مجموعة Altuzarra خريف وشتاء 2026-2027

  • تاريخ النشر: منذ 7 ساعات زمن القراءة: 7 دقائق قراءة
مجموعة Altuzarra خريف وشتاء 2026-2027

قدّم المصمم Joseph Altuzarra في مجموعة Altuzarra لخريف وشتاء 2025-2026 رؤية جديدة لمفهوم الملابس اليومية، حيث أعاد صياغة القطع الأساسية من خزانة المرأة المعاصرة من خلال منظور إسباني غني بالدراما والرومانسية. جاءت المجموعة كرحلة بصرية وعاطفية، مزجت بين البساطة والفخامة، وبين الواقعية والخيال، لتقدم تصورًا جديدًا للأنوثة الحديثة.

لم تكن هذه المجموعة مجرد عرض أزياء تقليدي، بل كانت تجربة سردية متكاملة، بدأت منذ اللحظة الأولى لدخول الضيوف، حيث وُضع على كل مقعد نسخة من رواية How to Be Both، في إشارة مباشرة إلى ثنائية الموسم. هذا التمهيد الأدبي لم يكن عشوائيًا، بل كان مدخلًا لفهم الفكرة الأساسية للمجموعة: كيف يمكن للقطعة الواحدة أن تكون عادية ودرامية في الوقت نفسه، وكيف يمكن للحياة اليومية أن تتحول إلى عرض مسرحي بصري مليء بالمشاعر.

ثنائية العادي والدرامي

اعتمدت رؤية ألتوزارا في هذا الموسم على فكرة التناقض، حيث جمع بين عناصر تبدو متعارضة في ظاهرها, الراحة والفخامة، البساطة والتعقيد، العملية والزخرفة.

  1. هذه الثنائيات لم تكن مجرد أفكار نظرية، بل ظهرت بوضوح في التصاميم نفسها، حيث تحولت القطع اليومية مثل الياقات العالية والسراويل العملية إلى عناصر ذات حضور مسرحي واضح.
  2. كانت هذه الثنائية مستوحاة جزئيًا من السينما الإسبانية، خاصة أعمال المخرج Pedro Almodóvar، التي غالبًا ما تجمع بين الواقعية والدراما المبالغ فيها، وكما في أفلامه، بدت ملابس ألتوزارا وكأنها تحكي قصة، حيث تحمل كل قطعة طابعًا دراميًا رغم جذورها اليومية.
  3. لم يكن الهدف من هذه الثنائية خلق تناقض صادم، بل إيجاد توازن دقيق يجعل القطع قابلة للارتداء في الحياة اليومية، مع الحفاظ على طابعها الفني، هذه القدرة على الجمع بين المتناقضات هي ما جعل المجموعة تبدو متماسكة ومقنعة في الوقت نفسه.

الإلهام الإسباني: بين الفن والسينم

  1. كان التأثير الإسباني حاضرًا بقوة في هذه المجموعة، ليس فقط في التفاصيل الزخرفية، بل في المزاج العام للتصاميم. استلهم ألتوزارا من لوحات Diego Velázquez ثراء الألوان والملمس، بينما استوحى من السينما الإسبانية حسها الدرامي العميق.
  2. ظهرت هذه التأثيرات بوضوح في استخدام الأقمشة الفاخرة مثل المخمل والدانتيل والجلد، وكذلك في القصّات التي جمعت بين الانسيابية والبنية القوية، كانت الملابس تبدو وكأنها تنتمي إلى زمنين مختلفين في آن واحد: الماضي والحاضر.
  3. ومن أبرز مظاهر هذا الإلهام كانت التنانير المستوحاة من الفلامنكو، التي جاءت بأشكال متنوعة، بعضها خفيف وانسيابي مصنوع من الشيفون والجورجيت، وبعضها أكثر صلابة وهيكلية. هذه القطع لم تكن مجرد اقتباس من التراث الإسباني، بل إعادة تفسير حديثة له.

تأثير الموسيقى والثقافة المعاصرة

  1. إلى جانب الفن الكلاسيكي، استلهم ألتوزارا أيضًا من الثقافة المعاصرة، وخاصة الفيديو الموسيقي لأغنية “Berghain” للمغنية Rosalía. في هذا العمل، تجمع روزاليا بين فعل يومي بسيط مثل الكيّ وبين موسيقى أوركسترالية درامية، وهو التناقض ذاته الذي حاول ألتوزارا تجسيده في مجموعته.
  2. انعكس هذا التأثير في الطريقة التي تعامل بها المصمم مع القطع اليومية، حيث أخذ عناصر بسيطة وأضاف إليها تفاصيل غير متوقعة، مثل الياقات المبالغ فيها أو الشراشيب الطويلة أو الألوان الجريئة.

هذا المزج بين الثقافة الشعبية والفن الراقي منح المجموعة طابعًا معاصرًا، وجعلها قريبة من الجمهور دون أن تفقد قيمتها الفنية.

الفساتين: أناقة عفوية

كانت الفساتين من أبرز عناصر المجموعة، حيث جسدت فكرة الأناقة العفوية التي لا تحتاج إلى مبالغة لتكون مؤثرة:

  1. جاءت هذه الفساتين مزينة بتفاصيل دقيقة مثل الشراشيب المزينة بكرات صغيرة، والترتر اللامع، والخرز المتناثر.
  2. ما ميّز هذه الفساتين هو توازنها بين البساطة والزخرفة، فعلى الرغم من كثرة التفاصيل، لم تبدُ القطع مزدحمة بصريًا، بل حافظت على نقاء الخطوط الأساسية.

