هل يزيد قرار تأجيل الإنجاب من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي؟

تحذيرات طبية جديدة تسلط الضوء على العلاقة بين تأخير الحمل وارتفاع نسب سرطان الثدي لدى النساء.

  • تاريخ النشر: منذ ساعتين زمن القراءة: 4 دقائق قراءة
هل يزيد قرار تأجيل الإنجاب من مخاطر الإصابة بسرطان الثدي؟

أعلن طبيب بارز متخصص في أورام السرطان، خلال فعاليات المؤتمر الأكبر عالمياً لبحوث السرطان، عن تحذيرات طبية جديدة تعيد فتح النقاش المجتمعي والمهني حول تداعيات تأجيل الإنجاب لدى النساء، رابطاً بين هذا التوجه المعاصر والارتفاع الملحوظ في معدلات الإصابة بسرطان الثدي.

وذكر الدكتور أندريا ديتشينسي، مدير قسم أورام السرطان الطبية في مستشفى غاليلير ببريطانيا، أن تأخير الحمل يعد واحداً من أبرز العوامل غير المتداولة التي تسهم في زيادة تسجيل الحالات؛ إذ ترتفع نسبة الخطورة بمعدل يصل إلى 60 في المئة لدى فئات معينة من النساء، وسط إحجام عام عن مناقشة هذه العلاقة الحيوية بيولوجياً.

hgvqhum ,sv

ديتشينسي يطالب بالتوعية المدرسية المبكرة

أكد الدكتور ديتشينسي لصحيفة "ديلي ميل" ضرورة توجيه الجهود التوعوية نحو الفتيات الصغيرات بدءاً من سن السادسة عشرة، لتعريفهن بالطبيعة البيولوجية لأجسادهن.

وأوضح الخبير أن المنظومة الحيوية للمرأة تصبح مهيأة للحمل فور حدوث الدورة الشهرية الأولى، مشيراً إلى أن الفترة الزمنية المثالية للإنجاب تمتد بين عمر العشرين والخمسين عاماً، حيث تزداد صعوبات الحمل بعد هذه المرحلة، ويتصاعد بالتزامن خطر الإصابة بالأورام بشكل يجهله قطاع عريض من النساء.

وعزا الطبيب الإيطالي تأخر الإنجاب في المجتمعات الحديثة إلى تداخل العوامل الاجتماعية والاقتصادية، مثل استكمال مراحل التعليم العالي، والاندماج في سوق العمل، وارتفاع تكاليف المعيشة.

واعتبر ديتشينسي أن هذا التأجيل المستمر يصطدم مباشرة مع الوظائف الطبيعية المصممة بيولوجياً للجسم البشري، مما أدى إلى تصاعد الإصابات بشكل عام، مشدداً على أن إدراج هذه الحقائق في المناهج التعليمية يسهم في خفض المعدلات المتنامية. وزاد الخبير أن غياب الوعي يجعل النساء يكتشفن هذه الروابط بعد فوات الأوان، عند خضوعهن للفحص الإشعاعي الأول في سن الأربعين أو الخمسين عاماً.

تاخير الانجاب وسرطان الثدي

التفسير البيولوجي لحساسية خلايا الثدي

أظهرت التفسيرات العلمية أن العلاقة بين الهرمونات، والعوامل التناسلية، ونشوء الأورام تبدو معقدة للغاية، إلا أن الحمل المبكر يمنح حصانة طبيعية للجسم.

ويعود السبب العلمي في ذلك إلى أن خلايا الثدي تظل في حالة غير ناضجة وهشة حتى تمر المرأة بتجربة الحمل الأول.

وتتميز هذه الخلايا غير الناضجة بحساسية مرتفعة تجاه هرمون الإستروجين وغيره من الهرمونات المحفزة للنمو، مما يجعلها أكثر عرضة للنمو غير الطبيعي الذي يقود إلى تشكل الأورام السرطانية.

وساهم الإنجاب المبكر في تمكين الخلايا المخصصة لإنتاج الحليب من أداء وظيفتها الطبيعية في وقت مبكر، الأمر الذي يقلص الإطار الزمني المتاح لانقسام الخلايا وتكاثرها العشوائي.

وبناءً على دراسة متخصصة نشرتها المجلة البريطانية للسرطان، تواجه النساء اللواتي ينجبن طفلهن الأول في الثلاثينيات من العمر خطراً أعلى بنسبة تفوق 60 في المئة للإصابة بالمرض قبل مرحلة انقطاع الطمث، مقارنة بالنساء اللواتي يلدن في سن الثانية والعشرين، في حين تنخفض هذه النسبة بمقدار تسعة في المئة مع كل حمل إضافي.

علامة سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية كعامل حماية إضافي

أثبتت البحوث الطبية أن الرضاعة الطبيعية تلعب دوراً وقائياً ملموساً، حيث تؤخر ظهور المرض لمدة تصل إلى عشر سنوات، شريطة أن تستمر الرضاعة لأكثر من ستة أشهر، وألا تكون المرأة من فئة المدخنات.

ويرجح العلماء أن الرضاعة تحد من إفراز هرمون الإستروجين الأنثوي الذي تتغذى عليه الخلايا السرطانية لتنمو وتتكاثر في الجسم.

ورغم رصد ارتفاع في إحدى عشر نوعاً من الأورام السرطانية بين فئات الشباب، ومنها سرطانات الثدي والمبايض، لم يحدد العلماء سبباً منفصلاً ومباشراً لهذا الصعود، بل يربطون الأمر بمجموعة عوامل مشتركة تشمل السمنة، والمواد الكيميائية المستدامة، والتعرض المبكر للمضادات الحيوية، إلى جانب الخمول البدني والنظم الغذائية غير الصحية.

من جهتها، علقت فيونا أوسغون، رئيسة قسم المعلومات الصحية في مؤسسة أبحاث السرطان بالمملكة المتحدة، موضحة أن السرطان يعد مرضاً معقداً تتداخل في تشكيله عوامل متعددة.

وأفادت أوسغون أن الحمل يقلل بالفعل من احتمالات الإصابة، لكن قرار الإنجاب يظل خياراً شخصياً تحكمه ظروف مختلفة، مشيرة إلى وجود آليات وقائية أخرى ذات تأثيرات أكبر، مثل الإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن مثالي، والامتناع عن تناول الكحوليات.

وهي خطوات مثبتة تسهم بفعالية في تقليل المخاطر الشاملة. يذكر أن سرطان الثدي يصنف حالياً كأكثر الأورام شيوعاً في بريطانيا بـ 59 ألف حالة سنوياً، مع تسجيل نسب شفاء مرتفعة تتجاوز 77 في المئة لعشر سنوات أو أكثر.

شاهدي أيضاً: جينات سرطان الثدي

شاهدي أيضاً: أعراض سرطان الثدي

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار