما كابوزي المرتبطة بفيروس الحلأ (KSHV: Kaposi Sarcoma-Associated Herpesvirus).
  • الفيروسات التوارميّة التي تصيب خلايا مركل Merkel Cell Polyomavirus (MCPyV)،
  • جرثومة المعدة (الملويّة البوابيّة) (Helicobacter pylori ).
  • طفيلي متأخر الخصى الصيني (opisthorchis viverrini).
  • طفيلي البلهاريسيا الدمويّة.

الإيدز بالاصفر يهاجم الخلايا اللمفاوية

8. البدانة (Obesity) ومخاطر الإصابة ببعض أمراض السرطان

يزداد خطر إصابة الأشخاص البدينين للإصابة بعدد من أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي (لدى النساء اللواتي مررن بمرحلة انقطاع الطمث)، القولون، المستقيم، بطانة الرحم، المري، الكلية، البنكرياس، المرارة.

قد يساعد تناول الطعام الصحي، ممارسة الرياضة، الحفاظ على وزن صحي في خفض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، كما أن هذه الممارسات الصحيّة مفيدة أيضاً في تخفيض خطر الإصابة بالأمراض الأخرى، مثل أمراض القلب، النمط الثاني من الداء السكري، ارتفاع الضغط الشرياني.

9. الإشعاع (Radiation) ودوه في زيادة مخاطر الإصابة بالسرطان

تملك بعض الإشعاعات ذات طول موجة معين والتي تدعى بالإشعاعات المؤيّنة (Ionizing Radiation) الطاقة الكافية لإحداث أذية للحمض النووي (DNA) متسبّبة بالسرطان.

تتضمن الإشعاعات المؤينة الرادون، الأشعة السينيّة، أشعة غاما، وغيرها من الأشعة ذات الطاقة العالية.

بينما لا تؤدي الإشعاعات غير المؤيّنة منخفضة الطاقة مثل أشعة الطيف المرئي والإشعاعات الناتجة عن أجهزة الهاتف والحقول الكهرومغناطيسيّة لأي أذية للحمض النووي، ولم يتم إثبات وجود صلة بينها وبين حدوث السرطانات.

10. أشعّة الشمس (Sunlight) وأمراض السرطان

تبعث كل من أشعة الشمس، المصابيح الشمسيّة، أسرّة كسب السمرة بالأشعة فوق البنفسجيّة التي تسبب ظهور علامات الشيخوخة المبكّرة على الجلد، كما أنّها تؤذيه وتسبب إصابته بالسرطان.

على جميع الأشخاص مهما كان عمرهم ومهما كان لون بشرتهم أن يحدّوا من الوقت الذي يتعرضون فيه لأشعة الشمس، خصوصاً ما بين الساعة 10 صباحاً و 4 مساءً.

كما عليهم تجنّب المصادر الأخرى للأشعة فوق البنفسجيّة كأسرّة كسب السمرة، ابق في ذهنك أن الأشعة فوق البنفسجيّة تنعكس عن الرمال، الماء، الثلج، الجليد، ومن ثم تخترق زجاج واجهة السيّارة والنوافذ لتصل إلى بشرتك بالنهاية.

وبالرغم من أن سرطان الجلد أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين يتمتعون ببشرة فاتحة اللون إلّا أن الجميع ومهما كان لون بشرتهم قد يصابون بسرطان الجلد، حتى ذوي البشرة الداكنة.

11. التبغ (Tobaco) ومخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان

يعد استعمال التبغ سبباً رئيسيّا للسرطان والموت كنتيجة له. ترتفع نسبة الإصابة بالسرطان لدى الأشخاص الذين يدخنون التبغ أو يستعملونه بأي طريقة أخرى.

كذلك لدى هؤلاء الذين يتعرّضون بشكل منتظم لتأثير دخان التبغ الموجود في البيئية المحيطة (المدخنين السلبيّين)، ويعزى ذلك لوجود العديد من المواد الكيميائيّة التي تمارس تأثيراً مؤذياً على الحمض النووي (DNA).

يؤدي استعمال التبغ للإصابة بالكثير من أنواع السرطانات، متضمّنة سرطانات الرئة، الحنجرة، الفم، المري، الحلق، المثانة، الكلية، الكبد، المعدة، البنكرياس، الكولون، المستقيم، عنق الرحم، بالإضافة لكونه سبباً لابيضاض الدم النقوي الحاد.

يعد الأشخاص الذين يستخدمون التبغ بطريق غير استنشاقي (عبر الشم أو علكة التبغ) معرّضين بشكل أكبر للإصابة بسرطانات الفم، المري، البنكرياس.

لا يوجد مستوىً آمن لاستعمال التبغ، فعلى الأشخاص الذين يستعملون منتجات التبغ الإقلاع عنه بأسرع وقت ممكن، فبغض النظر عن العمر يؤدي الإقلاع عن التدخين لاكتساب مزايا جوهريّة تتعلق بالبقاء على قيد الحياة مقارنة بهؤلاء الذين يستمرون، بالإضافة إلى أنّ الإقلاع عن التدخين بعد تشخيص الإصابة بالسرطان ينقص من خطر الوفاة.

اقرأ معنا على الرابط التالي لتعرف أكثر عن الطرق التي تساعدك في الإقلاع عن التدخين.

 

ما هي أعراض أمراض السرطان؟

يمكن للسرطان أن يسبّب العديد من الأعراض المختلفة، نذكر فيما يلي بعضاً منها:

1. تغيرات تطرأ على الجلد، مثل:

  • ظهور شامة (بقعة جلدية داكنة) جديدة، أو تغير في شامة موجودة سابقة.
  • ظهور تقرحات لكنّها لا تشفى.

2. تغيرات تطرأ على الثدي، مثل:

  • تغير في حجم أو شكل الثدي و/أو حلمة الثدي.
  • تغير في بنية جلد الثدي.

3. ظهور كتلة أو إحساس بجزء ثخين تحت الجلد.
4. ظهور بحة صوت أو سعال لكنّه لا يزول.
5. تغيّر في عادات دخول المرحاض.
6. صعوبة أو ألم أثناء التبوّل.
7. مشاكل تتعلق بتناول الطعام، مثل:

  • إحساس مزعج بعد تناول الطعام.
  • صعوبة في البلع.
  • تغيرات في الشهية.

8. زيادة أو خسارة الوزن دون سبب واضح.
9. ألم بطني.
10. تعرق ليلي غير مفسّر.
11. نزيف دموي غير مفسّر، قد يكون:

  • دم في البول.
  • دم في البراز.
  • نزف مهبليي.

12. الحكّة الجلديّة.
13. الشعور بالتعب والإنهاك الشديدين.

على الأغلب لا تكون هذه الأعراض ناجمة عن السرطان، فقد يكون سببها الأورام الحميدة أو غيرها من المشاكل والاضطرابات.

من المهم أن تراجع الطبيب في حال كنت تعاني من هذه الأعراض خلال الأسبوعين الأخيرين، حيث قد يتم معالجة السبب في أبكر وقت ممكن.

عادةً لا تسبب السرطانات في مرحلتها المبكرة شعوراً بالألم، فإذا كنت تعاني من أعراض ما لا تنتظر شعورك بالألم حتى تزور الطبيب.

 

اختلاطات (مضاعفات) الإصابة بأمراض السرطان

قد يؤدي السرطان أو علاجاته لحدوث بعض الاختلاطات (المضاعفات)، تتضمن ما يلي:

  • الألم (Pain): قد يكون شعور الألم ناجماً عن علاج السرطان، فبعض السرطانات لا تسبب الألم، تستطيع الأدوية وغيرها من الطرق العلاجيّة أن تخفّف من الألم بشكل جيد.
  • التعب (Fatigue): يعزى شعور مرضى السرطان بالتعب للعديد من الأسباب، وغالباً ما يمكن حل هذه المشكلة، فإن التعب والإنهاك التالي للعلاج الشعاعي أو الكيميائي أمر شائع، يستمر شعور المريض بضعف قواه لفترة مؤقتة في معظم الحالات.
  • صعوبة التنفس (Difficulty Breathing): قد يسبب السرطان أو بعض علاجاته ضيقاً في التنفس، حيث يوجد علاج لهذه الحالة.
  • الغثيان (Nausea): قد تؤدي بعض السرطانات أو بعض علاجاتها لحدوث الغثيان، يستطيع الطبيب في معظم الحالات أن يتنبأ فيما إذا كان العلاج الذي سيخضع له المريض سوف يسبّب هذا الشعور، كما تتواجد أيضاً بعض الأدوية والأساليب العلاجية الأخرى لتخفيف أو منع الغثيان.
  • الإسهال أو الإمساك (Diarrhea or Constipation): قد تغير السرطانات أو علاجاتها من عادات الدخول للمرحاض، مسبّبة الإمساك أو الإسهال.
  • خسارة الوزن (Weight loss): يؤدي السرطان أو علاجاته لخسارة الوزن، حيث يقوم السرطان بسرقة الطعام من الخلايا الطبيعيّة ويحرمها من المواد الغذائيّة، غالباً ما تكون خسارة الوزن مستقلّة عن نوع الطعام المتناول وعن كميّة الحريرات التي يحتويها. يعد علاج هذه الحالة أمراً صعباً، حتى أن نقل المواد الغذائية الصنعيّة عبر أنبوب للمعدة أو عبر الوريد لن يساعد في حل مشكلة خسارة الوزن.
  • التغيرات الكيميائيّة في الجسم (Chemical Changes in the Body): يؤدي السرطان لحدوث خلل في التوازن الكيميائي للجسد، ليزيد بذلك من خطر حدوث بعض الاختلاطات الخطيرة، كذلك ظهور علامات وأعراض تدل على خلل في هذا التوازن مثل العطش الشديد، تعدّد مرّات التبوّل، الإمساك والتخليط الذهني.
  • مشاكل الدماغ والجهاز العصبي (Brain and Nervous System Problems): قد يقوم الورم الحاصل بالضغط على الأعصاب المحيطية لينتج عنه شعور بالألم بالإضافة لفقدان وظائف أحد أجزاء الجسم، قد تسبّب الأورام التي تنشأ في الدماغ صداعاً من الممكن أن يكون شديداً، وربّما تسبّب علاماتٍ وأعراض مشابهة لتلك المشاهدة في حالة السكتة الدماغيّة، كشلل أحد جانبي الجسد.
  • استجابات مناعيّة غير اعتياديّة تجاه السرطان (Unusual Immune System Reactions to Cancer): قد يقوم الجهاز المناعي للجسم في بعض الحالات بالاستجابة لوجود السرطان عبر مهاجمة الخلايا الطبيعيّة، تُعرف هذه الحالة بمتلازمة الأباعد الورميّة (Paraneoplastic Syndrome)، ربّما تقود هذه الاستجابة النادرة لظهور مجموعة واسعة من العلامات والأعراض مثل صعوبة في المشي وحدوث اختلاجات.
  • انتشار السرطان (Cancer That Spreads): قد ينتقل السرطان لأجزاء أخرى من الجسم فيما يعرف بالنقائل الورميّة (Metastasize)، في حين يتعلّق العضو أو الجزء من الجسم الذي ينتقل إليه الورم بنوعه.
  • عودة السرطان (Cancer that Returns): ربما يعود السرطان من جديد لدى أولئك الذين نجوا من السرطانات، بعض أنواع السرطانات تنكس أكثر من غيرها، غالباً ما يقوم الأطباء هنا بتقديم النصائح حول متابعة المرضى لخطط الرعاية بعد الانتهاء من العلاج والتي تتضمن الفحص الدوري والخضوع لاختبارات تحرّي السرطان خلال الأشهر والسنوات التالية للعلاج بحثاً عن إمكانيّة نكس السرطان.
 

كيفية تشخيص أمراض السرطان بأنواعها

على الطبيب أن يفتش عن وجود السرطان في حال ظهور أعراض تدل على إصابة ورميّة أو كانت فحوصات المسح تشير إلى ذلك.

كما قد يقوم الطبيب بالسؤال عن وجود قصة شخصيّة أو عائليّة سابقة للإصابة بالسرطان، وسيقوم ببعض الفحوص السريريّة، ربّما يطلب إجراء بعض الفحوص المخبريّة واختبارات المسح و غيرها من الإجراءات لوضع التشخيص.

1. الفحوص المخبريّة (Lab Tests)

قد تكون زيادة أو انخفاض قيم مواد كيميائيّة معيّنة (الواسمات الورميّة) في الجسم دليلاً على الإصابة بالسرطان، ويأتي دور الفحوص المخبريّة للدم، البول، وسوائل الجسم الأخرى من أجل معايرة كميّة هذه المواد بالتالي مساعدة الطبيب على تأكيد التشخيص، وفي ذات الوقت لا تشكّل القيم المخبريّة غير الطبيعيّة علامةً أكيدة لوجود السرطان، لذلك تعد هذه الوسيلة أداة مهمة بيد الطبيب لكنّه لا يستطيع الاعتماد عليها بمفردها لتشخيص السرطان.

2. الإجراءات التصويريّة (Imaging Procedures)

تخلق هذه العمليّات صوراً لمناطق داخل الجسم بهدف مساعدة الطبيب على التأكد من وجود الورم من عدمه، قد يتم صناعة هذه الصور بعدة طرق، منها:

التصوير الطبقي المحوري (CT Scan):

آلة تصوير تستخدم الأشعة السينيّة ومرتبطة بجهاز الحاسوب، تأخذ هذه الآلة سلسلة من الصور التي تصف بدقة أعضاء الجسم الداخليّة.

قد يتم إعطاء بعض الصبغات أو مواد ظليلة