أضافت الطبقات الشفافة والدانتيل لمسة رومانسية واضحة، بينما منحت القصّات الحديثة الفساتين طابعًا معاصرًا. هذا المزيج جعلها مناسبة لمناسبات مختلفة، من الأمسيات الرسمية إلى المناسبات شبه الرسمية.

الملابس الخارجية: الفخامة العملية

  1. شكلت الملابس الخارجية جزءًا أساسيًا من المجموعة، حيث ظهرت المعاطف والسترات بتصاميم تجمع بين العملية والفخامة. استخدم ألتوزارا خامات مثل الجلد والفرو ليضفي على هذه القطع طابعًا فاخرًا، دون أن يفقدها وظيفتها الأساسية.
  2. كانت الياقات الكبيرة والأكمام الفروية من أبرز التفاصيل، حيث أضافت بعدًا دراميًا إلى القطع. ومع ذلك، ظلت هذه الملابس قابلة للارتداء اليومي، وهو ما يعكس فلسفة المصمم في الجمع بين الجمال والعملية.

جمال التفاصيل الصغيرة

  1. من أكثر الجوانب إثارة في المجموعة قدرة ألتوزارا على تحويل القطع البسيطة إلى أعمال فنية، فقد بدت كنزة بياقة عالية وظهر طويل يشبه الرداء وكأنها قطعة مسرحية، رغم بساطتها.
  2. كذلك برزت تنورة خضراء مزينة بنقشة شبكية مستوحاة من جزر البليار، حيث أظهرت كيف يمكن لتفصيل صغير أن يغير طابع القطعة بالكامل.

هذه اللحظات كانت الأكثر تأثيرًا في العرض، لأنها أثبتت أن الأناقة لا تحتاج إلى تعقيد، بل إلى رؤية واضحة.

سراويل النجارين: القطعة الأساسية الجديدة

  1. كانت سراويل النجارين من أكثر القطع لفتًا للانتباه في المجموعة. جاءت هذه السراويل بتصاميم أنيقة ومناسبة للجسم، ومصنوعة من خامات متنوعة مثل الجلد المدبوغ والدنيم والكانفاس.
  2. ما جعل هذه القطع مميزة هو قدرتها على الجمع بين العملية والأناقة، فهي مناسبة للاستخدام اليومي، لكنها في الوقت نفسه تحمل طابعًا فاخرًا يجعلها مناسبة لمناسبات مختلفة.

وقد أشار ألتوزارا إلى أن العديد من العارضات طلبن الحصول على هذه السراويل بعد العرض، وهو ما يدل على جاذبيتها العملية.

إعادة تعريف الأنوثة العصرية

  1. تعكس هذه المجموعة رؤية ألتوزارا للأنوثة المعاصرة، حيث لا تعتمد الأناقة على المبالغة، بل على التوازن.
  2. المرأة التي صمم لها هذه المجموعة تبدو واثقة من نفسها، ولا تحتاج إلى ملابس صاخبة لتلفت الانتباه.
  3. تظهر هذه الرؤية في القصّات التي تبرز شكل الجسم دون مبالغة، وفي الألوان التي تجمع بين الجرأة والرقي.

الحرفية والتقنيات

  1. تُعد الحرفية من أهم عناصر نجاح هذه المجموعة. فقد استخدم ألتوزارا تقنيات متقدمة في الخياطة والتطريز، مما منح القطع جودة عالية.
  2. ظهرت هذه الحرفية في التفاصيل الصغيرة، مثل طريقة تثبيت الشراشيب أو توزيع الخرز، وكذلك في القصّات التي بدت متقنة من جميع الزوايا.

الألوان والأنسجة

  1. تنوعت الألوان في هذه المجموعة بين الدرجات الترابية والألوان الجريئة، هذا التنوع أضاف عمقًا بصريًا للتصاميم، وجعلها تبدو حيوية.
  2. كما لعبت الأنسجة دورًا مهمًا في إبراز الطابع الفاخر للمجموعة، حيث تداخلت الأقمشة المختلفة لخلق تأثيرات بصرية مميزة.

بين الماضي والحاضر

  1. نجح ألتوزارا في خلق حوار بين الماضي والحاضر، حيث استلهم من الفن الكلاسيكي، لكنه قدمه بطريقة معاصرة.
  2. هذا المزج جعل المجموعة تبدو خالدة، وكأنها لا تنتمي إلى زمن محدد.

التأثير العالمي

  1. رغم جذورها الإسبانية الواضحة، كانت المجموعة ذات طابع عالمي، يمكن للمرأة في أي مدينة أن ترتدي هذه القطع وتشعر بأنها مناسبة لأسلوب حياتها.
  2. هذا التوازن بين المحلية والعالمية هو ما جعل تصاميم ألتوزارا تحظى بشعبية واسعة.

تمثل مجموعة Altuzarra لخريف وشتاء 2025-2026 درساً في كيفية تحويل الملابس اليومية إلى أعمال فنية، من خلال مزج الفخامة بالراحة، والدراما بالبساطة، قدم جوزيف ألتوزارا رؤية جديدة للأنوثة العصرية.

في النهاية، أثبت ألتوزارا أن الأناقة الحقيقية لا تكمن في التعقيد، بل في القدرة على رؤية الجمال في الأشياء البسيطة، وتحويلها إلى شيء استثنائي.

ليالينا الآن على واتس آب! تابعونا لآخر الأخبار