بعد شهر من أحداث غزة، كيف تأثرنا نفسياً

  • تاريخ النشر: الإثنين، 06 نوفمبر 2023
بعد شهر من أحداث غزة، كيف تأثرنا نفسياً

يمكن أن تصيب صدمة الحرب الأطفال والكبار إما في مكان الحرب، أو الذين يشاهدون الأحداث ويتابعون أخبارهم عبر وسائل الإعلام. وتختلف القدرة على استيعاب الأحداث الصادمة التي تجري في غزة من شخص لآخر. بعد شهر من أحداث غزة، كيف تأثرنا نفسياً، وكيف يمكننا تجاوز الصدمة ومواجهته. تابعوا المقال لتعرفوا المزيد حول هذا الموضوع.

مراحل التأثر نفسياً من أحداث غزة

قد يتأثر البعض بجميع مراحل الحزن والإنكار بشأن ما يحدث في غزة، ومن غير الضروري أن تحدث هذه المراحل بترتيب معين. ولكل مرحلة لها تفاصيل وسمات معينة، ومن المعروف في علم النفس أن هناك 5 مراحل للحزن يمر بها الشخص حتى يخرج من صدمة الحرب. فيما يلي تفاصيل عن هذه المراحل: [1]

1- مرحلة الإنكار أو الرفض

أول ما شعر به الأشخاص من كل أنحاء العالم عند بدء أحداث غزة هو الإنكار ما يحدث، وأن العقل لا يمكنه تصديق حول ما يجري من الأهوال والفواجع، إذ ينظر إلى الأمر على أنه ليس حقيقياً. فكل شخص كان يقول ببداية أن الحرب على غزة ستكون لعدة ساعات، وأن الأطراف المتنازعة سيعقدون اتفاقاً لوقف إطلاق النار بالضغط من المجتمع الدولي لمنع تصاعد الأحداث.

2- مرحلة الغضب

من الطبيعي أن يشعر المرء بالغضب والانفعال حيال همجية العدوان الصهيوني وقتله للآلاف الأطفال والنساء، وتدميره للكثير من المباني والمساجد والكنائس إلى جانب استهدافه المستمر للمستشفيات ومراكز الإيواء. وتظهر أعراض الغضب من خلال النطق بعبارات الاستنكار ودعوة المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف الحرب على غزة وإنقاذ الأبرياء، ومنع تكرار هذا العدوان مرة أخرى.

3- مرحلة المساومة

وهي محاولة ذاتية من الشخص للتأقلم مع الموقف، بحيث يبدأ بالبحث عن أمور لو قام بها فقد يتخلص من مناظر الشهداء والأشلاء، والبحث عن طرق يمكنه إحداث التغير مثل مشاركته في المظاهرات تندد العدوان الإسرائيلي على غزة وحث المجتمع الدولي على التحرك، أو تعريف العالم حول حقيقة ما يدور في غزة من خلال كتابة المنشورات وعمل الفيديوهات على وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وإنستغرام.

4- مرحلة الاكتئاب

قد تزيد حالة الاكتئاب مع استمرار أحداث غزة دون التوصل إلى وقف الحرب، وتشمل أعراض الاكتئاب التي يمر بها الشخص فقدان الطاقة وفقدان الشهية والوزن، وعدم القدرة على النوم، والشعور بالإحباط وخيبة الأمل وفقدان الشغف بالحياة نابعاً من استمرار الظلم والعدوان وعدم تطبيق اتفاقيات حقوق الإنسان.

5- مرحلة القبول

وآخر مرحلة من مراحل الحزن والتعاطف وأكثرها خطورة هي مرحلة القبول، والتي تعني شعور الشخص بعدم جدوى المحاولات والتضامن مع أهل غزة في هذه الفترة، تجده يتجه نحو تعلم مهارات التأقلم والتكيف مع الواقع الجديد، والرجوع إلى روتين حياته في السابق.

وأصبح الكثير من الأشخاص بين المرحلة الرابعة والخامسة بعد مرور شهر من أحداث غزة، لأن طبيعة الإنسان تنسى وتتقبل الأحداث من حولها، والبحث عن أسس الحياة للتأقلم والتكيف مع الواقع الجديد. ونظراً لذلك يجب أن نكون أكثر وعياً ألا نعتاد ونتقبل هذه المجازر بحق الأبرياء، وأن نستمر بالنضال بأي طريقة نقدر عليه. [2]

نصائح لمواجهة الأثر النفسي من الحرب على غزة

يعاني الجميع من الآثار النفسية أو قلق الحرب جراء أحداث غزة الأخيرة، ومتابعة الكثير من الأخبار والصور المتعلقة بالصراع، وهذا ما يزيد من مستوى الإرهاق والقلق وفقدان الشغف بالحياة. وتظهر أعراض قلق الحرب تدريجياً مع استمرار الحرب، ومن هذه الأعراض تسارع نبضات القلب وتقلصات المعدة والغثيان، وصعوبة في النوم وغضب موجه للأفراد والدول التي ترى ما يجري في غزة أمراً عادياً لا يسترعي انتباه المجتمع الدولي.

ويمكن مواجهة الأثر النفسي من الحرب على غزة بعدة طرق، وهي:

1- الانضمام إلى جمعية خيرية، أو منظمة شعبية تساعدك على تقديم دعم مباشر للقضية الفلسطينية بشكل مستمر.

2- توعية المراهقين والأطفال بالقضية الفلسطينية وأهمية التعاطف مع أهلنا في غزة ضد ما يواجهونه من القتل والتهجير، أو التدوين باللغات الأجنبية على المدونات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، أو أي طريقة لاستغلال مهاراتك في خدمة القضية بما في ذلك الرسم والغناء. كل ذلك يساعد بشكل فعال في توضيح الحقائق والتقليل من الضغوط النفسية عند مشاركة تلك المعاناة والمشاعر المؤلمة.

3- الدعاء بشكل مستمر بالنصر والصبر لكل أهل غزة وفلسطين، ويمكنك دعوة الجميع إلى الدعاء الجماعي عقب الصلوات خاصةً صلاة الجمعة.

4- تجنيب الأطفال رؤية المشاهد الدامية لأن ذلك يؤثر سلباً على نفسيتهم، فبدلاً من ذلك دعهم يشاهدون بعضاً من صور أطفال غزة شهداء وجرحى. والحديث معهم عن عدوهم الحقيقي والأمل في النصر القادم رغماً عن الظلم والعدوان، وأن الحق سينتصر في النهاية.

5- تقليل مدة تصفح الإنترنت، وقراءة الأخبار في فترة بعد الظهر بدلًا من قبل النوم أو فور الاستيقاظ؛ لأنك تكون في أضعف حالاتك الذهنية في تلك الأوقات.

أثر الحرب على غزة على نفسية المتسوقين

مع اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، تراجعت حركة المتسوقين في الأسواق والمحال التجارية، فضلاً عن زيادة نشاط حركة مقاطعة علامات تجارية عالمية في الأسواق العربية، واستبدالها بالمنتجات المحلية والعربية أو المنتجات التي لا تدعم الكيان الصهيوني تحت مبدأ لا تقتل إخوانك في غزة بيدك. ويعزى هذه التغييرات إلى حالة نفسية التي تنتاب معظم الأشخاص بسبب الحرب، والبحث عن أي طريقة يمكنه دعم القضية الفلسطينية.

وتكاد المحلات التجارية تكون فارغة من المتسوقين في بعض الأوقات من اليوم، ويرجع ذلك إلى الأثر النفسي الكبير لمشاهد القتل والدمار في غزة، وينتابهم حالة من الندم وتأنيب الضمير إذا ما استمتعوا بالتسوق وشراء الحاجيات الجديدة، في وقت تفجع فيه أمهات برؤية جثامين وأشلاء أبنائهن في غزة.

كما يشهد قطاع المطاعم والحلويات والمقاهي تباطؤاً في الحركة والنشاط التجاري بعد مرور شهر على اندلاع العدوان الصهيوني على قطاع غزة، ، نظراً لحالة الغضب والإحباط في نفوس الأشخاص. [3]

بعد شهر من أحداث غزة، كيف تأثرنا نفسياً، فلا يمكن إخفاء الأثر النفسي للحرب على قطاع غزة الذي يصاحب الأشخاص المتعاطفين معهم. وقد تعرفنا في هذا المقال إلى طرق مواجهة الاضطرابات النفسية التي تصيب الكبار والصغار جراء استمرار الحرب على غزة لأكثر من شهر.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار