بعد 90 عامًا من الحكايات: جولي أندروز تكشف أسرار حياتها لأول مرة في فيلم وثائقي

فيلم جديد من ديزني يوثق مسيرتها وأزماتها الشخصية

  • تاريخ النشر: منذ يوم زمن القراءة: 5 دقائق قراءة
بعد 90 عامًا من الحكايات: جولي أندروز تكشف أسرار حياتها لأول مرة في فيلم وثائقي

بعد أكثر من سبعة عقود من التألق على خشبات المسرح وشاشات السينما، تستعد النجمة البريطانية جولي أندروز للظهور أمام جمهورها بصورة مختلفة تمامًا، من خلال فيلم وثائقي جديد أعلنت عنه شركة Disney، يوثق محطات حياتها ومسيرتها الممتدة لما يقارب تسعين عامًا، على أن يعرض عبر منصة Disney+ خلال عام 2027.

ويحمل المشروع أهمية خاصة، لأنه لا يروي فقط قصة واحدة من أشهر نجمات هوليوود، بل يفتح أبوابًا ظلت مغلقة لسنوات، عبر أرشيف شخصي نادر، ولقطات لم تُعرض من قبل، إلى جانب مقابلات جديدة تجلس فيها جولي أندروز لتستعيد بنفسها أبرز محطات حياتها، بعيدًا عن الصورة المثالية التي عرفها الجمهور.

ويتولى إخراج الفيلم الأمريكي آر جيه كاتلر، صاحب عدد من أبرز الأفلام الوثائقية عن الشخصيات العامة، من بينها فيلم The World"s a Little Blurry عن بيلي إيليش، وفيلم Martha عن مارثا ستيوارت، وهو ما رفع سقف التوقعات حول العمل الجديد.

لأول مرة.. الوجه الآخر لجولي أندروز

بحسب ما أعلنته ديزني، لن يكون الفيلم مجرد استعراض لإنجازات جولي أندروز الفنية، بل سيتناول الجانب الإنساني من حياتها، بما يحمله من نجاحات وانكسارات وتحديات شكلت شخصيتها.

وسيعتمد الوثائقي على مواد أرشيفية نادرة وصور خاصة ومقاطع فيديو لم تُنشر سابقًا، بالإضافة إلى شهادات من المقربين منها، لتقديم صورة أكثر اكتمالًا عن المرأة التي أحبها العالم بصوتها وأدائها، بينما كانت تخوض في حياتها الخاصة معارك لم يكن الجمهور يعرف عنها شيئًا.

ووصف المخرج آر جيه كاتلر تجربته معها بأنها من أكثر التجارب الإنسانية التي عاشها، مؤكدًا أن الجمهور يعرف جولي أندروز بوصفها نجمة محبوبة، لكنه لا يعرف حجم الصعوبات التي تجاوزتها حتى تحافظ على مكانتها.

وأضاف أن ما ميّز الفيلم هو أن جولي تحدثت بصراحة كاملة، بعيدًا عن أي محاولة لتجميل الماضي، وهو ما يمنح الوثائقي قيمة مختلفة عن السير الذاتية التقليدية.

من طفلة تغني في لندن إلى نجمة غزت العالم

ولدت جولي أندروز عام 1935 في بريطانيا، وظهرت موهبتها الغنائية في سن مبكرة للغاية، إذ كانت تغني على المسارح قبل أن تبلغ العاشرة من عمرها، واستطاعت بفضل صوتها الاستثنائي أن تتحول سريعًا إلى واحدة من أبرز نجمات المسرح الغنائي البريطاني.

لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت عندما انتقلت إلى الولايات المتحدة، حيث حققت نجاحًا كبيرًا على مسارح برودواي، قبل أن تدخل عالم السينما في واحدة من أهم البدايات بتاريخ هوليوود.

ففي عام 1964، قدمت شخصية "ماري بوبينز" في الفيلم الشهير Mary Poppins، وهو الدور الذي منحها جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة من أول بطولة سينمائية لها، لتصبح اسمًا عالميًا بين ليلة وضحاها.

جولي أندروز

وبعد عام واحد فقط، كرست مكانتها عبر فيلم The Sound of Music، الذي تحول إلى أحد أشهر الأفلام الموسيقية في التاريخ، وما زال حتى اليوم يحظى بشعبية استثنائية بين مختلف الأجيال.

ولم تتوقف مسيرتها عند تلك الأعمال، بل واصلت تقديم أفلام أصبحت علامات في السينما العالمية، مثل Victor/Victoria وThe Princess Diaries، إلى جانب عشرات الأعمال المسرحية والتلفزيونية.

عندما فقدت صوتها... كادت القصة أن تنتهي

ورغم الصورة المشرقة التي ارتبطت باسمها، مرت جولي أندروز بواحدة من أصعب الأزمات في حياتها خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما خضعت عام 1997 لجراحة في الأحبال الصوتية لعلاج مشكلة صحية كانت تؤثر في أدائها.

لكن العملية لم تسر كما كان مخططًا لها، وانتهت بفقدانها جزءًا كبيرًا من قدراتها الغنائية، وهو ما شكّل صدمة هائلة للفنانة التي عُرفت في الأساس بصوتها.

وفيما بعد، رفعت دعوى قضائية ضد الفريق الطبي، مؤكدة أن العملية حرمتها من أهم ما تملكه كمغنية.

واعترفت جولي في أكثر من مناسبة بأن تلك المرحلة كانت الأصعب في حياتها، إذ شعرت أنها فقدت جزءًا من هويتها الفنية، لكنها رفضت الاستسلام، وقررت إعادة اكتشاف نفسها من جديد، فاتجهت إلى التمثيل، والكتابة، والعمل في مجال كتب الأطفال، لتثبت أن الفنان الحقيقي يستطيع أن يبدأ من جديد مهما كانت الخسارة.

أيقونة تجاوزت حدود السينما

لا تُعد جولي أندروز مجرد ممثلة أو مغنية ناجحة، بل أصبحت مع مرور السنوات رمزًا ثقافيًا عالميًا، ارتبط اسمها بالبهجة والرقي والفن العائلي الراقي.

وتواصل أعمالها جذب ملايين المشاهدين حتى اليوم، فيما لا تزال شخصياتها، مثل "ماري بوبينز" وملكة جينوفيا في The Princess Diaries، تحظى بمكانة خاصة لدى جمهور من مختلف الأعمار.

كما حصلت على عشرات الجوائز والتكريمات، من بينها الأوسكار، والغولدن غلوب، والبافتا، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من نقابة ممثلي الشاشة، إضافة إلى تكريمات ملكية في بريطانيا تقديرًا لإسهاماتها الفنية.

لماذا ينتظر الجمهور هذا الوثائقي؟

لا يعود الاهتمام الكبير بالفيلم إلى مكانة جولي أندروز فقط، بل لأن العمل يعد الأول الذي توافق فيه النجمة البريطانية على فتح أرشيفها الشخصي بهذا الشكل، والسماح للجمهور بالدخول إلى تفاصيل حياتها بعيدًا عن الصورة التي رسمتها الشهرة.

وبين نجاحات صنعت تاريخ السينما، وأزمات كادت تنهي مسيرتها، وتحولات أعادت تشكيل حياتها بالكامل، يبدو أن الوثائقي لن يكون مجرد احتفاء بممثلة كبيرة، بل رحلة إنسانية كاملة مع امرأة استطاعت، رغم كل ما مرت به، أن تحافظ على مكانتها كواحدة من أكثر الفنانات تأثيرًا وإلهامًا في تاريخ الفن العالمي.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار